fbpx
غير مصنف

نكسة الخماسية أمام الجزائر

مباريات تاريخية

يحفل تاريخ كرة القدم المغربية بعدد كبير من المباريات التي بقيت راسخة في أذهان المتتبعين وأرخت لحقب ولاعبين ومدربين وحماس رافقها. في هذه الحلقات نتوقف عند مباريات صنعت تاريخ كرة القدم المغربية منذ الاستقلال.
إعداد: عبد الإله المتقي
الحلقة ٤

تحولت هزيمة المنتخب الوطني أمام نظيره الجزائري في 1979 بخمسة أهداف لواحد في تصفيات الألعاب الأولمبية بموسكو 1980، إلى نكسة كروية وسياسية أيضا، ذلك أنها تزامنت مع اشتداد أزمة العلاقات مع الجزائر حول ملف الصحراء.
ولم يتوقع أشد المتشائمين أن المنتخب الوطني سيتلقى هزيمة قاسية بملعبه، خاصة بعدما خاض معسكرا تدريبيا مغلقا في ماربيا بإسبانيا، تحت إشراف الفرنسي كي كليزو حمادي حميدوش.
وظل الجمهور المغربي والجزائري ينتظر بفار غ الصبر هذه المباراة، لأنها كانت حاسمة في تحديد موازين القوى بمنطقة شمال إفريقيا، إلا أنها ساهمت في تأجيج الاحتقان أكثر لدى الرأي العام الرياضي، بما فيه الطبقة السياسية.
يقول حمادي حميدوش، المدرب المساعد آنذاك، “صدمنا بعد تلقينا خمسة أهداف متتالية. لم نكن نتوقعها على الإطلاق، ولو أعيدت هذه المباراة بعد ثلاثة أيام لفزنا، بدليل أننا خضنا الإياب بجيل جديد، ولم نتعرض حينها إلى هزيمة بتلك القسوة”.
وعزا حميدوش الهزيمة إلى سوء التحضير الذهني، إضافة إلى تردد العديد من الشخصيات المقربة من القصر على فندق المنتخب.
وتابع “تحدثوا إلى اللاعبين بعبارات بعيدة عن الكرة، من خلال التأكيد أن الجمهور يتوعدهم في حال الخسارة، وأن الفوز بات مطلبا ملحا، في ظل أزمة البلدين».
عرفت المباراة أجواء حماسية قبل انطلاقتها، من خلال بث الإذاعة الوطنية أغاني وطنية لإذكاء حماس اللاعبين.
وتحدثت تقارير إعلامية حينها أن الراحل الحسن الثاني ظل على تواصل مستمر مع المدرب كي كليزو وطاقمه، للاستفسار عن أحوال اللاعبين، كما كان على علم بالتشكيلة التي سيعتمدها في هذه المباراة.
وكان المنتخب الجزائري يدرك جيدا أن الضغط اشتد على لاعبي المنتخب الوطني مع توالي الدقائق، وكثف لاعبوه هجماتهم، وفرضوا سيطرة ميدانية على المباراة.
افتتح اللاعب بنسارية حصة التهديف للجزائر، وأضاف الثاني، قبل أن يقلص الأسود الفارق عن طريق ضربة جزاء نفذها أحمد ليمان، بيد أن الجزائريين سيواصلوا هز شباك الحارس حميد الهزاز.
وشكلت المباراة نهاية جيل أحمد فرس والعربي أحرضان وعبد العالي الزهراوي وعبد الله التازي وعبد المجيد سحيتة وليمان وآخرين، إذ تقرر اعتماد لاعبين شباب في مباراة الإياب، من أبرزهم عزيز بودربالة والحارس بادو الزاكي وعزيز الدايدي ومحمد موح وعبد المجيد الظلمي وغيرهم، كما حل الملك الراحل الجامعة التي كان يرأسها الكولونيل بلمجدوب، وعوضها بلجنة مؤقتة.
يقول الهزاز»لم تكن هذه المباراة رياضية، بقدر ما غلب عليها الطابع السياسي، وتأكد ذلك قبل إجرائها بأسبوع، عندما طلب منا بضرورة الفوز، بالنظر إلى قمة الصراع الذي كان موجودا حينها بين المغرب والجزائر، حول قضية الصحراء المغربية».
وتابع « أتذكر أن الملك الحسن الثاني طلب منا الفوز بحصة عريضة، سيما أن الكرة الجزائرية كانت حديثة العهد، فيما دخلنا هذه المباراة بثقة زائدة. وبدل أن نحرز الأهداف، دخلت مرمانا».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى