fbpx
خاص

عين الذياب … ازدحام في البر والبحر

يستقبل آلاف البيضاويين يوميا وغياب إجراءات السلامة يثير المخاوف

في وقت أقفلت فيه السلطات العمومية شواطئ طنجة وأصيلة، يعيش سكان البيضاء، فصل الصيف بعيدا عن كل إجراءات الحجر الصحي، ويرتادون الشواطئ بشكل عاد، دون أي قيود تعكر صفو العطلة الصيفية. ويستقبل شاطئ عين الذياب بالبيضاء، آلاف المصطافين يوميا، بالنظر إلى حجمه الذي يطول لكيلومترات، ويعتبر متنفسا للكثير من الأسر، التي لم تسافر هذه السنة، نتيجة إجراءات المنع المفروضة من قبل السلطات، خاصة في الأيام الأخيرة، وكذا سهولة الولوج إليه عبر وسائل النقل العمومية، عكس باقي شواطئ العاصمة الاقتصادية، التي تصعب زيارتها على سكان بعض العمالات والأحياء، بسبب البعد الجغرافي، وكثرة وسائل النقل.
على كورنيش شاطئ عين الذياب، تسير الأسر ومجموعات الشباب، التي تتوافد على الشاطئ، ورغم أن الكثير من الأسر سافرت إلى مدن أخرى، من أجل قضاء عطلة عيد الأضحى مع الأهل، إلا أن الشاطئ رغم حجمه يعرف اكتظاظا في الأيام الأولى بعد العيد، لأن الأسر البيضاوية، التي ألفت السفر إلى المدن المغربية والخارج، ظلت بالعاصمة الاقتصادية هذه السنة، نتيجة إقفال الحدود، وتعقيدات السياحة الداخلية.

صيف عاد

إذا كان المغرب والعالم معه يعيشان أوضاعا استثنائية، فإن شاطئ عين الذياب لا شيء فيه يحيل على أننا نعيش إحدى أقوى الأزمات، سواء تعلق الأمر بالبهجة البادية على أوجه المصطافين، أو بعلاقتهم مع بعضهم، ففي وقت كان فيه أغلب المغاربة، يتجنبون المصافحة والتقارب الجسدي والعناق، أصبحت هذه السلوكات في عين الدياب عملة رائجة، وتحيل على أن المواطنين سئموا قيود الوباء، وعادوا إلى عادتهم القديمة.
ورغم أن السلطات العمومية، ما تزال تؤكد على ضرورة التباعد الاجتماعي، إلا أن المصطافين لا يأبهون لهذه التعليمات، إذ تجد أن الشمسيات التي يستظل تحتها المصطافون من أشعة الشمس، بعيدة عن بعضها نسبيا، لكن الأسر والمجموعات التي تشترك في مكان أو شمسية واحدة، يقضون أوقاتهم بالشاطئ دون أن يعيروا اهتماما للتباعد الاجتماعي، كما أن استعمال المعقمات ومواد النظافة، أصبح عملة نادرة.
وأما بالنسبة إلى السباحة، فإن الشاطئ يضم الكثير من الوديان الخطيرة، التي لا يسمح للمواطنين بالسباحة بالقرب منها، خاصة أن كثيرين يغرقون في هذه المناطق، ما يجعل الأماكن الصالحة للسباحة معدودة وضيقة، وتفرض على المصطافين السباحة إلى جنب بعضهم، ما يهدد شروط السلامة الصحية.

الوقاية المدنية مجندة

لعل الجانب الإيجابي من الوضعية التي فرضتها جائحة كورنا، زيادة أفراد الوقاية المدنية والقوات المساعدة ومعلمي السباحة والمنقذين، الذين يوجدون بكثرة في الشاطئ، من أجل حماية المواطنين، والسهر ولو بشكل نسبي على تطبيق تعليمات السلطات العمومية في الشواطئ.
وحسب المعطيات التي حصلت عليها “الصباح”، فإنه منذ بداية موسم الاصطياف بالبيضاء، لم تسجل أي حالة وفاة غرقا بعين الدياب، عكس السنوات الماضية، رغم تسجيل عشرات حالة الغرق، إذ يقوم المنقذون بتدارك الموقف، وانتشال الغرقى من البحر.
وفي اليوم الذي حلت فيه “الصباح”، بعين الدياب، سجلت 4 حالات غرق، دون تسجيل أية وفاة، وكان آخرها فتاة كانت تحاول الانتحار، غير أن الوقاية المدنية والمنقذين، سارعوا من أجل انتشالها، إذ بمجرد هبوط المنقذ الذي يكون قريبا من موقع السباحة، هرع آخرون لمساعدته، بينما أخذت عناصر الوقاية المدنية، دراجة نارية رباعية العجلات (الكواد)، وما هي إلا ثوان حتى كانت في موقع الحادث، ووقفت على الوضع.
ويعمل حاليا بالشاطئ، أزيد من 200 شخص، بينهم 180 منقذا موسميا، يتم اللجوء إليهم من قبل الوقاية المدنية، من أجل القيام بهذه المهمة، بعد اجتياز امتحان سنوي في الإنقاذ، وتصل أجورهم إلى 2500 درهم، ويشتغلون حوالي أربعة أشهر في السنة، بالإضافة إلى عناصر الوقاية المدنية والقوات المساعدة وغيرها.

أزمة نقل

تعرف عين الذياب اكتظاظا كبيرا خاصة في المساء، بسبب كثرة الوافدين على الشاطئ طيلة اليوم، إذ بعد السابعة مساء تقوم عناصر الوقاية المدنية والقوات المساعدة، بإخلاء الشاطئ، باستعمال دراجات (الكواد) والخيول، وتستغرق هذه المهمة حوالي نصف ساعة للإخلاء النهائي، خاصة أن هناك بعض الأشخاص، الذين تنبههم القوات الأمنية بضرورة المغادرة، لكنهم يتماطلون ويضطر الأمن إلى إخراجهم من الشاطئ.
وبعد السابعة مساء، يكون هناك اكتظاظ كبير في محطة الطرامواي، التي يستخدمها أغلب الزوار، من أجل العودة إلى أحيائهم، وهناك من يفضل سيارات الأجرة الكبيرة والصغيرة، والتي لا تشهد الاكتظاظ نفسه، بسبب الكلفة المنخفضة للطرامواي.
عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى