إنجاز: المصطفى صفر اختتمت فعاليات الدورة السادسة للأبواب المفتوحة للمديرية العامة للأمن الوطني، على إيقاع النجاح المبهر، الذي ميز هذا العرس السنوي، المتزامن مع احتفالات ذكرى تأسيس الأمن الوطني. وأبانت دورة الجديدة عن علو كعب في التنظيم، وعن الاستفادة من خبرات التجارب السابقة، إذ ساعد الفضاء الكبير لمعرض محمد السادس بالجديدة، في احتواء الآلاف من الزوار، كبارا وصغارا، حجوا من مختلف المدن للاطلاع على أحدث تقنيات الشرطة والوقوف عن قرب على ما بذل من مجهودات وعلى تاريخ هذه المؤسسة العريقة.... دورة متميزة على غرار الدورات الخمس السابقة بمدن البيضاء ومراكش وطنجة وفاس وأكادير، أعدت المديرية العامة للأمن الوطني هذه السنة، وعلى مساحة عشرين ألف متر مربع، أماكن عرض متنوعة، تتكون من فضاءات مغطاة تتضمن أكثر من 50 رواقا تم تجميعها ضمن أروقة تعرض وفق تقسيم دقيق ومبسط للتعريف بمهن وتخصصات الشرطة، مع التركيز على تلك التي تتميز بعامل الجذب لدى المواطنين، من قبيل توظيف التكنولوجيا لخدمة الأمن والشرطة العلمية والتقنية والفرق الشرطية المتخصصة، فضلا عن فضاءات خاصة بالتوعية والتحسيس لفائدة الناشئة وكافة المواطنين. تلك الأروقة وازاها إعداد قبلي للمديرية العامة للأمن الوطني لأطر كفؤة قادرة على التعامل مع مختلف الشرائح المجتمعية وتقديم الشروحات الكافية للزوار. محاكاة ميدانية شكلت العروض الحية في الهواء الطلق لمحاكاة تدخلات الشرطة السينوتقنية، في إطار فعاليات الأبواب المفتوحة التي نظمتها المديرية العامة للأمن الوطني بمركز المعارض بمدينة الجديدة، لحظة بارزة جذبت انتباه الزوار، كبارا وصغارا. وأظهرت العروض الميدانية الاحترافية العالية التي بلغتها فرق الكلاب المدربة التابعة للمديرية، والتي أضحت أداة محورية في مختلف عمليات الأمن ومكافحة الجريمة. وسط تصفيقات الجمهور، نفذت فرق السينوتقنيين، رفقة كلابهم البوليسية، سلسلة من التدخلات التي تحاكي مطاردات وتوقيف عناصر خطيرة من العصابات الإجرامية، حيث أظهرت الكلاب قدرة فائقة على تعقب المشتبه فيهم وشل حركتهم، وتحييد خطرهم بدقة وسرعة مبهرتين، تحت إشراف صارم من عناصر الأمن المتخصصة في هذا المجال. ولم تقتصر المحاكاة على عمليات التدخل الأمني في الأحياء أو الفضاءات العامة، بل شملت كذلك عروضا متقنة لمحاولات تهريب المواد الممنوعة داخل المطارات. وقد أبانت الكلاب المدربة على الكشف عن المخدرات والمتفجرات عن حس أمني متطور، إذ تمكنت من رصد عبوات مشبوهة مخفية بإتقان داخل أمتعة المسافرين المفترضين، ما يعكس أهمية هذه الفرق في تعزيز أمن المعابر الحدودية والمطارات. كانت الرسالة التي بعثت بها تلك العروض واضحة: الكلاب البوليسية، بفضل تدريبها المتقدم وتفاعلها المنسجم مع مرافقيها من رجال الشرطة، أضحت وسيلة أساسية في الإستراتيجية الأمنية الوطنية. كما أن حضورها اللافت ضمن فعاليات الأبواب المفتوحة يؤكد حرص المديرية العامة للأمن الوطني على تقريب المواطن من تفاصيل العمل الأمني، وإبراز التقدم المحرز في مجال الاعتماد على الوسائل التقنية والبيولوجية الحديثة في محاربة الجريمة. عروض استثنائية لم تكتف بإبهار الحاضرين، بل عمقت أيضاً الوعي الجماعي بدور الأمن في حماية الأرواح والممتلكات، وأكدت على أن وراء كل عملية ناجحة فريقا منضبطا، وكلبا مدربا بإتقان. دورية ذكية "أمان" تميزت الدورة السادسة بمعروضات لأول مرة تظهر للعموم، ضمنها النموذج الأول من الدورية الذكية "أمان"، وهي عبارة عن سيارة دورية ذكية جرى تطويرها بشكل كامل من قبل الفرق الهندسية والتقنية التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني، وتم تزويدها بمنظومة متكاملة للمراقبة البصرية بالكاميرات بزاوية 360 درجة، وهي المنظومة التي تم ربطها بتطبيقات القراءة الآلية للوحات ترقيم السيارات والتعرف على الأشخاص عن طريق تقنية " la reconnaissance faciale ". وتتميز هذه الدورية الذكية بقدرتها العالية على التحقق البصري من المركبات والأشخاص أثناء تجولها بالشارع العام، باستعمال منظومات مبنية على أساس نماذج للذكاء الاصطناعي، جرى تطويرها بشكل كامل من قبل مهندسي وتقنيي المديرية العامة للأمن الوطني، مع ادماجها وربطها بشكل آني مع قاعات القيادة والتنسيق والوحدات الشرطية الميدانية والمتنقلة. كفاءة عالية بقدرات محلية تمتلك هذه السيارة المطورة بقدرات محلية كفاءة عالية في قراءة بصمة الوجه، كما يمكنها التعرف على المركبات المطلوبة، بالإضافة إلى امتلاكها نظاماً فائقاً في الاتصال والبث المباشر مع غرفة عمليات القيادة، حيث تنفرد هذه الدورية بعرض عدة أنظمة أمنية ذكية في شاشة كبرى تضيء مقصورتها الداخلية، ويمكن للدورية الأمنية المتطورة في المستقبل أن تلعب دورا محوريا في العمليات الأمنية الميدانية، من قبيل تنظيم حركية السير والجولان والتعامل مع بعض مظاهر الجريمة والانحراف. وفق الشروحات التي قدمها المسؤول عن الرواق فإنه سيتم الشروع في الأمد المنظور في تعميم هذه المركبات الذكية على كافة ولايات الأمن على الصعيد الوطني، فور انتهاء مرحلة التطوير الأولي التي دخلت أشواطها الأخيرة، حتى تستطيع هذه الدوريات لعب دورها في توفير خدمات أمنية متكاملة، تجمع بين التكنولوجيا المتقدمة والقرب من المواطنين، خصوصا وبلادنا مقبلة على تنظيم العديد من التظاهرات ذات الإشعاع الدولي، من قبيل الدورة الثالثة والتسعين للجمعية العامة للأنتربول وكأس أمم إفريقيا لكرة القدم، وكأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال. التكنولوجيا في خدمة الأمن عاين الزوار فضاء مخصصا لعرض الاستخدامات الأمنية للتكنولوجيات الحديثة، من خلال أربعة أروقة، يقدم الأول، عبر زاوية عرض 360 درجة، النموذج الأولي من الدورية الذكية "أمان" التي طورتها الفرق التقنية التابعة للأمن الوطني، فيما يعرض الرواق الثاني جانبا من استعمالات الطائرات المسيرة في مجال الدعم البصري للعمليات الأمنية الميدانية، من خلال استعمال منظومة متكاملة من الدرونات عالية الدقة والتكنولوجيا والقادرة على التصوير في مختلف الظروف العملياتية. كما ضم هذا الرواق الأخير تطبيقا آخر يمكن من استعمال أنظمة المراقبة البصرية المسيرة في مواكبة تدبير الأعمال النظامية الكبرى والمباريات الرياضية، من خلال تحليل المعطيات الأمنية والمساعدة في اتخاذ القرار والتعامل مع تدبير العمليات الأمنية الميدانية. تطبيقات الذكاء الاصطناعي في رواقين مقابلين، استعرضت الفرق الهندسية للأمن الوطني التطبيقات الأمنية المبنية على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، والتي تقوم بإدماج تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي في العمل الشرطي، ومن بينها تطبيق المعالجة الآلية للمعطيات المرورية، والذي يسمح بالقراءة الآلية للوحات الترقيم ومطابقتها مع قاعدة البيانات التي تتوفر عليها مصالح الأمن الوطني، فضلا عن تطبيق مواكبة التموضع الجغرافي لدوريات الشرطة، واستغلال نظام التموضع العالمي في تتبع التدخلات الأمنية بالشارع العام. كما اشتمل هذا الفضاء على تطبيق معلوماتي يستغل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في معالجة صور الأشخاص، من خلال إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في التعرف على الأشخاص وربط صورهم بقاعدة بيانات المعطيات الديموغرافية. فضاء الشرطة العلمية والتقنية خصصت المديرية العامة للأمن الوطني هذه السنة ضمن فضاء أيام الأبواب المفتوحة رواقا متكاملا، يتضمن رؤية كاملة حول منظومة الشرطة العلمية والتقنية التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني، انطلاقا من التدخل للتعامل مع مسرح الجريمة، مرورا عبر أروقة تتضمن شروحات مستفيضة مدعومة بعروض محاكاة حية لعمل مصالح المختبر الوطني للشرطة العلمية والتقنية، من قبيل فحص السموم ومعالجة البصمات والخبرات الجينية وتحليل الآثار الرقمية واستغلالها. ويبرز هذا الفضاء التطور الذي وصلت إليه الشرطة العلمية والتقنية التابعة للأمن الوطني، والتي تحمل منذ 2017 شهادة الجودة ISO 17025 عن مجمل أنشطتها في مجال الخبرات العلمية والتقنية، إذ ينقسم هذا الفضاء إلى جناح مركزي يتوسطه رواق الشرطة العلمية والتقنية ورواق محاكاة لمسرح جريمة، يسمح بتعريف الزوار بتقنيات وضوابط وأخلاقيات التعامل مع مسرح الجريمة، من خلال عروض تبرز استعمالات الوسائل التقنية الحديثة في استخلاص الأدلة والقرائن العلمية وحفظها وفق ضوابط مهنية صارمة تراعي المعايير الدولية المعمول بها. مسرح الجريمة أروقة موضوعاتية تحيط بمسرح الجريمة وتعرف بمختلف تخصصات الشرطة العلمية والتقنية، نظير ورشة استظهار البصمات اليدوية الكامنة، التي تعرف الزوار من خلالها على خبايا التعامل مع البصمات اليدوية المتخفية واستعمالاتها في تحديد هوية الأشخاص بشكل سريع ودقيق وآمن، من خلال مطابقتها مع قاعدة المعطيات الديموغرافية التي تتوفر عليها مصالح الأمن الوطني وتعتبر الأكبر والأكثر شمولية بالمغرب. ورواق الصور التقريبية، الذي قدم لمحة حول تقنيات رسم الصور التقريبية للأشخاص انطلاقا من معطيات تعريفية نظرية وأوصاف عامة، باستعمال أحدث تقنيات التعامل مع الرسومات ومعالجتها. ورواق التشخيص الأوتوماتيكي، الذي يعرف باستعمالات منظومة " AFIS" للتعريف الإلكتروني التي تتوفر عليها المديرية العامة للأمن الوطني، وهي عبارة عن نظام معلوماتي متطور جدا يعمل على معالجة المعطيات البيومترية واستعمالها في تحديد هوية الأشخاص بالبصمات وسمات الوجه، وغيرها من الأروقة التي تتكامل فيما بينها للتعريف بعمل الشرطة العلمية والتقنية في كل المجالات، التي تهدف إلى حل ألغاز الجريمة والوصول إلى مقترفيها.