مفتوحة للسياح الأجانب وأسعارها تغلق الأبواب أمام المغاربة تشهد مراكش، الوجهة السياحية الأولى بالمغرب وإفريقيا، انتعاشا قياسيا غير مسبوق، إذ تكشف البيانات الرسمية عن ارتفاع ملموس في نسب ملء الفنادق وليالي المبيت، مدفوعة بتدفق قوي للزوار الأجانب، إلا أن هذا البريق العالمي يوازيه واقع مقلق يعيشه الزوار المغاربة، يتمثل في الارتفاع الصاروخي لتكاليف الإقامة والخدمات والمواد السياحية، ما ينذر بتحويل المدينة الحمراء إلى وجهة حصرية لأصحاب العملة الصعبة. وتشكل أسعار الفنادق ودور الضيافة التقليدية (الرياضات)، العائق الأبرز أمام الأسر المغربية، إذ قفزت أسعار الإقامة لليلة الواحدة، إلى مستويات قياسية لا تتماشى مع القدرة الشرائية المحلية، خاصة خلال فترات الذروة وعطل نهاية الأسبوع، ما جعل من شعارات "تشجيع السياحة الداخلية" مجرد أمنيات صعبة التحقيق. ويجد السائح المغربي نفسه عاجزا عن منافسة القوة الشرائية للوافد الأجنبي، سيما في ما يتعلق بالإقامة في المؤسسات الفندقية الكبرى، ليضطر في كثير من الأحيان إلى الاكتفاء بالفنادق المتوسطة، أو الشقق المفروشة البعيدة عن وسط المدينة، دون أن يكون بمقدوره ولوج المؤسسات السياحية التي توفر الرفاهية والمتعة، ليبقى المهم "هو مشينا لمراكش". ولا يتوقف الأمر عند عتبات الفنادق، بل يمتد "لهيب الأسعار" ليشمل تفاصيل المنظومة السياحية بالكامل، إذ يعيش قطاع النقل، على سبيل المثال، فوضى مزاجية تثير استياء واسعا، حيث يشتكي مواطنون من تعمد بعض سائقي سيارات الأجرة عدم تشغيل العداد القانوني، والمطالبة بتسعيرات عشوائية ومضاعفة، مع إعطاء الأولوية المطلقة للأجانب. وينضاف إلى ذلك، الجشع غير المقنن لحراس السيارات في الشوارع المحيطة بساحة "جامع الفنا"، ومناطق سياحية أخرى، حيث وصلت تسعيرة ركن العربات، أحيانا، إلى 20 درهما، وسط غياب لآليات الضبط والزجر السريع. ويعرف قطاع المطاعم والمقاهي والملاهي الليلية، بدوره، ارتفاعا في الأسعار، إذ تعمد العديد من المحلات إلى رفع أسعار الوجبات والمشروبات بشكل مبالغ فيه، مستغلة الكثافة العددية للوافدين، سيما في أوقات العطل، ما يعكس عقلية "الربح السريع" التي تضر بسمعة الوجهة السياحية الأولى إفريقيا، على المدى البعيد. ويرى عدد من الجمعويين أن هذا الوضع يستدعي تدخلا حازما ومستعجلا من قبل وزارة السياحة والسلطات، لـ"إنقاذ روح المدينة الحمراء"، من خلال فرض رقابة صارمة ومستمرة على جودة وأسعار الخدمات، وتفعيل لجان اليقظة لمحاربة كل أشكال المضاربة والابتزاز، مع إعادة التفكير في عروض سياحية تنافسية موجهة خصيصا للسائح المغربي، حتى لا تصبح مراكش، مدينة الكرم والترحاب، للأجانب، ومصدر غبن للسياح المغاربة، فالاقتصاد السياحي الناجح هو الذي ينجح في جلب الاستثمار، دون أن يحرم المواطن البسيط من الاستمتاع بجمال وطنه. عادل بلقاضي (مراكش)