الروبي: الغلاء ومحدودية العرض السياحي يثقلان كاهل المصطافين كشف مصطفى الروبي، الفاعل السياحي، أن تزامن العطلة المدرسية مع عودة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وارتفاع إقبال الأسر المغربية على السفر، إلى جانب محدودية العرض الفندقي، أدق إلى اختلال واضح في التوازن بين العرض والطلب، وهو ما انعكس على ارتفاع أسعار الخدمات السياحية، وأضاف، في حوار مع "الصباح"، أن تجاوز هذه الإشكالية يقتضي تشجيع الاستثمار في وحدات الإيواء لرفع الطاقة الاستيعابية، وتحفيز المنافسة بين الفاعلين في القطاع، فضلا عن إطلاق عروض موجهة للسياحة الداخلية بأسعار مناسبة، حتى تتمكن من الصمود أمام المنافسة الإقليمية والدولية المتزايدة، وتظل في متناول مختلف فئات المواطنين. في مايلي نص الحوار: أجرى الحوار: عبد الجليل شاهي (أكادير) < أصبح الغلاء عاملا حاسما في قرارات السفر لدى السياح المغاربة والأجانب على حد سواء، فارتفاع أسعار النقل والإقامة والخدمات يدفع كثيرين إلى تقليص مدة العطلة، أو اختيار وجهات أقل تكلفة، أو السفر خارج فترات الذروة للاستفادة من أسعار مخفضة، كما يتجه عدد متزايد من السياح إلى البحث عن عروض ترويجية وحجوزات مبكرة لتقليل النفقات، ورغم استمرار الإقبال على السفر، فإن الاعتبارات المالية أصبحت تحدد بشكل أكبر وجهة السفر وطبيعة الإنفاق خلال العطلة. < نعم، شهدت أسعار الإيواء والمطاعم والعديد من الخدمات السياحية ارتفاعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، وفي بعض الوجهات خلال الموسم الصيفي تكون الزيادات أكبر من وتيرة نمو القدرة الشرائية لدى شريحة واسعة من الأسر، ويؤدي ذلك إلى تقليص ميزانية العطلة، والبحث عن بدائل أقل تكلفة، أو تقليص مدة الإقامة، ومع ذلك، يختلف تأثير الغلاء بحسب الوجهة السياحية، ومستوى الخدمات، والفئة المستهدفة من الزبائن، إذ لا تعرف جميع المناطق والأنشطة السياحية الزيادات نفسها. < أصبح عدد متزايد من السياح أكثر ميلا لاختيار وجهات أقل تكلفة، سواء داخل المغرب أو خارجه، نتيجة ارتفاع تكاليف السفر والإقامة والخدمات، ويفضل كثيرون المدن الأقل ازدحاما أو الوجهات التي توفر عروضا تنافسية، كما يتجه البعض إلى تقليص مدة الإقامة أو السفر خارج موسم الذروة لتقليل النفقات، وأصبحت القيمة مقابل السعر معيارا أساسيا في اختيار الوجهة، أكثر من أنها مجرد وجهة سياحية معروفة. < يرتبط ارتفاع أسعار الخدمات السياحية خلال فصل الصيف بتزامن عدة عوامل، أبرزها العطلة المدرسية، وعودة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وتزايد إقبال الأسر المغربية على السفر في الفترة نفسها، هذا الطلب المرتفع يتجاوز في كثير من الأحيان الطاقة الاستيعابية لقطاع الإيواء، في ظل محدودية العرض الفندقي مقارنة بالنمو المتواصل في عدد الزوار، الذي تعززه أيضا اتفاقيات النقل الجوي وزيادة الرحلات. ونتيجة لاختلال التوازن بين العرض والطلب، ترتفع الأسعار بشكل ملحوظ، ما يدفع العديد من المهنيين إلى تعظيم أرباحهم، لتصبح كلفة العطلة خارج متناول شريحة واسعة من الأسر المغربية. < بالفعل، أصبح الغلاء يشكل عائقا حقيقيا أمام استفادة شريحة واسعة من الأسر المغربية من السياحة الداخلية، فارتفاع أسعار الإقامة والنقل والمطاعم والأنشطة الترفيهية دفع العديد من العائلات إلى تقليص مدة العطلة، أو الاكتفاء برحلات قصيرة، فيما فضلت أسر أخرى إلغاء السفر نهائيا، وأصبحت كلفة الاصطياف تفوق القدرة الشرائية لعدد كبير من المواطنين، ما يفرض التفكير في توفير عروض سياحية بأسعار مناسبة تشجع المغاربة على اكتشاف وجهاتهم الوطنية. < لا يمكن تحميل المسؤولية لطرف واحد، لأن ارتفاع الأسعار ناتج عن تداخل عدة عوامل، فالطلب الكبير خلال موسم الصيف يدفع بعض المهنيين إلى رفع الأسعار، بينما يزيد الوسطاء في بعض الحالات من التكلفة عبر العمولات والمضاربة، كما أن ارتفاع كلفة التشغيل، من أجور وطاقة ومواد غذائية وضرائب، ينعكس بدوره على الأسعار. لذلك، فالمسؤولية مشتركة بين اختلال العرض والطلب، وارتفاع تكاليف التشغيل، وبعض الممارسات التجارية التي تستغل ذروة الموسم لتحقيق أرباح أكبر. < للحد من الغلاء وتحسين العرض السياحي، ينبغي تعزيز المراقبة لمحاربة المضاربة والزيادات غير المبررة في الأسعار، وتشجيع الاستثمار في وحدات الإيواء لرفع الطاقة الاستيعابية، مع تحفيز المنافسة بين الفاعلين، كما يستحسن إطلاق عروض موجهة للسياحة الداخلية بأسعار مناسبة، وتشجيع الحجوزات المبكرة، وتحسين جودة الخدمات بما يحقق توازنا بين مصلحة المهنيين والقدرة الشرائية للأسر، فتنويع العرض وتنظيم السوق يظلان من أهم الحلول لضمان سياحة أكثر تنافسية واستدامة. *فاعل سياحي وصاحب فندق بجبال إدوتنان