fbpx
مقالات الرأي

الرد على تعليقات المحامية راشيل حول قضية بوعشرين

 

المسار القضائي للملف يضع المحامية أمام مقاربة قانونية وحقوقية  للمقارنة بين محاكمته ومحاكمة عمر الرداد

 

خرجت المحامية الفرنسية راشيل ليندون، برسالة موقعة من بباريس،  بتعليقها على ما اصطلح عليه قضية توفيق بوعشرين، لمناسبة حضورها جلستي يومي 11 و12 أبريل، مبدية ما وصفته بالانتهاكات الجسيمة لأهم الحقوق الأساسية للمحاكمة العادلة، موردة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (كذا)…

أول ملاحظة أن المحامية زارت المحكمة في لحظتين خاطفتين، وشاهدت لقطات من جلستي المحاكمة التي دارت أطوارها باللغة العربية، لتدبج بيانا، تهدد من خلاله بتدخل القوى الغربية، لحماية قانونها الذي تدعو إليه، رغم أن مجمل المعلومات التي استجمعتها خارجة عن السياق، ورغم أن القضاء المغربي لا يحتاج إلى وصاية أو حماية فرنسيين، لأن عهد الاستعمار ولى إلى غير رجعة.

يتضح من خلال قراءة البيان الموقع باسمها أنه أملي عليها أو أنها وقعت ضحية مغالطات أو تغليط. ويتجلى ذلك بالأساس في ما عابته على كون أن المحاكمة شابتها خروقات وإخلالات تمس بالمحاكمة العادلة وذلك اعتمادا على مقتضيات المادة 3 و9 وكذلك المادة 3 و14 من العهد الدولي المكور، مشيرة إلى الحقوق المكفولة للمتهم للمثول للمحاكمة في وقت وجيز، وكذلك إحاطته بالتهم المنسوبة إليه، معربة أن هذه المحاكمة خرقت مبدأ الإحالة على التحقيق اعتمادا على الوصف الجنائي للتهم، ثم بالنظر إلى أن التهم ظلت سرية دون إحاطته بها علما بين تاريخ الارتكاب وعلمه بها، بالإضافة إلى ما ورد بالبيان سالف الذكر، من اتهامات للنيابة العامة باختيار المشتكيات وغياب الحياد وعدم الاستماع إلى الدفوع الشكلية، بالإضافة إلى ما وصفته بالاعتقال التحكمي، نظرا للعزلة حسب المزاعم، التي يوجد عليها رهن الاعتقال، واعتبرتها ملازمة للعقوبات. إلا أنه للرد على ذلك يتضح جليا أن ما تم إيراده لا يتماشى مع واقع المحاكمة وما سايرناه بوصفنا صحافيا متخصصا في شؤوون العدالة والقضاء، إذ أنه إلى حدود اليوم، فإن شروط المحاكمة العادلة تمت مراعاتها، منذ إلقاء القبض إلى الإحالة على المحاكمة في جلسة علنية، إذ أن القرار المعيب بالاعتقال في نظرها بأنه قرار إداري صادر عن النيابة العامة دون الإحالة على قضاء التحقيق، فإن مرد ذلك يرجع إلى حالة التلبس، التي يكون لها الأثر القانوني بالإحالة الفورية، علما أنه إذا نظرنا إلى قضاء التحقيق بأن دوره ينحصر في  البحث والتحري لجمع الأدلة، فما دامت الأدلة مثبتة وواضحة، وأن التلبس له دلالته بكافة شروطه الموضوعية المرتبطة بالجريمة، من خلال الملابسات، فإنها تنهض قرينة قاطعة وتغني عن التحقيق، وتبدو واضحة من خلال ملابسات الجريمة، فضلا عن أن ما يثار بشأن شروط التلبس الفقهية والقانونية، هي مثبتة وتستنتج من خلال الطرح الموضوعي للوقائع. علاوة على أن المعيار الذي تم الارتكان إليه هو معيار العقوبة المقررة لهذه السلوكات المجرمة والتي حددتها مقتضيات فصول القانون الجنائي، وأن عقوباتها لا تتجاوز في حدها الأقصى 20 سنة، وهذه معطيات من شأنها أن تبرر شرعية الاعتقال، والإحالة على المحكمة فورا تماشيا مع ما يقتضيه منطق المحاكمة من حيث التعجيل، حسب ما تدعو إليه مقتضيات المادة الـ 3 والـ 9 من العهد الدولي نفسه الذي استدلت به المحامية سالفة الذكر، والتي تم إقرارها دستوريا وإجرائيا عن طريق الملاءمة، حسب ما تضمنته مقتضيات المسطرة الجنائية. وهذا كذلك من شأنه أن يناقض ما ذهبت إلى المحامية الفرنسية بغياب شروط الإنصاف، الذي حدده البيان في النيابة العامة كآلية مناقضة للمتهم، علما بأن النيابة العامة هي طرف يراعي الحق العام وأن تحريك المتابعات كان بناء على شكاية من المتضررات من السلوك الإجرامي، وهو لم يقع محل اختيار من طرف النيابة العامة وإنما كان إراديا، خاصة أن التصريحات من شأنها أن تعرب عن الإرادة في التشكي، وهو ما يناقض القول بتدخل النيابة العامة لاختيار الضحايا، كما أن ما هو جدير بالملاحظة، ويثير الاستغراب،  أنها المحامية شككت في حياد المحكمة، بالزعم بعدم استماعها إلى الدفوعات الشكلية! ومعلوم أن المتتبع للمحاكمة منذ بدايتها بالإحالة وتسجيل النيابات وتحديد مراكز الأطراف، فقد تم الاستطراد إلى تقديم الدفوع الشكلية بعد استيفاء النيابات أو المؤازرة، ولعل ما أثير من دفاع المتهم، من دفوعات شكلية، ربما قد تصل إلى حدود 7 أو 8 دفوعات شكلية، أثيرت فقط من قبل نقيب المحامين سابقا، وأمين عام سابق لاتحاد المحامين العرب، واستغرقت وقتا طويلا، بحكم استحقاق الدفوع واسترعت انتباه المحكمة والنيابة العامة، وبعد ذلك توالت إلى من يليه من مؤازري المتهم، وبعد ذلك تم تأجيل القضية للرد على الدفوعات الشكلية، من طرف النيابة العامة إلى جلسة لاحقة، واستغرقت هي الأخرى وقتا طويلا، استرعى انتباه الصحافيين والمتتبعين للقضية، وهذا من شأنه أن يدحض ما أثير في هذا البيان لأنه لا يتطابق مع واقع المحاكمة وما راج فيها.

يشار أيضا إلى أن التهم موضوع المتابعة تمت إحاطته بها، وحصل العلم بمضمنها والجهات التي قدمتها كما رفض الجواب عن بعض وقائعها، وهو ما يعد دو صبغة علانية وليس سريا على حد الزعم، ومن المحتمل  أن الإرادة بعدم الخوض فيها أو الجواب عنها كان بحكم الغاية. وهو ما يعد تجسيدا لمقتضيات المادة 23 من الدستور، التي تؤكد على أن الاعتقال يتم بناء على الإجراءات التي ينص عليها القانون في الحالات الخاصة، كما أنه أوجب إخبار كل شخص تم إقرار اعتقاله بدواعي اعتقاله وبحقوقه ومن بينها حقه في التزام الصمت…. وإنما طرقته من وصف تحكمي للاعتقال، فإن ذلك لا يسري على واقع المحاكمة أو المتهم، فالاعتقال التحكمي قسري، وقرار الاعتقال تبعا لملابسات القضية هو نابع من الضوابط القانونية، المطبقة على نازلة الحال، وأن الفصل فيه يرجع لا محالة إلى هيأة الحكم، وهو ليس مساسا بالحرية غاية في إطار البحث، وتقرير الاعتقال يكون إما لخطورة المتهم أو خطورة الأفعال الإجرامية أو لحماية المتهم من كل ما من شأنه…، وأنه تبعا للمعطيات المذكورة أعلاه من رد حول المآخذ، التي لا تجد لها تبريرا، في هذه المحاكمة، من شأنه أن يعبر بأن المحاكمة أخذت مسارها بشروطها حول المحاكمة العادلة، التي تجسد الإرادة في حسن سير العدالة وتطبيق القانون، وهو ما يعطي للدولة سمة حداثتها في منظومتها القضائية، وهو الأمر الذي يتماشى مع المستجدات القانونية واستقلال السلطة القضائية. وأن محاكمة توفيق بوعشرين كمتهم بارتكاب جرائم، بهذه السمات وهذا المسار القضائي، من شأنها أن تضع المحامية أمام مقاربة قانونية وحقوقية، للمقارنة بين محاكمته ومحاكمة عمر الرداد؟ والسؤال يبقى مطروحا عن أي تحديث للمنظومة وعن أي عدالة تبحث هذه المحامية الفرنسية.

ولعل الجواب حول هذه الالتباسات المثارة  سيستشف أثناء عرض وسائل الإثبات وفق مقتضيات المادة 286 من المسطرة الجنائية لتكوين القناعة بين الإدانة أو البراءة.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى