fbpx
خاص

البنوك التشاركية… الحقيقة والمغالطات

مسؤولو بنك الصفا أكدو أن “مرابحة” هو الأكثر رواجا وهامش الربح يعوض الفائدة

حاول مسؤولو «بنك الصفاء» للتمويلات التشاركية تصحيح المغالطات الرائجة حول طبيعة المنتوجات التي شرع عدد من المؤسسات والنوافذ البنكية في طرحها في السوق، وشرح الاختلافات بين منتوجاتها وشروطها وبين المعايير المعمول بها في المؤسسات البنكية التقليدية، والامتيازات التي توفرها لزبنائها، ونوعية الخدمات التي شرعت في تسويقها، خاصة منتوج «مرابحة» .

قدم خبراء بنك الصفاء عروضا حول خصائص التمويلات التشاركية، وارتكازها على أسس الشريعة وفق المعايير التي أقرها بنك المغرب، والمجلس العلمي الأعلى، الذي يعتبر شريكا في إعداد المنتوجات التي تسوقها اليوم المؤسسات التشاركية الخمس، التي شرعت في فتح وكالاتها أمام الزبناء.

حضور بُعد الشريعة
يرى وائل اعمينو، الخبير في المالية الإسلامية، والمدير العام لمكتب الاستشارة “المعالي”، أن التمويل التشاركي يتجاوز تقديم الخدمة البنكية التقليدية، ليدمج في منتوجاتها بُعد الشريعة الإسلامية، من خلال اعتماد معايير تمنع الربا، وتحاول طرح منتوجات تستجيب لحاجيات متجددة لدى الزبناء، ليس فقط من مسلمي الديانة، بل لجميع الزبناء، وهو ما يفسر نجاحه اليوم في دول غربية مثل بريطانيا وفرنسا وإسبانيا، بالإضافة إلى البلدان الخليجية التي تمثل حوالي نصف النشاط المالي، إلى جانب البنوك التقليدية.
وقدم الباحث في المالية الإسلامية وخريج جامعة أمريكية توضيحات بشأن الخلافات القائمة بين المنتوج البنكي ومنتوج مؤسسات التمويل التشاركي، إذ تعتمد أسس التمويل الإسلامي المبني على أحكام الشريعة، لتقديم خدمة بنكية بشكل مغاير لا يقوم على نظام الفائدة المعمول به في البنك التقليدي، ولا على تقديم قروض مالية، بل يتعلق الأمر بعلاقة “بيع وشراء” بين الزبون والبنك التشاركي، طرفين أساسيين في علاقة التعاقد، في الوقت الذي تكون العلاقة ثلاثية الأطراف في النموذج البنكي التقليدي. ودافع خبرا ء البنك عن النموذج المغربي للتمويلات التشاركية، التي استفادت من تجربة بلدان الخليج، لكن طورت المنتوجات والمعايير وفق الخصوصية المغربية، ومراعاة القوانين المعمول بها في النظام البنكي المغربي، مع إشراك المجلس العلمي الأعلى للعلماء، الذي حرص على ضمان مطابقة المنتوجات المطروحة مع معايير الشريعة، ووحد المعايير التي اعتمدتها مختلف المؤسسات التي تأسست بشراكة بين عدد من البنوك المغربية ومؤسسات خليجية، لتسويق منتوجات جديدة مثل “مرابحة” و”إجارة”.

“إشري لي وأُربحك”
أوضح أعمينو أن أسس التمويلات الإسلامية تقوم على تحديد ثلاث ممنوعات هي الربا، والغرر، أي كل عملية أو عقد يحمل في طياته مخاطر أو ينتصر لطرف على حساب آخر، وتمويل الأنشطة غير المشروعة المحرمة من قبل الشريعة، مثل بيع الخمور أو تسويق منتوجات القمار أو التسلح…
ويقتصر عمل مؤسسات التمويل التشاركية فقط على الأنشطة المسموح بها في الشريعة، من خلال منتوجات “مرابحة” لبيع عقار، أو “إجارة”، لكراء محل أو شقة، أو عقود لاقتسام المنافع والخسارة بين الزبون والبنك، (“مضاربة” و”مشاركة”).
وبخلاف البنك التقليدي، لا تقوم العلاقة بين الزبون والمؤسسة على تحديد الفائدة، بل على ما يسمى هامش الربح، انطلاقا من شعار “اشري لي وأربحك”، أي أن البنك يقوم باقتناء العقار الذي يختاره الزبون، بعد القيام بالدراسة والتحري وتقييم نوعية العقار وقيمته، والتـأكد من سلامة وضعيته، للقيام بعملية بيعه للزبون بسعر ثان يفوق السعر المقتنى به، في إطار اتفاق بين الطرفين، حول مدة التسديد والأقساط الشهرية، الواجب تسديدها لفائدة البنك التشاركي.
وتقوم العلاقة التعاقدية بين الطرفين على الاتفاق، وليس على الإذعان كما هو معمول به من قبل البنوك أو شركات التأمين.
ويسمح منتوج “مرابحة” بتمويل اقتناء العقار والسيارة وتمويل الدراسة، من خلال عقد واحد، ويمكن تلبية حاجة واحدة للتمويل من خلال عدد من المنتوجات أو طرق مختلفة.
ويسهر البنك التشاركي على تحمل كل المخاطر، من أجل توفير المنتوج للزبون، بعد دراسة ملف الطلب ومدى توفر ضمانات الأداء ومستوى المنتوج المرغوب فيه، مقارنة مع دخل الزبون من جميع الفئات العمرية والمهنية، شرط توفر ما أسماه يوسف بغدادي، رئيس مجلس الإدارة الجماعية لـ”بنك الصفاء” الجدية و”المعقول” والأخلاق.
ولا تقوم البنوك التشاركية، يقول خبراء “بنك الصفاء”، المملوكة لـ”التجاري وفا بنك” على المبادئ التي يقوم عليها البنك التقليدي، وضمنها فرض نسبة الفوائد، ولا منح القروض المالية العينية، لأنها تمول اقتناء منتوجات عينية مثل السكن أو السيارات، بمنطق “البيع والشراء” بعد تقديم الاستشارة الضرورية للزبون والاتفاق معه على سعر الاقتناء والبيع، وهامش الربح الذي يغطي مصاريف دراسة الملف وتحمل أعباء الدراسة والبحث والتسجيل.
ومن أجل ضمانة حد أدنى من الجدية في العلاقة بين الطرفين، تشترط “مرابحة” وعدا ملزما يوقعه الزبون يلتزم بموجبه باقتناء الشيء المرغوب فيه بعد شرائه من قبل البنك، قبل توقيع العقد النهائي، والشيء نفسه يهم عقد “إجارة” الخاص بالكراء، والذي يخضع للشروط ذاتها.

هامش الجدية
قدم خالد لشكر، المسؤول في قطاع العقار ببنك الصفاء، توضيحات بشأن “مرابحة” التي تمثل اليوم المنتوج الأول من حيث الإقبال، بأن دور البنك هو تيسير اقتناء السكن بشروط تحترم الشريعة، مقابل هامش للربح، يخضع للاتفاق والتفاوض بين الزبون والمؤسسة.
وأكد المسؤول التجاري أن الوعد الملزم في “مرابحة” يبقى ضروريا من أجل ضمان المشتري للعقار الذي يقتنيه البنك، وهو عقد لا يمر بالضرورة عبر الموثق، بل عقد عرفي مصادق عليه، باعتباره وثيقة تضمن العلاقة التجارية بين الطرفين.
ويشترط البنك على الزبون تقديم ما يسميه “هامش الجدية” والذي حدد في 10 في المائة من قيمة العقار موضوع العقد، على أساس أنه مبلغ غير قابل للتصرف من قبل البنك، ويمكن أن يتحول بعد توقيع العقد النهائي إلى جزء من قيمة المبلغ الذي يسعى الزبون إلى تقديمه لاقتناء العقار، قبل تحديد قسمة الأقساط الشهرية ومدة التسديد.
وأوضح مسؤولو البنك التشاركي جوابا عن أسئلة الصحافيين، أنه يستحيل في الوضع الحالي، وحسب القوانين التي أقرها بنك المغرب، أن يتدخل البنك التشاركي في تمويل سكن سبق أن كان موضوع قرض لدى بنك تقليدي، وإن كان هذا الموضوع يمثل إحدى الحاجيات المعبر عنها اليوم من قبل فئة من الزبناء.
وأكد يوسف البغدادي رئيس الإدارة الجماعية لبنك الصفاء في هذا الصدد أن الأمر ما زال بعيد التحقق، لأن البداية اليوم بتسويق منتوجات “مرابحة” و”إجارة”، في انتظار طرح منتوجات جديدة في المستقبل من قبيل منتوج المشاركة المتناقصة.
وبخلاف البنوك التقليدية التي تقدم قروض الاستهلاك لتمويل عدد من الحاجيات للأسر مثل الدخول المدرسي أو عيد الأضحى أو عطل الصيف، فإن البنوك التشاركية لا تقدم إلى اليوم هذا النوع من المنتوجات، التي تدخل في إطار الخدمات، وليس المنتوجات العينية، وإن كان الطموح مشروعا في أن تتوسع العروض لتشمل المرابحة تمويل خدمات التعليم والصحة، باعتبارها حاجيات حقيقية، وجب على البنوك ابتكار حلول لها في المستقبل.
وتحرص البنوك التشاركية المنظمة بمقتضى قانون 12-103، على ضبط ومراقبة عمل المؤسسات المالية الجديدة، ومدى احترامها لمعايير الشريعة من جهة والشروط المتعلقة بالجانب البنكي من حيث تدبير المحفظة، وتمويل المنتوجات وشروط التسجيل ودراسة الملفات واعتماد أنظمة الحكامة وفق مقتضيات الشريعة. وحسب القانون، فإن المنتوجات المعروضة من قبل البنوك هي “مرابحة، وإجارة، ومشاركة ومضاربة”، وعلى أن من حق البنك اقتراح منتوجات جديدة بعد مصادقة المجلس العلمي الأعلى للعلماء، والذي يلعب دور إصدار الفتاوى ووضع المرجعية الدينية للبنوك التشاركية، وهو ما يفرض على جميع المؤسسات التشاركية وضع المطابقة مع آراء وفتاوى المجلس العلمي الأعلى.
وتخضع البنوك التشاركية إلى القواعد ذاتها التي تنظم المؤسسات البنكية التقليدية بخصوص الإجراءات الاحترازية وآليات المراقبة.
وفي انتظار أن تصدر القوانين الخاصة بمنتوج التكافل، والتي يتوقع مسؤولو البنك أن تصدر في الأشهر الثلاثة المقبلة، فإن نشاط “بنك الصفاء” يركز اليوم في 70 في المائة من عمله على تسويق منتوج “مرابحة”.
ولا يسمح لشركات التأمين التقليدية أن تمارس نشاط التأمين التشاركي المسمى “تكافل”، على أن شركات التأمين التشاركية المعتمدة من أجل تدبير منتوج “تكافل” من حقها تقديم خدمات إعادة التكافل.
وأكد مسؤولو البنك أن مهمتهم تتلخص في البيع والشراء، اعتمادا على المعايير التي حددها المجلس العلمي الأعلى، من خلال التعاقد الذي يجمع بين الطرفين، على أن الجوانب البنكية في العملية، يجري تنظيمها وفق القوانين الجاري بها العمل، من قبل باقي البنوك، إذ تقدم البنوك التشاركية تقريرا سنويا إلى المجلس الأعلى للعلماء يستعرض مدى مطابقة العمليات والأنشطة التي قامت بها للمعايير والقواعد المحددة سلفا من قبل المجلس.
“مرابحة” منتوج واعد
توقع مولاي أحمد كلين، موثق أن تعرف سوق التمويلات التشاركية تطورا سريعا بالنظر إلى تزايد الطلب من قبل المواطنين، خاصة في شق تمويل السكن، وهو ما سيساهم في تطوير القطاع، وتخفيض هامش الربح، خاصة إذا عرفت السوق منافسة شريفة بين المؤسسات والنوافذ البنكية التي تسوق للمنتوجات التشاركية. ويمكن في المستقبل أن يقدم البنك، حسب تصريحات رئيس الإدارة الجماعية على توقيع شراكات مع منعشين عقاريين لإنتاج سكن بالمواصفات المطلوبة من قبل الزبناء، قصد اقتنائها، ثم بيعها وفق نظام “مرابحة” لكل الفئات من المواطنين، سواء في الوظيفة العمومية أو القطاع الخاص، أو المهن الحرة التي تعمل في القطاع غير المهيكل، والذين يتوجسون من التعامل مع البنك التقليدي، ويفضلون المنتوجات التشاركية المطابقة للشريعة.
شروط عقد “مرابحة”
يشترط في عقد مرابحة توفر مجموعة من الشروط، من قبيل مطابقتها أولا لمبادئ الشريعة، كما يمنع عقد بيع بين الزبون مع صاحب العقار المرغوب في اقتنائه.
وبخصوص السعر، من حق الزبون الاطلاع على جميع مكونات سعر البيع، بما في ذلك سعر البيع الأول الذي قدمه البنك لاقتناء العقار، مع مجموع المصاريف المتعلقة بالملف والبحث والتحري والخبرة عند الضرورة وكل مصاريف عملية اقتناء الشقة من البائع الأول، بالإضافة إلى هامش الربح الذي يقترحه بنك الصفاء.
ويجري التوقيع على عقد مرابحة بعد إنهاء عملية اقتناء العقار من قبل البنك التشاركي، مع وضع جميع المعلومات رهن إشارة الزبون، على أنه يمنع أن يتضمن العقد أي عنصر من عناصر الربا.
وفي حال تأخر الزبون عن أداء الأقساط الشهرية المتفق عليها، يلتزم الزبون في حالة يسر بأداء مبلغ مالي يحدده البنك، ويخصص لأعمال خيرية، أما في حال تعذر على الزبون الأداء لأسباب قاهرة، فيمكن للبنك منحه مهلة قصد التسديد، دون تحميله اقتطاعات على التأخر، على غرار البنوك التقليدية.
إنجاز: برحو بوزياني – تصوير: (أحمد جرفي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى