حوار

حسابات شخصية وراء صراعات “البام”

بلفقيه عضو المكتب السياسي أكد أن بنشماش أخطأ في تدبير الخلافات
قال سمير بلفقيه، عضو المكتب السياسي لـ”البام” إن وضعية الحزب اليوم لا تعبر إلا عن حجم الاستنزاف الداخلي الذي سيؤدي، إذا لم يتم تدارك الأمر بسرعة، إلى الابتعاد نهائيا عن العرض السياسي، الذي أعلن قبل عشر سنوات. في ما يلي نص الحوار:
أجرى الحوار: برحو بوزياني

< اخترتم أخيرا تكسير الصمت حول الصراع داخل الحزب. لماذا؟
< إذا كنتم تقصدون التخندق في الصراع بين الأشخاص بعينهم، فهذا أمر غير صحيح، لأنه لا يهمني داخل "البام" الأشخاص، بقدر ما تهمني مكانة الحزب في المشهد السياسي الوطني، والوضوح مع المناضلين والمغاربة.
لقد عايشت منذ 2008 كل الهزات التنظيمية التي عرفها الحزب، وكان الأهم في تقديري آنذاك المساهمة إلى جانب كل الطاقات في الترافع حول المشروع من خلال المسؤوليات التي تحملتها، خصوصا داخل بعض المؤسسات الدستورية، مثل البرلمان ومجلس جهة الرباط.
صحيح أنني التزمت الصمت، وأخذت مسافة من كل التجاذبات الداخلية، لسبب بسيط، هو أنني لم أكن طرفا أو مشاركا في اتفاق الصخيرات أو اتفاق 5 يناير.
وأكاد أجزم أن الصيغة الحالية لـ"البام" لا تعبر إلا عن حجم الاستنزاف الداخلي الذي تعرض له، والذي سيؤدي، إذا لم يتم تدارك الأمر بسرعة، إلى فقدان البوصلة والابتعاد نهائيا عن العرض السياسي الذي قدم للمغاربة، قبل عشر سنوات.

< ولكن لماذا الآن؟
< إن التحدث اليوم في الموضوع ما هو إلا تعبير عن وضع غير سليم، ودعوة صريحة إلى تعاقد جديد يعمل على تحصين المكتسبات، ويخضع لمنطق المقاربة التشاركية وثقافة المؤسسات، بدل الأشخاص.
وفي تقديري، أصبح الحزب خاضعا لمنطق صراع أشخاص لا يحركهم تموقع فكري وسياسي، بل حسابات ذات طبيعة سياسوية ومآرب أخرى مشكوك فيها.
إن استقلالية الحزب أصبحت محط اختبار حقيقي، والحال أنه لا يجب أن ننسى بأننا ثاني قوة سياسية، وأننا وقفنا سدا منيعا في وجه من أرادوا الزج بالمغرب في متاهات التطرف والرجعية.
ومن باب المسؤولية التاريخية، ووفاء لروح مشروع الأصالة والمعاصرة، أقول اليوم إن المعركة الحقيقية على المدى القريب، هي الدفاع عن هيبة ومكانة الحزب في المشهد السياسي، وتقوية لحمته الداخلية استعدادا للمحطات المقبلة، والتي سنكون مطالبين فيها بلعب دور طلائعي في الخريطة الحزبية، فمصلحة الوطن تقتضي أن يستمر "البام" في شغل موقعه السياسي، باعتباره قوة حداثية وديمقراطية.

< ما هي المشاكل التي يتخبط فيها "البام" اليوم؟
< أصل الحكاية هو أنه منذ استقالة إلياس العماري من الأمانة العامة في غشت 2017 ، وعلى ضوء ما راج آنذاك، بدأ التحضير لخلافته من قبل بعض المسؤولين، توج باتفاق الصخيرات. وهنا أشير إلى أنه باستثناء بعض المحسوبين على رؤوس الأصابع وحكيم بنشماش، فإنه لا علم لي بمضامين الاتفاق، والذي يبقى حلقة مفقودة في هذا المسلسل.
ومباشرة بعد انتخاب بنشماش، أمينا عاما وأعضاء المكتب السياسي بشكل ديمقراطي، بدأنا نسمع بأن هذا الأخير نقض الاتفاق، ما أدخل الحزب في مرحلة من الفراغ، أدت إلى ما عرف باتفاق 5 يناير، والذي حضر له مرة أخرى فقط من قبل بنشماش وهؤلاء. هذا الاتفاق يظل غير مفهوم، بسبب التنازل الصارخ للأمين العام عن عدد من اختصاصاته.
ورغم أننا لم نشارك في بلورة مشروع الاتفاق الذي تشوبه ثغرات قانونية، فقد حرصنا على أجرأته، انطلاقا من قناعتنا الراسخة بالحفاظ على وحدة الحزب.

< لماذا قرر قياديون مقاطعة اللقاء التواصلي بجهة الرباط سلا القنيطرة؟
< الذي حدث هو أن المحطات التنظيمية الأولى التي أعقبت اتفاق 5 يناير، أظهرت للجميع وبالملموس أمرين اثنين:
الأول، يبدو أن هناك خلية داخلية تحرك الخيوط عن بعد، وتسخر بعض الأشخاص للقيام، وبالوكالة على إقصاء واستئصال عدد من الطاقات والمناضلين الذين ساهموا في بنائه منذ التأسيس، وكانوا على رأس مجموعة من الأوراش والمحطات الحاسمة في تاريخ الحزب، حتى لا يعيقوا طموحات هؤلاء للهيمنة على كل مفاصل الحزب، خصوصا الانتخابية منها.
الأمر الثاني هو أن الحزب على شاكلته اليوم يتجه، وإلى حدود انعقاد المؤتمر الرابع، لكي يختزل ظاهريا في شخص محمد الحموتي، ونائبه سمير كودار، أي في شخص ما اصطلح عليه رئيس المكتب الفدرالي ونائبه، هذه الصفة التي لا يعترف بها القانون الأساسي الذي صادق عليه المناضلون في المؤتمر الثالث في يناير 2016.
أما بخصوص اللقاء التواصلي بجهة الرباط سلا القنيطرة، فإنه لم يتم احترام المقاربة التشاركية في التنظيم بين المكتبين السياسي والفدرالي، ولم تكن مؤطرة بأهداف واضحة، ولم يتم فيها احترام صفات المناضلات والمناضلين الذين كان من المفروض إشراكهم في تلك اللقاءات، والتي تم خلالها القيام بإنزالات لأشخاص من خارج الحزب، والذي ترتبت عنه مقاطعة أغلبية أعضاء المكتبين السياسي والفدرالي وبرلمانيين ورؤساء جماعات ومنتخبين.

تبخيس المكتب السياسي

< هل تعتبرون اتفاق 5 يناير انقلابا أبيض ضد بنشماش؟
< لقد أخطأ حكيم بنشماش، المنتخب بشكل ديمقراطي في طريقة تدبيره لمرحلة الصراع التي تلت انتخاب المكتب السياسي، فتراجعه عدة مرات عن قرارات متخذة بالإجماع من قبل المكتب السياسي، وتنازله عن عدد من صلاحياته لفائدة الحموتي ورفاقه لا يزال أمرا غير مفهوم وغير متقبل، خصوصا أنه لأول مرة، منذ تأسيس الحزب، يتم الاحتكام إلى الشرعية الديمقراطية وصناديق الاقتراع لانتخاب الأمين العام وأعضاء المكتب السياسي.
فلا يعقل أن من أحيل على لجنة الأخلاقيات بقرار سياسي، ومن فشل في ضمان مقعده في المكتب السياسي، أصبح حاضرا بقوة خلال هذه المرحلة، في تبخيس تام لمؤسسة المكتب السياسي وباقي المؤسسات.

< كيف تتوقعون مستقبل الحزب ؟
< من باب المسؤولية، لا بد من الوقوف ضد المحاولة البئيسة واليائسة للاستحواذ على الحزب، ولن يكون ذلك إلا عبر الوقوف في وجه الشعبوية والادعاء بالتقرب من جهات نافذة، الأمر الذي أصبح يشتغل به بعض المحسوبين على رؤوس الأصابع، والذي أدى إلى تذمر متصاعد، وأضحى يسيء إلى مشروع "البام"، الذي رفع في مرحلة النشأة شعار العمل السياسي بشكل مغاير.
لقد عاش الحزب هزات عديدة، وكان يخرج منها أقوى وأكثر توحدا، لأن مشروع "البام" أكبر من أن تنال منه بعض المطبات، فهو حزب الجميع، مهما بلغت حدة الاختلاف، وأنا على يقين أنه سيستأنف مسيرته بكل ثقة. ورغم التوترات والتجاذبات التي يعرفها، فبإمكاننا احتلال الرتب الأولى في الاستحقاقات المقبلة، وسيظل "البام" رقما محوريا في المعادلة كما كان الحال عليه في 2016.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض