تقارير

مافيا العقار تستغفل المنتخبين

شفيق يتهم الأوقاف والأملاك المخزنية والمجالس المنتخبة بتسهيل نهب أراضي الملك العام

أجرى الحوار: ياسين قٌطيب

اتهم عبد الحق شفيق، البرلماني عن الأصالة والمعاصرة بالبيضاء، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والأملاك المخزنية والمجالس المنتخبة، بتسهيل مخططات مافيا العقار الرامية إلى وضع اليد على أراضي الدولة، سواء تعلق الأمر بتك المسترجعة من المعمرين أو تلك المخصصة للأضرحة والمقابر.
وكشف عضو الفريق البرلماني لـ «البام» بمجلس النواب خيوط تواطؤ مسؤولين سابقين وحاليين مع شركات عقارية تستعمل واجهة للسطو على أملاك يفترض أنها من الملك العام، موضحا أن لوبيات العقار سلكت ثلاث قنوات لنهب أرض في منطقة سيدي مسعود تجاوزت مساحتها 40 هكتارا، إذ عطلت العمل بإشهاد جماعي بتخصيص 20 هكتارا لمقبرة في محيط ضريح الولي المذكور، وتطاولت على أرض أوقفها أصحابها على أضرحة الأخرى، بالإضافة إلى أراضي المعمرين التي استرجعت الدولة ملكيتها في 1974، كما هو الحال بالنسبة إلى ضيعة «جوجو»، التي تم استصدار حكم بشأنها يخرج 11 هكتارا من قانون المغربة، بذريعة أنها ليست فلاحية.

< بدأ يتصاعد من تراب دائرتكم دخان فضائح عقارية وسط اتهامات للسلطات والمنتخبين باستبعاد سكانها من برنامج إعادة إسكان دور الصفيح؟

< نسفت لوبيات العقار، وهي تنفذ مخططاتها الرامية إلى وضع اليد على أراضي الأجانب والمعمرين والأضرحة والمقابر، مشروعا ضخما كان سيخصص لإيواء سكان دور الصفيح في تراب الجماعة، إذ قطعنا أشواطا كبيرة من العمل مع فوزية إمنصار، العاملة السابقة على عمالة مقاطعة عين الشق تحت إشراف الوالي السابق محمد القباج، من أجل ضم 11 هكتارا من أراضي المعمرين في منطقة سيدي مسعود لبرنامج مدن بدون صفيح، لكن تحركت الأيادي في الكواليس لإجهاض المشروع، وهاهم المستفيدون المفترضون مازالوا هناك رغم حصار الإقامات والتجزئات المشيدة، في حين هناك من يغتنون( ظلما وعدوانا) بالسطو على أراض فرطت الدولة في ضمها إلى الملك العام بعد قانون المغربة لسنة 1974، ولا يمكن أن نسمح بما يقع ويجب أن يعلم المسؤولون بأن (العقارات السايبة كتعلم الشفرة).

< كشفت أخيرا عما اعتبرته فضيحة سطو غير مسبوقة، تعرضت لها أراضي هبة من قبائل أولاد حدو، واتهمت جهات لم تسمها بالتلاعب في أوراق وقف مقبرة والسطو على 90 في المائة من مقبرة سيدي مسعود، هل يمكن أن تعطي مزيدا من التفاصيل؟

< في 1945 اجتمع أعيان قبائل أولاد حدو من أجل التنازل عن ملكية أرض في محيط ضريح سيدي مسعود من أجل توسعة المقبرة، وتخصيص جزء منها لتغطية مصاريف ضريح الولي الصالح وباقي الأضرحة المحيطة به، ووقعوا على إشهاد يقرون فيه بأن المقبرة المقابلة للضريح، والتي تضم 20 هكتارا مخصصة لدفن أموات أولاد حدو وهكتارين لمقبرة توجد في جانبي وخلف الضريح لدفن أحفاد أصحاب الأضرحة وعددها خمسة أكثرها شهرة سيدي مسعود وللا الشعيبية وسيدي علي الهجام.

< هل تتوفر على وثيقة الإشهاد المذكور؟

< نعم الإشهاد موجود وقد سلمته لعامل صاحب الجلالة على عمالة مقاطعة عين الشق، الذي عرض الوثيقة على كل من ناظر الأوقاف صاحب الاختصاص الترابي والمحافظ على الأملاك العقارية للاطلاع عليها، فأكدا له صحة ما يتضمنه، لكن على أرض الواقع لا وجود لهذه المعطيات، إذ خلص المهندس المساح «الطبوغراف» المكلف بالكشف عن مآل الأرض المذكورة، إلى أن بعض الورثة تراجعوا عن الإشهاد الموقع من قبل مورثيهم، وضموا الأراضي المجاورة للضريح، مع أن الأجداد اتفقوا على التنازل عنها، على أن يتم تعويض جيران المقبرة بثمنها أو بأراض أخرى من تراب القبيلة، على اعتبار أن التقسيمات الإدارية الحالية لم تكن في ذلك الوقت ما دامت المنطقة كلها كانت تابعة لنفوذ باشوية «الشاوية النور»، التي توجد فيها اليوم مقاطعة موسى بن نصير بالمعاريف.
وفي ذلك تناقض صارخ مع كل الوثائق العقارية القديمة التي كانت تأخذ بعين الاعتبار المقبرة كما تم النص عليها في الإشهاد المذكور، وكما تشهد عليه تركات قديمة ذكرت فيها المقبرة وأرض الأضرحة في خانة حدود العقارات المملوكة للمورثين.
وثيقة الإشهاد، التي بين أيدينا أكبر من مجرد هبة صادرة عن شخص له حيازة التصرف، لأن الهبة يمكن الرجوع فيها بشروط، لكننا أمام وثيقة جماعية تلزم القبيلة كلها.

< وما هي حجة أصحاب التركات المذكورة لنقض مضامين الإشهاد واسترجاع أراض حديثة الدخول إلى المدار الحضري، تضاعف ثمنها عشرات المرات، خاصة تلك التي تشكل امتدادا لحي كاليفورنيا الراقي؟

< يقولون بأن حدود المقبرة تقف عند القبور، وكأنهم حكموا بوقف الدفن لاسترجاع أراض أخذ مورثوهم ثمنها، وهذا غير معقول لأن بهذا المنطق لا يمكن للسلطات المعنية أن تضع يدها على المقابر إلا بعد الدفن، وبالفعل ترددت الأحباس والأملاك المخزنية والسلطات والمنتخبون في حماية المقبرة، الأمر الذي انتبه إليه الورثة فتواطؤوا مع مضاربين عقاريين على الحصول على وثائق تمكنهم من مواجهة الدولة، وإعادة تسجيلها على أنها خارج مجال الأرض المخصصة للأضرحة، كما هو الحال في ملفين، في حين قطع ملف ثالث أشواطا متقدمة في استكمال الإجراءات بعدما حصل صاحبه على تقييد مطلب من أجل التسجيل.
ولجأ بعض الورثة إلى التحايل من أجل انتزاع أراض من المقبرة وذلك بذريعة بناء أسوار حول بعض القبور، كان الغرض الأصلي منها تقسيم المقبرة إلى قسمين واحد يشمل القبور والثاني عبارة عن أرض عارية.

< يعلم الجميع بأن البناء ممنوع في هذه المنطقة، ذلك أن أصحاب الأرض لا يمكنهم حتى تجديد مساكنهم التي تعود إلى قرون مضت، فكيف سمحت السلطات ببناء الجدار الذي تتحدث عنه؟

< هذا أمر مريب، والأخطر من ذلك عندما استفسرنا الإدارة الترابية تفاجأنا بأن الجماعة ساعدت، عن قصد أو ربما عن جهل، في مشروع النهب، وذلك بإحاطة المقبرة القديمة بسياج عبارة عن تشجير، وأدخلتها دائرة التراث والمتاحف، ما سهل المأمورية على من خططوا للترامي على أرض الموتى بالتحايل على القانون، كما هو الحال بالنسبة إلى مطلب التسجيل العقاري رقم 47. 694، الذي يريد أصحابه تملك أرض بعمالة عين الشق بالارتكاز على ملكية أرض في تراب عمالة النواصر.
لذلك أقول بأن لوبيات العقار تستغفل المنتخبين، خاصة العدالة والتنمية الذي يتولى تسيير الجماعة المعنية بالأمر، فكيف يعقل أن يرتكب المجلس مثل هذا الخطأ، الذي فوت على سكان البيضاء أرض هم في أشد الحاجة إليها، وأهدى مافيا العقار 8 هكتارات ونصف الهكتار يقدر ثمنها بـ 20 مليار سنتيم من أرض يفترض أنها ملك الدولة المغربية؟ مثل هذه الأخطاء لا تغتفر في الدول الديمقراطية ولا يمكن إسقاط المسؤولية فيها ، فيكفي أن يتم غض الطرف من قبل المجلس حتى يفتح المجال للتلاعب في مساطر التسجيل والتحفيظ.

ضيعات المعمرين

< تحدثت عن مشروع ضخم أفشلته لوبيات العقار هل كانت أرضه جزءا من المقبرة المذكورة؟

< هذا ملف لا يقل خطورة عن فضيحة المقبرة والأراضي الموقوفة على الأضرحة، ويتعلق الأمر بأرض تدخل ضمن أراضي المعمرين التي استرجعت الدولة ملكيتها في 1974، وكل سكان أولا حدو يعرفون ضيعة «جوجو»، لكن هناك من تحرك في الكواليس وتمكن من استصدار حكم يستثني 11 هكتارا من قانون المغربة، بذريعة أن الأرض ليست فلاحية، كما هو الحال بالنسبة إلى ضيعات معمرين آخرين، في حين أن أراضي لم تدخل المجال الحضري إلا أخيرا، أي مع بداية العمل بنظام الوكالة الحضرية في النصف الثاني من الثمانينات، الأمر الذي تسبب في إجهاض مشروع «للا خديجة» وحلم الانتقال إلى زمن السكن اللائق لسكان «كاريان» القاضي بندريس، أكبر الأحياء الصفيحية في تراب جماعة عين الشق.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق