fbpx
مستجدات

صادرات المغرب … غصة الجزائر

 

ما يغضب الجزائريين ليس فقط السياسة وتموقع المغرب الجيد في الدبلوماسية العالمية، دفاعا عن قضاياه العادلة، لكن بالتحديد، سؤال يقض مضاجع سكان قصر المرادية، هو «لماذا يتقدم جيراننا، رغم إمكانياتهم المتواضعة، ونتأخر نحن رغم نومنا على حقول من النفط والغاز؟».
في المقابل، لا يهتم المغرب بمثل هذه الأسئلة «الوجودية»، بل ينكب على تقديم أجوبة واقعية، من قبيل أن المغرب حقق اكتفاءه الذاتي في جميع أنواع الخضر والفواكه، وصدَّر (في عز الأزمة العالمية) أكثر من 474 ألف طن منها، إلى حدود يناير الماضي، بعائدات مالية فاقت 40 مليار درهم في 2020، بزيادة 130 في المائة عن 2010.
لهذا بالضبط، سخر المغاربة من برلماني جزائري (سليمان السعدي)، حين قال ذات مرور تلفزيوني إنه لم يتذوق طعم الموز إلا بعد أن بلغ من العمر ثلاثة عقود، أي بالضبط في 1990، وهي السنة التي كانت فيها الأسواق الأسبوعية تبيع عروش الموز وأطنان التفاح والبرتقال والإجاص مكدسة فوق صناديق خشبية، والمنادي ينادي «زيد مبقاش، وللي تلا مدّاش».
هذا بالضبط ما يحز، اليوم، في النفوس، ويُترجم انفعالات وأساليب صغيرة، من قبيل ما جرى في قناة رسمية، لأن الجزائريين يعرفون أن جارهم تجاوزهم بدورة كاملة، وهرب عليهم بمئات السنوات، ولا أدل على ذلك الإنجازات الكبرى في القطاع الفلاحي، إذ يكفي أن نقول إن أسواق العالم استقبلت، في زمن كورونا وشح الأمطار،260 ألفا و100 طن من الطماطم المغربية، بزيادة 1 في المائة، فيما بلغت صادرات الحوامض 286 ألفا و300 طن، بارتفاع قدره 12 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من الموسم الماضي.
ولن نسهب في هذا الموضوع الذي يشكل غصة في حناجر جميع الرؤساء الذين تعاقبوا على الجزائر، بل نمضي إلى مجالات أخرى، يتوفر فيها المغرب على الريادة إقليميا، ما يحطم جميع الأصنام والأوهام السابقة بالأرقام والإحصائيات.
ففي بحث أنجزته ريم برحاب، الباحثة المغربية بمركز الأبحاث الوطني، جاء فيه أن النمو المسجل في المبادلات التجارية بين المغرب وإفريقيا وصل إلى أربعة أضعاف خلال عشر سنوات ممتدة بين 2004 و2014.
وكشف التقرير ارتفاع حجم المبادلات التجارية بين المغرب والقارة السمراء من مليار دولار في 2004 إلى 4.4 ملايير دولار في 2014، وارتفعت في ست سنوات الأخيرة إلى الضعف.
وفي الوقت الذي فشلت مشاريع صناعة السيارات وتصديرها في الجزائر، يواصل المغرب منحناه التصاعدي، إذ شهدت الأشهر الأخيرة، رغم أنها مرحلة أزمة وسنة ركود اقتصادي وتجاري، تسارعا في الاستثمارات الدولية الصناعية في مجالات السيارات، وجذب المغرب شركات دولية كبرى وعلامات رائدة.
ووقع المغرب في 12 يناير الماضي، اتفاقا لإقامة 4 مصانع في قطاع صناعة السيارات مع المجموعتين اليابانيتين «يازاكي» و»سوميتومو»، باستثمارات تبلغ قيمتها الإجمالية 912 مليون درهم ستوفر 8300 فرصة عمل.
وقبلها بأسابيع تم التوقيع على إنشاء مصانع أخرى مع شركاء ومستثمرين رائدين في المجال، منهم المصنع الأمريكي «أدينت» للمعدات الأصلية للسيارات، الذي ينجز استثمارا عبر إنشاء وحدة إنتاج أغشية (أغطية) المقاعد وإطلاق منظومة صناعية للموردين ومركز تقني وهندسي، بلغت قيمته الإجمالية حوالي 19 مليون دولار (15.5 مليون يورو)، وسيسمح بتوفير 1600 منصب شغل (فرصة عمل) وتحقيق رقم معاملات خاص بالتصدير، تبلغ قيمته حوالي 60 مليار درهم.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى