fbpx
حوارمقالات الرأي

الحسناوي: انكسر طوق الجزائر

الحسناوي الخبيرة في ملف الصحراء قالت إن المغرب أفشل مخططا للجنرالات كان يهدف إلى عزله

كشفت ياسمين الحسناوي، أستاذة زائرة في الجامعات الأمريكية وخبيرة متخصصة في ملف الصحراء، أن مستجدات ملف الصحراء عرفت تمكن المغرب من كسر طوق الجزائر، بإفشاله، مخططا للجنرالات كان يهدف إلى عزله ترابيا ودبلوماسيا، مستدلة على ذلك بإقامة حكام الجارة الشرقية في عهد قائد الأركان السابق قايد صالح، مديرية خاصة في المخابرات العسكرية مكلفة باستهداف المغرب، تضم خبراء عسكريين واقتصاديين وعلماء اجتماع وصحافيين وكتابا متخصصين في الشؤون المغاربية. في ما يلي نص الحوار:

> تسارع الجزائر الزمن للحد من مد الانتصارات المغربية في ملف الصحراء، هل شكلت واقعتا تحرير الكركرات واعتراف ترامب بمغربية الصحراء خطرا على نظام الجنرالات ؟
> أكدت الأحداث المتوالية في ملف النزاع المفتعل بخصوص الصحراء المغربية أن الجزائر هي مكمن الداء، وأن «بوليساريو» ليست إلا سلاح من الأسلحة المستعملة في حربها على المغرب انتقاما لعقدة هزائم حرب الرمال، إذ كشفت ردود أفعال الجارة الشرقية بعد واقعة الكركرات والتحركات المكثفة في كواليس اللوبيات الأمريكي بحقائب البيترو دولار بعيد الإعلان الرسمي عن الاعتراف الأمريكية بسيادة المملكة المغربية على الصحراء، (أكدت) انخراطها في مخطط تهدف من خلاله إلى تطويق المغرب ترابيا، بدأته بإغلاق الحدود البرية معها، ثم عرقلة المرور نحو الجنوب إلى العمق الإفريقي، وهو ما فطن إليه المغرب واستوعبه المنتظم الدولي.
ولم تدخر الجزائر جهدا في حرب التطويق سواء ترابيا أو دبلوماسيا، فقد أحدث نظام الجنرالات في عهد قائد الأركان السابق قايد صالح مديرية خاصة في المخابرات العسكرية مكلفة باستهداف المغرب، تضم خبراء عسكريين واقتصاديين وعلماء اجتماع وصحافيين وكتابا متخصصين في الشؤون المغاربية، يعملون بكل الوسائل المتاحة على صناعة دعاية مغرضة وأخبار زائفة.

> يذهب البعض حد القول أن بنهاية المشكل المفتعل في الصحراء سينهار نظام الحكم في الجارة الشرقية، هل تتفقين مع هذا الطرح ؟
> هناك قدر كبير من الحقيقة في الطرح على اعتبار أن نظام العسكر أسس سبب وجوده على أطروحة الحرب الباردة وأن المغرب هو العدو المباشر فيها، والدليل على ذلك إشراف، محمد بوصوف، المدير الأسبق للمخابرات الجزائرية، على مديرية (دي. إر. إس) التي كانت مهمتها الأساسية عزل المغرب من خلال تأسيس ودعم جمعيات تروج لأطروحات مضادة للجار الغربي بإعلاء صوت الانفصال داخل ترابه وإثارة القلاقل والمؤامرات داخليا وخارجيا.

> كيف يمكن تقييم القرار الأمريكي الذي تعترف من خلاله واشنطن بالسيادة المغربية على الصحراء؟
> لم تتخل الدبلوماسية الأمريكية أبدا عن مبدأ التوازن في التعامل مع ملف الصحراء، خاصة من جانب الجمهوريين، لذلك أعتبر أن الموقف المعلن عنه بواسطة مرسوم الرئيس دونالد ترامب لم يأت من فراغ ولكنه جاء، تكريسا لموقف قديم، إلا أنه تطور حسب المستجدات الحاصلة في الصحراء، في ظل تحذيرات من أن التردد الدولي في حسم الملف من شأنه جر المنطقة إلى مستنقع عدم الاستقرار وما يعنيه ذلك من فتح المجال أمام تنامي خطر الجماعات المسلحة.
ولا يعني ذلك أن مواقف الديمقراطيين معاكسة للطرح المغربي، بل على العكس من ذلك فقد ساهموا في تغيير لغة قرارات مجلس الأمن التي أصبحت تتبنى المقترحات المغربية، خاصة في ما يتعلق بالحكم الذاتي، في فترة حكم البيت الأبيض من قبل رؤساء ينتمون إلى الحزب الديمقراطي.
> هل يمكن اعتبار القرار عرضا أمريكيا أم هو مطلب انتزعه المغرب ؟
> لقد كان القرار الأمريكي مسبوقا بتحرك دبلوماسي مغربي مكثف وفق رؤية ملكية واضحة، جعلت الكثير من دول العالم تغير موقفها وتعترف بالسيادة المغربية على الصحراء، والدليل على ذلك عدد القنصليات في الداخلة والعيون، لكن وجود قنصلية أمريكية في الصحراء يعني أن واشنطن أصبحت تعتبر وجود الملف في الأمم المتحدة ليس إلا مضيعة للوقت، بالنظر إلى استنساخ القرارات نفسها منذ أكثر من 10 سنوات، وأن الوقت حان للحسم في ملف النزاع المفتعل، وسنين طويلة قضاها المغرب في ضبط النفس في مواجهة استفزازات متواصلة من الجبهة المسلحة المدعومة من قبل الجارة الشرقية.

جمهوريون وديمقراطيون

سجلت المستشارة والمتخصصة في نزاع الصحراء المغربية، أن ما دفع الولايات المتحدة إلى الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه لم يكن المقايضة، بل ارتكازاً على مكانة المغرب، الذي يحترم المعايير الدولية في علاقاته الخارجية، في إشارة إلى التقرير الأخير الذي قدمه الأمين العام للأمم المتحدة إلى مجلس الأمن، بأن العملية السياسية أصبحت هي السبيل والحل الوحيد لهذا النزاع، مشددة على أن حل النزاع يوجد في الجزائر، خاصة بعدما أعاد الأمين العام للأمم المتحدة التأكيد على مرتكزات الحل السياسي البراغماتي والدائم والقائم على التوافق، والترحيب بتعاون المغرب مع بعثة المينورسو.
وأوضحت الحسناوي أن التقرير الأممي كشف عدة انتقادات موجهة لـ”بوليساريو»: انتهاكات في المخيمات وفي المنطقة العازلة واعتقالات تعسفية، “لكن لا يبدو أن هذا البلد الجار مستعد لتغيير موقفه طالما أن الجيل نفسه، الذي يحن إلى الزمن الماضي، مازال مسيطرا على السلطة، في وقت أصبح فيه المجتمع الدولي يدرك أن «بوليساريو» ليست إلا أداة وأن الصراع هو في حقيقة الأمر بين المغرب والجزائر، مؤكدة أن السياسية الخارجية الأمريكية، كانت تعتمد مبدأ التوازن في نزاع الصحراء، خصوصاً في فترات حكم الجمهوريين،أما الديمقراطيون فكانوا متوافقين مع المقترح الرسمي بشأن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وأشارت الحسناوي إلى فعالية التحرك الدبلوماسي المغربي، الذي تمكن خلال السنوات العشر الأخيرة من التأثير على صيغة قرارات مجلس الأمن، من خلال توضيح استحالة تنفيذ مبدأ تقرير المصير في نزاع الصحراء، وصار له حضور مكثف سواء على مستوى الاتحاد الإفريقي أو الأمم المتحدة، بالإضافة إلى الاتحاد الأوربي، واستطاعت الرباط كسب ود عديد من الدول التي غيرت موقفها من نزاع الصحراء لصالح سيادة الشرعية المغربية.  

موقعة الكركرات

> جاء القرار الأمريكي أياما قليلة على تحرير معبر الكركرات من قطاع الطرق الانفصاليين، هل لذلك أثر في تسريع التوقيع على المرسوم الرئاسي الأمريكي؟
> أعقبت موقعة الكركرات التي شهدت تدخل المغرب من أجل تنظيف المعبر الحدودي مع الجارة الجنوبية موريتانيا، قرارات مجلس الأمن للأمم المتحدة وتقرير الأمين العام الأممي، والتي أيدت كلها الحل السياسي للنزاع المفتعل بخصوص الصحراء المغربية، بما يتماشى مع مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب ويعتبر من قبل أغلب دول العالم بأنه حل موثوق منه، لكن في ظل هذه الانتصارات الدبلوماسية التي أحرزها المغرب اتخذت “بوليساريو” قرارا خطيرا بمباركة الجزائر ودعمها، تتحدى من خلاله المجتمع الدولي والأمم المتحدة باستعمال مجموعة من المحتجزين، شيوخا ونساء وأطفالا، أذرعا بشرية من قبل الميليشيات الانفصالية المسلحة لقطع طريق المغرب نحو عمقه الإفريقي والمغامرة بحياة هؤلاء الصحراويين عندما أرغمتهم المخابرات الجزائرية على عبور حقول ألغام، بهدف عرقلة تنقل مدنيين وحركة اقتصادية شكلت بارقة أمل لسكان المنطقة للتطلع إلى تنمية مستدامة.

الدور على مجلس الأمن

قالت الخبيرة في قضية الصحراء المغربية، إن الجزائر تدفع بـ”بوليساريو» لاستفزاز المغرب، وذلك في خطوة منها لتصدير الأزمة الداخلية التي تعرفها، خاصة أنها تعيش مشاكل اقتصادية، وتشهد احتقانا وحراكا شبابيا، بالإضافة إلى رفض الاستفتاء على الدستور الجديد للجزائر، زيادة على أن هذه الاستفزازات لم تأت من فراغ، بل وراءها جنزالات الجزائر لدواع جيواسترإتيجية.
واستغربت الحسناوي كيف أن الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنتظم الدولي تأخروا في التدخل لوقف الاستفزازات الانفصالية، على اعتبار أن الجزائر خرقت قرارات دولية، خاصة قرارات مجلس الأمن الدولي (16 قرارا)، وأنه كان على الأمم المتحدة أن تتدخل بحكم أن الحل المقترح هو حل سياسي متوافق عليه، وأن الأمر يتعلق باستقرار منطقة الساحل برمتها والتحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجهها المنطقة.
وأضافت أن الأمم المتحدة، عليها أن تتحمل مسؤوليتها بحكم إشرافها على الملف، ومجلس الأمن يجب أن يعقد اجتماعا حول الموضوع، وعليه أن يندد بخرق الاتفاقيات المبرمة وقرارات مجلس الأمن من قبل «بوليساريو»، مسجلة أن المغرب نجح في الرهان، حيث اتجه نحو حل سياسي توافقي واقترح الحكم الذاتي، باعتباره شريكا إستراتيجيا لعدد من الدول بالمنطقة وخارجها، وحقق نجاحات دبلوماسية من خلال اعتراف عدد من الدول بمغربية الصحراء عبر افتتاح قنصلياتها بالأقاليم الجنوبية للمغرب، محذرة من خطورة التمادي في إعطاء الضوء الأخضر للجزائر لدعم «بوليساريو» والدخول في حرب مع المغرب. وتجدر الإشارة إلى أن المغرب قرر التحرك من أجل تحرير معبر الكركرات وإيقاف عرقلة حركة المرور التي تسببت فيها عناصر «بوليساريو»، وذلك في احترام تام للسلطات المخولة له، وفق ما ذكرته وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، التي شددت على أنه أمام الاستفزازات الخطيرة وغير المقبولة للميليشيات في المنطقة العازلة، قرر المغرب التحرك، في احترام تام للسلطات المخولة له، وأنه بعد أن التزم بأكبر قدر من ضبط النفس، لم يكن أمام المغرب خيار آخر سوى تحمل مسؤولياته من أجل وضع حد لحالة العرقلة الناجمة عن هذه التحركات وإعادة إرساء حرية التنقل المدني والتجاري.

الأطروحة المضادة

وقفت الحسناوي في أطروحة الدكتوراه عند الخطاب الدبلوماسي المغربي بالوضوح الذي ميزه في العقد الأخير، مؤكدة أن التدخل الجزائري المباشر في نزاع الصحراء هو السبب الرئيسي في استمراره وباعتباره الطرف الأساسي في النزاع ، إذ في الوقت الذي تنفي فيه الجزائر هذه الاتهامات بشكل قاطع، مدعيةً عكس ذلك أن نزاع الصحراء هو مسألة تخص الأمم المتحدة، واصفة المغرب بآخر قوة استعمارية في القارة الإفريقية، أشارت الباحثة أن التحقق من صحة تلك الاتهامات المتناقضة، يكمن في تقييم العوامل الرئيسية المؤثرة في إنشاء وتنفيذ السياسة الخارجية الجزائرية في ما يتعلق بصراع الصحراء. وسيكون الهدف هو التحقق من صحة الافتراضات البحثية التالية: خلافاً لحجة الجزائر بأنها لم تتورط مباشرة في نزاع الصحراء، فإنها قد لعبت في الواقع دوراً بارزاً ومهيمناً في هذا الصراع.
واستندت هذه الأطروحة التي تعد الأولى من نوعها بالمغرب من حيث تحريرها باللغة الانجليزية، اعتمدت فيها على مقابلات أجرتها مع العديد من صناع القرار ومراكز البحوث الإستراتجية بأمريكا وأروبا، وخبراء و شخصيات بارزة لها دراية وتخصص بهذا الملف على الصعيد الوطني والدولي وفي أروقة الأمم المتحدة، بالإضافة إلى مسؤولين وسياسيين شاركوا في عملية التفاوض على المستويين المغربي والجزائري، من أجل استجلاء الكثير من المعطيات الداعمة لهذا البحث الأكاديمي الذي يشكل قيمة علمية ومتفردة للعاملين في الحقل الدبلوماسي والمجتمع المدني وللأحزاب السياسية و البرلمانيين في الترافع حول ملف القضية الترابية .
تتمثل النتيجة المركزية لهذه الأطروحة في أن “الاستمرارية” هي المصطلح الذي يميز السياسة الخارجية الجزائرية بشكل أفضل في ظل قيادة ما بعد1975.
ويؤكد بحث الحسناوي بشكل أساسي على صحة الفرضية- أن مسألة الصحراء أصبحت الدعامة الأساسية للسياسة الخارجية الجزائرية على مدى العقود الأربعة الماضية، مما أدى إلى مشاركة الجزائر القوية في استمرار نزاع الصحراء. إضافة إلى ذلك ، تسلط هذه الأطروحة الضوء على المناخ الحالي للعلاقات الجزائرية المغربية، ودور نزاع الصحراء، وعواقبه المتعلقة بعدم تحقيق وحدة مغاربية شاملة.

في سطور
– أستاذة باحثة في مجال التواصل وعلوم الإعلام
– دكتوراه من جامعة محمد الخامس بالرباط في موضوع السياسة الخارجية الجزائرية في قضية الصحراء المغربية (  دكتوراه باللغة الإنجليزية)
– دبلوم الماستر في التواصل من جامعة القاضي عياض في موضوع  حوار الثقافات بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية
– حاصلة على منحة برنامج “FLTA” من الخارجية الأمريكية
– باحثة مختصة في ملف الصحراء المغربية وبصدد إنهاء رسالة دكتوراه في الموضوع هي الأولى من نوعها في الجامعات الأمريكية.
– مارست التدريس بجامعات جون هوبكينس (واشنطن)، آمهيسرت (ماسا شوسيت)، أوستين (تيكساس)
– فاعلة حقوقية تنشط بعدد من الجمعيات الأمريكية والدولية
– عضو في مؤسسة الدراسات الصحراوية الأندلس
– حاصلة على جائزة تعريف بالثقافة المغربية في الجامعات الأمريكية من قبل USAID

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى