fbpx
أسواق

الاستثنـاءات وسـؤال العـدالة الضريبيـة

لا تمثل الإجراءات الاستثنائية الضريبية ضياعا للموارد بالنسبة إلى خزينة الدولة، فقط، بل إن المقاربة المعتمدة بالمغرب تتنافى، أيضا، مع مبدأ العدالة الجبائية وروح الدستور، خاصة عندما تتحول من مقتضيات خاصة محدودة الأهداف والمدة إلى امتيازات دائمة للمنعم عليهم بها. وينص الدستور في المادة 39 على أن الجميع يتحمل، كل على قدر استطاعته، التكاليف العمومية، التي للقانون وحده إحداثها وتوزيعها، كما تقضي العدالة الجبائية بأن يؤدي المواطنون واجباتهم الضريبية بشكل يتناسب مع إمكاناتهم، أي أن الاقتطاع الضريبي يتعين أن يكون مماثلا، كيفما كان مصدر الدخل أو الأرباح المفروضة عليها الضريبة.
وبناء على ما سبق يمكن التأكيد على أن المنظومة الجبائية تتسم بغياب العدالة الجبائية، ويتجلى ذلك في أوجه عديدة تتمثل في اختلاف نسب الاقتطاعات المفروضة على مداخيل متساوية، رغم أن الدستور يقر بمبدأ التناسبية بين الاقتطاع وإمكانية كل واحد، ما يفرض أن تكون نسبة الاقتطاع مماثلة إذا تساوت المداخيل، لكن التشريع الجبائي يميز بين المداخيل حسب نوع النشاط، إذ أن النسبة ترتفع لدى الأجير وتخفض بالنسبة إلى المقاولين وتعفى مداخيل شرائح واسعة من الفلاحين وجزء من مداخيل المنعشين العقاريين.‎بالموازاة مع ذلك يتجسد غياب العدالة، أيضا، في أن فئات تقتطع من دخولها مبالغ الضرائب المستحقة قبل أن تحصل عليها، أي في المنبع، في حين لا تقتطع لدى شرائح أخرى إلا عندما يتم تحصيلها ويمكنها القانون من خصم كل التكاليف، في حين أن الذين تقتطع الضرائب من منبع مداخيلهم تحدد لهم نسبة معينة يحق لهم خصمها من الأجر أو الدخل قبل إخضاعه للضريبة.
وتستفيد مقاولات محظوظة من إعفاءات أو تخفيضات، في حين أن أخرى تتحمل القسط الأكبر من الضغط الجبائي، إذ تشير إحصائيات مديرية الضرائب إلى أن ثلث موارد الضريبة على الشركات يتم تحصيلها من 35 مقاولة. في السياق ذاته يساهم الأجراء والموظفون بحوالي 80 في المائة من الموارد الإجمالية للضريبة على الدخل، في حين أن الفئات الأخرى من الدخول، التي يصل عددها إلى حوالي ثماني فئات، تساهم بالنسبة المتبقية.
وتجدر الإشارة، في هذا الباب، إلى أن الأجير الذي يتقاضى دخلا يتجاوز 180 ألف درهم (18 مليون سنتيم) في السنة يخضع لمعدل اقتطاع يصل إلى 38 في المائة، في حين أن صاحب ضيعة يحقق رقم معاملات بقيمة 10 ملايين درهم (مليار سنتيم) في السنة يؤدي ضريبة بمعدل لا يتجاوز 17.5 %، في حين أن الفلاح الذي يحقق 5 ملايين درهم (500 مليون درهم) يستفيد من الإعفاء، مقابل 30 ألف درهم للأجراء والموظفين، ما يعكس الحيف الذي تتعرض له فئات من الملزمين.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى