fbpx
أخبار 24/24

“البازارات” … السكتة القلبية

القطاع تضرر من كورونا وتجار يفكرون في تغيير أنشطتهم في غياب السياح والدعم

مس فيروس كرورونا جل القطاعات التي لها ارتباط بالسياحة، منها “البازارات” التي تعاني إفلاسا بسبب انعدام الطلب، وارتفاع التكاليف الاجتماعية، حتى أن بعض أصحابها يتحدث عن انهيار كامل لقطاع يضم آلاف العاملين ويعيل آلاف الأسر.
في البيضاء، مثل باقي المدن السياحية، أصبحت “البازارات” شبه فارغة، في غياب أي تدخل حكومي لإنقاذها من “الموت”، فالقطاع الذي يعيش على عائدات بيع المنتجات التقليدية، أصبح عاجزا، حتى عن توفير أساسيات الاستمرار، في ظل غياب السياح، ومحلات كثيرة في مدن أخرى اضطرت إلى إغلاق أبوابها، في انتظار المجهول.
لا يخفي أحد العاملين في “البازارات” صعوبة الظرفية الحالية، وقال :”إنه يتفهم إلغاء السياح سفرهم بحكم انتشار الفيروس عالميا”، مستدركا “أن الفيروس أثر كثيرا على التجارة في “البازارات”، علما أن أغلب العاملين اعتقدوا، في بداية انتشار الفيروس، أن الظرفية مؤقتة، وأن القطاع سيستعيد عافيته، إلا أن العكس حصل”، حسب قوله.
وتختلف وضعية “البازارات” عن قطاعات سياحية أخرى، فهي لا تعول، كثيرا، على السياحة الداخلية، ما يعني أن توقف أفواج السياح الأجانب أصاب أنشطتها في “مقتل”، إذ تضرر بشكل كبير منذ مارس الماضي، إذ فرغت الفنادق في مختلف المدن من الزبائن، كما تراجع أداء وكالات الأسفار، وترتب عن ذلك ضعف الحركة التجارية في المدن السياحية، ومنها “البازارات”، ناهيك، حسب المتحدث نفسه، عن تأثير الجانب النفسي، “فالزبائن خائفون من استمرار الوضعية الحالية وتداعياتها الاقتصادية”.
واعترف أحد المهنيين أن القطاع ظل يعاني من أزمات متلاحقة، فقبل كورونا عانى “تجار البازارات من تدهور الحركة التجارية للصناعة التقليدية، نظرا لقلة إقبال السياح، الذين يعانون الأزمة الاقتصادية التي ضربت دولهم، وأيضا بسبب انتشار منتجات الصناعة التقليدية في الأسواق، وفي الفضاءات العمومية، وفوق أرصفة الشوارع، خصوصا أن هذه التجارة أصبحت النشاط المفضل للباعة المتجولين، وفي زمن كورونا أصبحت “البازارات تعيش حالة بطالة مقنعة، رغم أنها تعرض أحسن المنتجات من الصناعة التقليدية بأثمنة بخسة جدا، لكن الإقبال عليها منعدم”.
” ويطالب تجار البازارات اليوم الجهات المسؤولة التدخل لإنقاذهم، والحرص على تحسين صورة محلاتهم، التي تعتبر واجهة تجارية للتعريف بالصناعة التقليدية المغربية الأصيلة”، ف”حال البازارات لا يبشر بخير، ويخاف أصحابها أن تصبح هذه الفضاءات التاريخية في خبر كان، لأن عددا من التجار أصبحوا مرغمين على تغيير تجارتهم، بعرض منتجات عصرية أو أجنبية، فهناك بزارات أصبحت تعرض منتوجات أوربية وصينية، بينما تحولت أخرى لصرف العملة الصعبة، أو بيع اللوحات الفنية، قبل أن يجد أصحابهاأنفسهم مضطرين لاعتماد أساليب جديدة لإنقاذ تجارتهم التي تحتضر يوما بعد آخر.
وقال أحد المهنيين إن الفترة الحالية أصابت القطاع بالسكتة القلبية، فالدخول المدرسي وتداعيات كورونا على سوق الشغل وغياب السياح جعلت الزبائن المحليين “يقاطعون” البازارات، مطالبا المسؤولين بالتدخل العاجل، ليس لإنقاذ أصحاب البازارات فحسب، بل حفاظا على مداخيل آلاف الأسر من صناعات تقليدية، تفاديا للأسوأ، فهناك من يفكر في تغيير أنشطته إلى أخرى، وربما ستختفي الزرابي المغربية والمنحوتات الخشبية والأواني النحاسية والألبسة التقليدية من الأسواق.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق