fbpx
حوار

أعميـار: وهبـي فـي القيـادة زلـة سياسيـة

عضو المكتب الفدرالي السابق قال إن تموقع “البام” لا يمر بالضرورة عبر التطبيع مع “بيجيدي”

أكد عبد المطلب أعميار، القيادي السابق والمعارض لتيار المستقبل، أن تموقع “البام” في المشهد السياسي لا يمر عبر “تطبيع” العلاقة مع “بيجيدي”. وأوضح أعميار، أحد الموقعين على بيان مجموعة الخمسين، في حوار مع “الصباح” أن الحديث عن مشروع سياسي جديد لـ”البام” هو ضرب من التحريفية السياسية، لأن المؤتمر الرابع لم يحسم أي اختيارات مذهبية أو سياسية جديدة. في ما يلي نص الحوار:

أجرى الحوار: برحو بوزياني

< انتقدتم مبادرة الأمين العام بلقاء العثماني، وتطبيع العلاقات مع الحزب الإسلامي. لماذا تعارضون مبادرة تسعى إلى تصحيح تموقع الحزب في المشهد السياسي؟
< إن الحديث عن تصحيح تموقع الحزب في المشهد السياسي، ينطوي على الكثير من المغالطات، لعل أولاها التشكيك القبلي في مشروعية وجوده في الحقل السياسي وتصوير الحزب وكأنه حزب لقيط، بدون هوية ولا مشروعية.
ومن بين الجهات التي تكلفت بخوض المعركة المفتوحة ضد المشروع السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، حزب العدالة والتنمية نفسه، بمختلف أذرعه وقنواته، لأن وجود "البام" في المشهد السياسي أزعج كثيرا الحزب المذكور في مرحلة دقيقة كانت قوى الإسلام السياسي، وعلى رأسها العدالة والتنمية تتجند للتحكم الحقيقي في المؤسسات التمثيلية والتحكم في مفاصل الدولة والمجتمع.
وحتى مع الافتراض بأن تموقع الحزب يطرح إشكالات معينة، فإنها لا تمر عبر" تطبيع" العلاقة مع الحزب المذكور، وكأن العدالة والتنمية هو الذي يوزع صكوك المشروعية السياسية، بل إن المبادرة لا تستند على أي قرار حزبي أو توجه سياسي صادقت عليه الأجهزة المسؤولة.

< لكن وهبي انتخب بالإجماع في المؤتمر وأصبح المعبر الرسمي عن مواقف الحزب؟
< يكفي الرجوع للوثيقة السياسية التي صادق عليها المؤتمر للإقرار بأن ما يسمى بمبادرة التطبيع لا تعدو أن تكون قرارا للمجموعة المتنفذة في الحزب. وأقول في هذا الصدد إن المشروعية السياسية الحقيقية للحزب لا تمر عبر تسول صكوك المشروعية من جهة ما، بل بإعمال قواعد الديمقراطية الداخلية، والتطبيع مع العمل المؤسساتي دون وصاية، أو تحكم، أو وكالة، والاحتكام للتوجه السياسي الناظم للحزب.

< تبرأ وهبي من تركة الأمناء السابقين، وأعلن استعداده لتقديم نقد ذاتي حول أخطاء الماضي. هل ترون في ذلك تحريفا للخط السياسي؟
< إن كان للأمين العام لتيار المستقبل أن يقدم نقدا ذاتيا، فعليه أن يفعل ذلك عن مجموع الممارسات اللاديمقراطية التي يوقع عليها، ومن ضمنها ما عرفه المؤتمر الوطني الرابع من خروقات وانزلاقات غير مسبوقة في تاريخ الحزب. أما "أخطاء" الماضي، فهي متروكة للأجهزة الحزبية للتداول بشأنها، واتخاذ ما تراه مناسبا بخصوصها.
إن الحديث عن النقد الذاتي ليس شطحات شخصية، أو نزوات نرجسية، أو أجندات ذاتية. ولعل وصول وهبي للأمانة العامة يعتبر زلة سياسية في تاريخ الحزب، وسرعان ما ستنكشف هذه الحقيقة. وأنا مقتنع بهذا الأمر.
ولعل الحديث اليوم عن مشروع سياسي جديد لـ"البام" هو ضرب من التحريفية السياسية، لأن المؤتمر الوطني الرابع لم يحسم أي اختيارات مذهبية أو سياسية جديدة، ولا أي تحالفات معينة.
ومن الغريب أن نسمع اليوم الحديث عن "مشروع سياسي جديد" لا يعرفه مناضلو ومناضلات الحزب، وهي مناسبة لكي أقول إن الجناح الذي يقود الحزب اليوم لم يقدم أي وثيقة سياسية أو تصور سياسي خلال المؤتمر، اللهم ما يجري اليوم أمام أعيننا من تهافت سياسي، يضرب في العمق المشروع السياسي من خلال الهرولة لما يسمى الصلح مع العدالة والتنمية، الذي لم يعد يطالب بحل الحزب فقط، بل أصبح ينعته بحزب البؤس والإجرام والمجرمين.

< اتهمتم القيادة الجديدة بالارتماء في أحضان "بيجيدي". ألا ترون أنكم برفضكم لمبادرة الأمين العام، إنما تعبرون عن رفضكم لنتائج المؤتمر؟
< إن الوهم الذي تروج له القيادة المتنفذة هو أن "البام" سيصبح حزبا عاديا وطبيعيا، إذا رضيت عنه باقي الأطراف الحزبية. وهذا الوهم، مع الأسف، يكرس ما تم الترويج له منذ سنوات بصدد حضور الحزب في المشهد السياسي، بل إنه يضع الحزب موضع مساءلة عشية الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2021، وهذا أمر خطير، وستكون له كلفة غالية، وتبعات سياسية غير مسبوقة.
وعوض أن يقوي الحزب موقعه في المعارضة، ويطور خطابه السياسي، ويطبع علاقته مع المواطنين والمواطنات، ويبني مؤسساته على قواعد الديمقراطية والقانون والشفافية، ويجمع كل المنتسبين للحزب، يفضل هؤلاء الهرولة في جميع الاتجاهات دون تصور سياسي واضح، أو بوصلة ناظمة للعمل الحزبي.
أما عن نتائج المؤتمر، فإن ما يجمعنا اليوم هو الاحتكام للوثيقة السياسية والمرجعية التي أقرها المؤتمرون. والمؤتمر لم يفوض لأي أحد صناعة التحالفات على مقاسه، ولم يغير الخط السياسي. والمجلس الوطني هو المخول له حسم هذه القضايا. ورفضنا لما يطبخ اليوم، هو رفض لكل الانحرافات السياسية والتنظيمية التي يوقع عليها الجناح المتنفذ داخل الحزب.

< يرى معارضوكم أنكم أقلية رفضت تقبل نتائج المؤتمر، وراحت تدافع عن امتيازات سابقة. ما هو ردكم على هذه الاتهامات؟
< لهم أن ينشروا دون تردد أسماء المستفيدين من هذه الامتيازات، كيفما كان نوعها. وكل من أخذ درهما واحدا من أموال الحزب على جميع المناضلات والمناضلين أن يعرفوه باسمه وصفته منذ تأسيس الحزب إلى اليوم… أما الحديث عن الأقلية، فكل من تابع المؤتمر، يعرف جيدا من كان الأقلية ومن كان الأغلبية، ويعرف جيدا كيف وصل الأمين العام لتيار المستقبل إلى الأمانة العامة، وليس هنا مجال الكشف عما جرى شهورا قبل انعقاد المؤتمر، وما جرى خلال وبعد المؤتمر.
وإن كنا أقلية اليوم، فكم عدد الأغلبية يا ترى؟. هل هي الموجودة على صفحات "الفيسبوك"، وفي المواقع الإلكترونية، أم هي الموجودة في القواعد على امتداد التراب الوطني.
وكيفما كان الحال، فالأيام والأسابيع والشهور المقبلة، ستكشف للرأي العام من هم الأقلية، ومن هم الأغلبية. وإذا كان التيار المتنفذ داخل الحزب يعتبرنا أقلية، فله ذلك.

الحزب يدار بالتعيينات

إن ما يجري اليوم، هو تدبير شؤون الحزب بالتعيينات، ومن خلال بدعة "الصفات" التي أعفت وهبي لحدود الساعة من امتحانات وأزمات داخلية عاصفة داخل التحالف الذي أوصله للأمانة العامة.
والوضعية اليوم داخل "البام"، هي أن الحزب ما زال يجر معه كل التناقضات الخفية والظاهرة، وهي تناقضات ستفجره، كما أن الاحتماء اليوم بالنافذين والأعيان في الجهات، بخلفية التهييئ الفوقي للانتخابات، يكشف عدم القدرة على بناء تنظيم له مصداقية مؤسساتية وجماهيرية ومجتمعية. والرهان على ورقة الأعيان وأصحاب النفوذ لتدبير هذه المرحلة على حساب كل الشعارات التي تغنى بها هؤلاء، ستفضي عمليا إلى اغتيال المشروع السياسي الذي تأسس عليه "البام".

الكعكة قسمت حسب إرادة وهبي

سيقول وهبي إن الوضع التنظيمي بخير، طالما أن تقسيم كعكة التعيينات، تم وفق الخطة المتفق عليها بالنسبة إليه. لكن ما معنى الوضع التنظيمي بخير.؟، هل هو التعيينات في مناصب المسؤولية؟، هل هو التحكم في إدارة وإعلام ومالية الحزب؟، هل هو إخضاع الحزب لرغبات ثلاثة أو أربعة أشخاص؟، هل هو شحن مناضلات ومناضلي الحزب طرفا ضد آخر ؟ هل هو توزيع الوعود والاستدراج ….؟.
إن الحكم على سلامة التنظيم يقتضي المرور من كل امتحاناته. فما معنى التنظيم، وأي تنظيم لأي مشروع، ولأية سياسة؟.
وما هي رهاناته؟. وهل أجاب الحزب عن هذه الأسئلة ؟. هل التنظيم هو أعيان الانتخابات، ليتحول إلى وكالة في خدمتهم، أم التنظيم هو المشروع السياسي الذي يشتغل عليه في مختلف الواجهات؟
وهل عقد الحزب مجلسه الوطني وانتخب الهياكل؟،هل عقد مؤتمراته المحلية والإقليمية والجهوية، وهل تم تجديد هياكلها؟ هل عقدت التنظيمات الموازية (الشباب والنساء والطلبة والمنتديات) مؤتمراتها وهل تم تجديد هياكلها؟، هل تم نشر لائحة أعضاء المجلس الوطني كما هو منصوص عليه في النظام الأساسي؟، وهل تمت ترجمة مقتضيات النظام الأساسي في الحياة التنظيمية؟، وهل تم انتخاب رئيس الفريق النيابي بالقانون؟، وهل صادق المجلس الوطني على برنامج عمل المكتب السياسي وعلى توجهات الحزب ما بين المؤتمرين؟ وهل اجتمعت اللجن الفدرالية؟، وفوق هذا وذاك، هل عقد المجلس الوطني اجتماعه بعد المؤتمر؟.

نزعة الهيمنة

لا نتهم وهبي بتصفية معارضيه، بل هو الواقع بعينه، فالمسألة ليست قضية أغلبية أو أقلية، بل هي في الجوهر مسألة توجه بني على تحالفات مصلحية لا علاقة لها بالسياسة، أو بالمشروع الحزبي. أنظر لما يسمى بالقيادة، ممن تتكون اليوم، وما الذي يجمعها ؟. ونعتبر أن وهبي هو الأمين العام لهذا التحالف، وهذا هو الواقع. كما أننا نعرف من يسير وهبي بـ"التيليكوموند"، وسيظل رهينة في يد من أوصلوه إلى الأمانة العامة. ولعل الهندسة الجارية اليوم في الجهات والأقاليم، وعلى مستوى الأعضاء بالصفة داخل المكتب السياسي، وفي الفريق النيابي، والمنتديات توضح بجلاء نزعة الهيمنة عند المتنفذين داخل الحزب، وتكشف نواياهم.
فهل تعتقد أن هؤلاء حاربوا بنشماش حبا في مصلحة الحزب، أو غيرة على مشروعه السياسي؟. إن ما يجري اليوم هو توزيع الأدوار بين أقلية متنفذة في القيادة، وتسعى لتصفية كل المناضلات والمناضلين الذين اصطفوا إلى جانب الشرعية، وجرى هذا بشكل بشع عند فرز العضوية داخل المجلس الوطني، ويستمر بأساليب غير ديمقراطية اليوم بنهج التسويف، والمساومة، والإغراء، والوعود، والاستفراد، وسينكشف كل هذا في حينه.

رضى "بيجيدي" أولا

لم ننتظر ردا من وهبي، بخصوص حملة صقور "بيجيدي" لأننا ندرك بأنه لن يمتلك الشجاعة الأدبية والأخلاقية للرد. فكل خطته السياسية مبنية، منذ سنوات على ورقة "بيجيدي". وإن رد اليوم، فهذا الأمر سيفسد اللعبة، حسب تصوره، وسيضعه في موقف حرج إزاء الحزب الإسلامي. وطبعا، سيقول إنني غير معني بهذه الاتهامات، لأنها موجهة لتجربة سابقة ومسؤولين سابقين، وهو بذلك لا يضع نفسه أمينا عاما، ومنسجم في ذلك مع خطته وتصوره ورهاناته.
إن حلمه الشخصي (وهذا أمر معروف لدى الجميع)، وحلم دائرته المصغرة، هو أن يرضى عنه "بيجيدي"، ويضمن تحالفا حكوميا قد يجود عليه بمقعد وزاري..طبعا، هو بهذا لا يهمه المشروع السياسي، ولا مشروعية الحزب السياسية، بل يهمه، أولا وأخيرا الوصول إلى الحكومة.

خيار التيار وارد

< أصدرتم بيان "الخمسين" للتنديد بما أسميتموه " إذلال الحزب". ما هي الخطوات التي تفكرون فيها للرد على ما اعتبرتموه انحرافا؟
< إننا نتشاور بصدد الخطوات القادمة. وننتظر رفع الحجر الصحي للتحرك على نطاق واسع للقاء المناضلات والمناضلين من مختلف المواقع. والمؤكد أن هناك حالة استياء ليس فقط من القرارات التنظيمية التي تتخذها القيادة المتنفذة، بل أيضا جراء المحاولات المتهافتة لمسخ هوية الحزب وتموقعه داخل المشهد السياسي.
وما يزعجنا كثيرا هو ردود فعل الشارع، وفئات عريضة من المجتمع، ومن فضاءات التواصل الاجتماعي، جراء صفقة التطبيع المشؤومة التي يروج لها هؤلاء. وفكرة الإعلان عن تيار سياسي مسألة واردة، ويطرحها المناضلون والمناضلات بقوة كرد فعل سياسي على هذه الانحرافات. كما هناك مبادرات نوعية أخرى غير مسبوقة في مسار الحزب، سنعلن عنها حينها. وردا على من يعتبر بأن تحركاتنا تستهدف مقايضة بعض المواقع أو المسؤوليات داخل الأجهزة ، نقول لهؤلاء إننا رفضنا ونرفض كل المساومات، ولن نخون مبادئنا ومواقفنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى