الأولى

العثماني يكبل وزير العدل

أزمة حكومية تلوح في الأفق بسبب القانون الجنائي

كبل سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، وزيره في العدل، محمد بنعبد القادر، القيادي في الاتحاد الاشتراكي، ومنعه من إدخال أي تعديل على نصوص القانون الجنائي الذي أعده المصطفى الرميد، القيادي في العدالة والتنمية، وزير العدل والحريات الأسبق.
وقالت مصادر “الصباح” إن قيادة العدالة والتنمية، مارست ضغوطا على بنعبد القادر، على غرار ما وقع لمحمد أوجار، القيادي في التجمع الوطني للأحرار، وزير العدل السابق، بعدم تعديل نص القانون الجنائي، في ما يتعلق بالحريات الفردية، خاصة ما يتعلق بتجريم العلاقات الرضائية بين الرجل والمرأة، والذي أدى إلى اعتقال المئات من المواطنين، في فضاءات عمومية بالحدائق، والشواطئ بتهمة الوقوف في أماكن عامة بدون عقد الزواج، فتسبب ذلك في إحراج كبير للمغرب، من خلال ما روته سائحة أجنبية لوسائل إعلام بلدها، كانت على علاقة بمغربي بمراكش، واعتقلت إثر ذلك.
ومارس قادة “بيجيدي” ضغوطات، حتى على بعض الأصوات التي تنادي من داخله بفتح نقاش عمومي حول الحريات الفردية، والاجتهاد من خارج التفكير التقليدي الذي تجاوزه المجتمع، ما أدى إلى تبادل اتهامات بين بعض القادة، خاصة في حركة التوحيد والإصلاح، الذراع الدعوي للحزب، ونائبة من الحزب عضو لجنة العدل والتشريع.
وأكدت المصادر أن بنعبد القادر، الاتحادي الذي عبر عن مواقف حزبه الداعية إلى عدم معاقبة الناس والشك فيهم، لم يستطع بدوره أن يحضر تعديلا يهم منع تجريم العلاقات الرضائية بين رجل وإمرأة، على غرار سلفه أوجار، بوضع مادة جديدة، وإن كان نواب فريقه الاشتراكي، نساء ورجالا، كما نواب المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية، ونواب المعارضة في الأصالة والمعاصرة، وفدرالية اليسار الديمقراطي، وأقلية من فرق الاستقلال، والتجمع الوطني للأحرار، والحركة الشعبية، مع مراجعة نص تجريم العلاقة الرضائية بين رجل وامرأة راشدين.
وأكدت المصادر أن رئاسة الحكومة، ترفض إرجاع نص القانون الجنائي إلى المجلس الحكومي لمراجعته، وذلك بعد أن دافع عنه الرميد مجددا، وهدد بالاستقالة إذ تم حذف مادة الإثراء غير المشروع أو تغيير العقوبة المتعلقة به من السجن إلى الغرامة، فيما دافع أوجار عن أهمية الإبقاء على مادة معاقبة الطلبة الذين يستعملون العنف ويمنعون الطلاب من ولوج قاعة الامتحان.
وبين مدافع عن مادة وأخرى، تم تأجيل التقدم بتعديلات على القانون الجنائي لمرات عدة، بمبررات كثيرة. ويعرف مشروع تعديل القانون الجنائي حالة من “البلوكاج” في مجلس النواب منذ 2016، في عهد الولاية الحكومية السابقة، إذ ساهمت الخلافات بين الأغلبية، في استمرار هذا التعثر، لأن لكل فريق حزبي رأيا مخالفا حول معنى الحريات الفردية وعلاقتها بالتقاليد والعادات والدين والسياسة والأسرة، وواقع المجتمع المتغير.
وزادت الخلافات بتشديد العثماني في تجمعات حزبه على عدم المس بالقانون الجنائي، وأن هناك خطوطا حمراء في مجال الحريات لا يمكن تجاوزها، مع تقييد شروط إجراء الإجهاض، ما رسخ أزمة حكومية، جراء جمود إطار الأغلبية الذي لم ينعقد حتى أثناء إجراء مشاورات التعديل الحكومي.
أحمد الأرقام

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض