fbpx
ملف الصباح

التبرع بالأعضاء … الخوف من المتاجرة

عدد المتبرعين في البيضاء لا يتجاوز 700 شخص

تصنف قضية التبرع بالأعضاء من أكثر القضايا الشائكة بالمغرب، خاصة مع ضعف الإقبال على التبرع لأسباب عديدة، منها آراء فقهية لا تساير اجتهادات العلماء، وثقافة سائدة تبخس المتبرعين، وعدم الثقة في المؤسسات التي تشرف على العملية بدعوى المتاجرة في الأعضاء.
وتشير الأرقام إلى أن نتائج حملات التبرع بالأعضاء ظلت محدودة، فالمغاربة بخلاء في التبرع بالأعضاء والأنسجة، رغم المجهودات المبذولة وتبسيط المساطر القانونية من ملء استمارة بها معلومات حول المتبرع، والتوقيع على دفتر المتبرعين لدى المحكمة الابتدائية التابع محل سكناه لنفوذها، وتتم الاستفادة من أعضائه، إن كانت صالحة.
ومن أهم الأسباب التي تدفع المغاربة إلى التوجس من التبرع بأعضائهم، عدم الثقة في المؤسسات الصحية، وهو ما عبر عنه متدخل في إحدى الندوات بالقول: “من يرى مظاهر هشاشة الرعاية الصحية بالمغرب، لن يقبل ترك جثته بيد أطباء قد يكونون مستعدين لبيع أعضائه في السوق السوداء بملايين الدراهم”، علما أن وزارة الصحة لجأت لتشجيع التبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية، بالاستجابة لمرافعات ومطالب تنظيم مسألة التبرع بالأعضاء، بوضع ترسانة قانونية لرفع كل التباس أو غموض، والحيلولة دون الإساءة لأخلاقيات المهنة، وصيانة حقوق المتبرعين والمنتفعين.
ولا يرتبط عدم الثقة في المؤسسات الصحية أثناء التبرع بالأعضاء بالقوانين المنظمة للعملية، بل بالمنظومة الصحية ككل، فالتقرير الصادر عن معهد “غالوب” يشير إلى أن 79 في المائة من المغاربة غير راضين عن مستوى الرعاية الصحية التي تقدمها المستشفيات العمومية، وهو ما يعادل 25 مليون مغربي لا يثقون في هذه المستشفيات بسبب ضعف الاهتمام بالمرضى وتدني جودة الخدمات الصحية التي تقدمها.
ورغم أن تسجيلات المتبرعين تتصاعد، في السنين الأخيرة، غير أن الإقبال على التسجيل يعرف التردد، ويرجع ذلك، حسب أحد المسؤولين القضائيين إلى “عدم انفتاح كل القنوات على المجتمع لإيصال ثقافة التبرع إلى جميع أفراد المجتمع، كما أن تحول دون ذلك معتقدات ثقافية تتخلص في النظرة إلى الجسد إضافة إلى الجانب الديني، إذ رغم إجازة هذه العملية من رجال الدين الذين اعتبروها صدقة جارية وعملا إنسانيا وخيريا يسعى إلى إنقاذ حياة، مازال الناس مترددين”. وحسب المسؤول نفسه، فإن العدد ضعيف جدا خاصة في البيضاء، بالنظر إلى عدد سكانها، “ربما هناك خلل في عدم إقناع الناس بالتبرع أو في إيصال المعلومة بشكل واسع إلى جميع أفراد المجتمع، للقبول بها باقتناع، فالعملية لا تخالف القانون ولا الدين، ولا مجال اليوم لمناقشة الجانب الديني، بعد صدور الظهير الشريف الذي لا يمكن أن يكون مخالفا لأي قاعدة شرعية”.
وتشير آخر الإحصائيات إلى أن أعداد المتبرعين ضعيفة، ففي إحصائيات خاصة بالبيضاء، كشفت الجمعية المغربية لمحاربة أمراض الكلي، أن رقم المتبرعين بالأعضاء في ظرف عشرين سنة بالبيضاء، محدد في أقل من 700 شخص، و 676 من الأشخاص، سجلوا أنفسهم متبرعين بالأعضاء بالبيضاء، منذ 2000 حتى 2019، علما أنه منذ بداية القرن الحالي، فتح أول سجل خاص بالمتبرعين بالبيضاء، وفق الضوابط القانونية، فكانت النتيجة تسجيل 476 شخصا لأنفسهم متبرعين بهذا السجل حتى 2018، بطريقة طوعية من أجل المساهمة في إنقاذ حياة الآخرين.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى