حوار

المسكاوي: تجب محاسبة الوزراء المقصرين

رئيس الشبكة المغربية لحماية المال العام طالب بحذف شرط الإحالة لتحريك متابعة المسؤولين

دعا محمد المسكاوي، رئيس الشبكة المغربية لحماية المال العام إلى تجاوز التعديل في نصف الولاية الحكومية، لضمان الاستقرار التنفيذي وديمومة تنفيذ البرامج القطاعية. وأوضح المسكاوي أن تشكيلة حكومية تتجاوز الثلاثين وزيرا، لها تكلفة مالية مرتفعة جدا، تنضاف إليها كلفة التعويضات الأخرى وتعويضات أعضاء دواوين الوزراء، لنصبح أمام أرقام مالية ضخمة، مقارنة مع الموارد المالية المحدودة. في ما يلي نص الحوار:

< يثير التعديل الحكومي أسئلة التعويضات والمعاشات التي يستفيد منها الوزراء المغادرون. ماهي كلفة التعديل على خزينة الدولة؟
< تشكل الحكومات الجهاز التنفيذي لكل دولة، وهو المختص بتنفيذ السياسات العمومية، أي أننا أمام جهاز منتج للتنمية الاقتصادية في إطار الحكامة الرشيدة، ومعظم الدول الناجحة أو الصاعدة اقتصاديا تتجه إلى هندسة حكومية تعتمد سياسة الأقطاب، إذ يقوم الوزراء بوضع الإستراتيجيات لتنزيل البرامج الحكومية، بينما تتولى الأجهزة الإدارية مهام التنفيذ، تحت إشرافهم ومسؤولياتهم. وبالنسبة إلى المغرب، أعتقد أننا يجب أن نتجاوز مسألة التعديل في نصف الولاية الحكومية لضمان الاستقرار التنفيذي، وديمومة تنفيذ البرامج القطاعية.
هذا التجاوز يتطلب هندسة حكومية جديدة في بداية تشكيلها بالاعتماد على مقدار الحاجيات والكفاءات وليس مبدأ الترضيات، إذ أصبحت مسألة التعديل فرصة لتصحيح نواقص التشكيل الأولي، الذي يمر تحت الضغط السياسي والإعلامي وإكراه الوقت.

< لكن ألا ترى أن حكومة بأزيد من 30 وزيرا تنهك ميزانية الدولة؟
< عندما نتحدث عن تشكيلة حكومية تتجاوز الثلاثين وزيرا، فهي تكلفة مالية مرتفعة جدا، تنضاف إليها كلفة التعويضات الأخرى ومعاشات الوزراء السابقين، وتعويضات أعضاء الدواوين، فإننا نصبح أمام أرقام مالية ضخمة، مقارنة مع عدد سكان المغرب ومحدودية موارده المالية.
وعليه، فنحن في الشبكة المغربية لحماية المال العام سبق أن طالبنا بتوحيد مفاهيم أنظمة التقاعد والاقتصار على نظام تقاعد الوظيفة العمومية، أي المعاش مقابل وظيفة رسمية، وطبقا لسنوات العمل المحددة في 63 سنة.
أما المهام الانتدابية والانتخابية، فتخضع لمبدأ التعويض الشهري، الذي ينتهي مع انتهاء تلك المهام، دون أن يتبعها أي أثر مالي، بل أعتبر تقاعد الوزراء غير قانوني، إذ أن التقاعد يفترض مساهمة العضو المستفيد في صناديق التقاعد الرسمية، وأتمنى من الحكومة المقبلة بعد انتخابات 2021 أن حذف تقاعد الوزراء، ولا أتحدث هنا بلغة حماسية أو تهييجية، بل بلغة الحكامة وترشيد نفقات الدولة، وتوجيهها إلى مشاريع التنمية الاجتماعية.

< تعود أسباب إعفاء وزراء إلى تقصير في المهام واختلالات في التدبير. ألا ترون أن بعض الحالات تتطلب المساءلة؟
< كما أسلفت سابقا، فإن محاولة الإرضاء الحزبي أثناء التشكيل الحكومي، والخضوع لضغط الوقت وغيرها قد تجلب مسؤولين حكوميين يدبرون قطاعات لا تتلاءم وتكوينهم الأكاديمي، أو تجربتهم المهنية أو الوظيفية، علما أن الإدارة المغربية تتحمل النصيب الاكبر في وضع وتنفيذ السياسات العمومية، لكن يبقى دور الوزير مهما في الإشراف والتوجيه، وإضفاء القيمة المضافة على البرامج القطاعية.
وفي حالة فشل وزير يمكن تغييره دون الحاجة إلى انتظار نصف الولاية الحكومية، ورهن الزمن السياسي بعاصفة انتظار التعديل، وما يصاحبها من مصطلحات ضخمة من قبيل الزلزال السياسي، الغضبات…إلخ

< تثير أسباب إعفاء وزراء أسئلة حول المحاسبة. أي دور للقضاء وأجهزة الرقابة المالية في التصدي للاختلالات في تدبير الشأن العام؟
< بخصوص الاختلالات التي قد تسجل أثناء عملية التدبير، يمكن تقسيمها إلى نوعين، يتعلق الأول بسوء التدبير الناتج عن عدم ضبط القطاع الوزاري، وهو مكلف جدا من الناحية المالية. أما الثاني، فيتعلق بالاختلالات ذات الطابع الجنائي خاصة في مجال الصفقات العمومية، والأمر يعود هنا إلى الأجهزة الرقابية، وعلى رأسها المجلس الأعلى للحسابات الذي يقوم قضاته بعملية المراقبة والافتحاص، وهو ما يتطلب تحريك المتابعات القضائية.
وأعتقد أن هذه الوضعية تتطلب وجود إرادة سياسة حقيقية في مكافحة الفساد، وهنا أذكر بملف تبذير أموال البرنامج الاستعجالي للتعليم الذي كلف خزينة الدولة أزيد من 30 مليار درهم، ومع الأسف، لاحظنا إعفاء العديد من الوزراء والمسؤولين، دون أن تتبعها المساءلة والمحاسبة تطبيقا للمبدأ الدستوري ربط المسؤولية بالمحاسبة.

< عرت تقارير المجلس الأعلى للحسابات العديد من حالات سوء التدبير في قطاعات وزارية، لكن الملاحظ أنها تظل دون متابعة أو حتى مساءلة من البرلمان؟
< لقد أصبحت المنتديات الدولية الرسمية وعلى رأسها الأمم المتحدة تطالب بربط تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2015 – 2030 بمحاربة الفساد، يقينا منها أن الفساد هو المعرقل الأساسي للتنمية، وهنا أسجل بإيجابية تطرق المجلس الأعلى للحسابات في تقريره الأخير إلى مسألة تنفيذ المغرب لالتزاماته الدولية، في ما يخص أهداف التنمية المستدامة المحددة في 17 هدفا، إذ رصد المجلس ضعف وتيرة التقائية الإستراتيجيات الوطنية الجارية مع خطة التنمية، وغياب تدابير على المستوى الوطني لتحديد الأولويات والتخطيط لتنفيذ أهداف التنمية.
إن عدم التعامل الجدي مع تقارير المجلس الأعلى من كافة المؤسسات المختصة يجعلها دون قيمة قانونية، لتصبح مجرد وثائق للاستئناس، وهو ما يؤدي في بعض الأحيان إلى الاستهزاء بعمل مؤسسة دستورية من خلال عدم الإجابة على الملاحظات أو الهجوم عليها. ولهذا طالبنا بضرورة حذف شرط الإحالة من قبل الوكيل العام لدى المجلس إلى النيابة العامة، وأن تصبح المتابعة آلية دون الحاجة إلى رسالة الإحالة، وأن تنكب النيابة العامة على دراسة الملفات ذات الطابع الجنائي في الشبهات، مباشرة بعد صدور التقرير بصفة رسمية. كما يجب نشر لائحة المؤسسات التي ستكون موضوع المتابعة، وأن تكون عمليات المراقبة محددة سنويا، وتشمل جميع المؤسسات بدون استثناء، في أفق إنشاء قضاء متخصص في الجرائم المالية، ينضاف إلى التنظيم القضائي للمملكة.

مراقبة
< أي دور يمكن أن يلعبه البرلمان في تحريك المساءلة؟
< بخصوص دور البرلمان، فهو يبقى مقتصرا على المراقبة من خلال الأسئلة الشفوية وتقييم السياسات العمومية وطلبات اللجان وتكوين لجان تقصي الحقائق، غير أن الملفات التي تصدر في تقارير المجلس الأعلى يجب أن تذهب رأسا إلى القضاء وليس إلى البرلمان، ويمكن للبرلمان أن يستغل فرصة مناقشة مشاريع قوانين المالية السنوية لتقييم أداء القطاعات الحكومية والتساؤل عن ملاحظات قضاة المجلس الأعلى للحسابات، والعمل على إعداد مقترحات القوانين التي قد تشكل حاجزا أمام الفراغ القانوني الذي يؤدي استغلاله إلى الاختلالات المالية والإدارية.

أجرى الحوار: برحو بوزياني

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق