مجتمع

“مارينا” البيضاء … متنفس مع وقف التنفيذ

الفضاء الموجود قرب ״مريزيكة״ تآكلت تجهيزاته ويعرف انتشار الأزبال رغم أنه لم يفتح بعد

يعتبر فضاء “المارينا” متنفسا لسكان البيضاء عموما، والأحياء المجاورة لمسجد الحسن الثاني خصوصا، لقضاء أوقات ممتعة للنزهة أو تأمل البحر أو ممارسة الرياضة واللعب مع أطفالهم. الفضاء لم يفتتح رسميا بعد، لكنه مليء بالزوار الذين يرتادونه من كل أحياء العاصمة الاقتصادية. ورغم أن بعض مرافقه ما زالت عذراء لم يتم إكمال الأشغال بها أو استغلالها، إلا أن بعض تجهيزاته بدأت تتآكل وعلاها الصدأ، كما انتشرت في بعض مرافقه الأزبال والقاذورات، في دليل واضح على غياب الحس المواطن و”قلة الترابي”. “الصباح” زارت الفضاء وعادت إليكم بالورقة التالية:

سكان البيضاء الأقدمون يعرفونها ب”المرازك” أو “المريبعة”، قبل أن تصبح اليوم فضاء ترفيهيا مجاورا لمسجد الحسن الثاني، ضمن مشروع “مارينا” البيضاء، يقصده سكان العاصمة الاقتصادية من كل الأحياء، رفقة أبنائهم، من أجل بعض الترفيه والاستجمام، خاصة في نهاية الأسبوع.
الأحد. الثامنة صباحا. الفضاء ممتلئ بالزوار، صغارا وكبارا، ذكورا وإناثا، مغاربة وأجانب. منهم من يتمشى أو يركض، ومنهم من يمارس هوايته في صيد الأسماك، ومنهم من جاء “يقابل البحر لا يرحل” على قول “الديفا” الحاجة الحمداوية، ومنهم من يفضل تناول فطوره على الكراسي والطاولات المنتشرة في المكان، ونسمات البحر تلفح وجهه.

على شط “مريبعة”

ألان، فرنسي يقيم بالبيضاء، بأحد الأحياء المجاورة ل “المارينا”، يواظب كل يوم على زيارة الفضاء منذ أصبح مسموحا للعموم بدخوله، رغم أنه لم يفتتح رسميا، وليس لديه باب أو مدخل رسمي، بل يمكن ولوجه من خلال شق في السور القصديري الذي يغطي المنطقة، منذ بدأت أشغال تجهيز المشروع. يقول ألان في حديث مع “الصباح”: “أصبح هذا الفضاء اليوم جزءا لا يتجزأ من حياتي اليومية. أحرص كل مساء، بعد العودة من العمل، على زيارته، من أجل المشي. وفي نهاية الأسبوع، أخصص وقتا للركض في وقت باكر من اليوم، قبل أن أعود إلى البيت لتناول فطوري. أعيش منذ سنوات في الحي المجاور، وأستطيع أن أؤكد لك أن البيضاء كانت في حاجة إلى مثل هذا الفضاء الذي يجد فيه كل واحد ضالته”.
تنتشر عبر المكان تجهيزات رياضية مثل تلك الموجودة في القاعات الرياضية المؤدى عنها، وأفضل أحيانا. آلات للمشي السريع ولحمل الأثقال والقفز وممارسة جميع أنواع الرياضات الأخرى. يتجمع حولها الشباب من مختلف الأعمار، كل ينتظر دوره، من أجل الاستفادة من حصة تمارين مجانية، أحيانا بشكل عشوائي، وأحيانا أخرى تحت إشراف “كوتش” مختص، غالبا “ولد الدرب”. فضاء الرياضة ذكوري بامتياز، تكتفي بعض النساء بالمشاهدة والتفرج، والبعض الآخر منهن لا يرتدنه إلا في ساعات مبكرة من الصباح، حيث المكان لا يزال خاليا من زواره.

رياضة في الهواء الطلق

تجاوزت الحاجة فاطمة، السبعين سنة من عمرها. تقطن في حي بوركون المجاور، وتحرص بانتظام على زيارة المكان. التقتها “الصباح” تمارس رياضتها المفضلة، المشي السريع. ترتدي لباسا رياضيا فوقه جلابة تقليدية واسعة، و”باسكيط”. تقول “أصبت بحكم تقدم العمر بالعديد من الأمراض من بينها السكري والضغط وأصبحت أعاني آلاما مبرحة في ركبتي قال لي الطبيب إنها من قلة الحركة، ونصحني بممارسة الرياضة والمشي. انتسبت لصالة رياضية لكنني لم أكن مواظبة عليها بسبب بعد المسافة. لكن، منذ اكتشفت هذا الفضاء الرائع، وأنا وفية له. أتمشى حوالي ساعة كلما سنحت لي الفرصة وأملأ رئتاي بالهواء النقي والمنعش، ثم أعرج في طريق العودة على السوق، حيث أقتني جميع ما أحتاجه قبل أن أعود نشطة إلى المنزل. أعترف أن آلام الركبة خفت بشكل ملحوظ، واستعدت بعضا من شبابي”، تقول الحاجة، ضاحكة.
ويعتبر فضاء “مارينا” مكانا نموذجيا لاصطحاب الأطفال من أجل اللعب والنزهة، بعيدا عن أية مخاطر. فهو بعيد عن الشارع تماما، ومسيج بالكامل، إذ يمكن للصغار الجري وركوب الدراجة في طمأنينة كاملة، كما يمكن للآباء والوالدين الجلوس بكل راحة في الكراسي أو المقاعد التي تملأ كل أرجاء المكان، يراقبون أطفالهم يلعبون، وهم يتناولون “سندويتش” أو قهوة أو كأس “أتاي”، جلبوه معهم. الخطر الوحيد الذي يمكن أن يتهددهم، السياج المطل على البحر، الذي ليس عاليا بما فيه الكفاية لحماية الأطفال من السقوط، لا قدّر الله.

“كوكو” و”جبان كولوبان”

في هذا الفضاء، يمنع ولوج الدراجات النارية أو حتى العادية بالنسبة إلى الكبار، فالكل يدخله راجلا، باستثناء الصغار الذين يسمح لهم بركوب دراجاتهم أو السيارات الكهربائية التي يكريها أحد الشباب داخل الفضاء، حيث وجد مورد رزق يومي، مثله في ذلك مثل بعض الباعة المتجولين، الذين يبيعون “الشيبس” أو فاكهة “الكوكو” والأناناس، أو “جبان كولوبان”.
من جهتهم، وجد بعض كبار السن، إلى جانب بعض الشبان أيضا، ضالتهم في المكان، حيث يرمون صناراتهم ويجلسون بالساعات، يتحدثون مع بعضهم أو يتأملون البحر، في انتظار أن تبتلع بعض الأسماك الطعم، ويخرجون بصيد ثمين. الحراس يتجولون في المكان. يتتبعون الشاذة والفاذة، ويتدخلون حين يلزم الأمر، بصفاراتهم، وبكل أدب، حين يلاحظون خرقا للقوانين المعمول بها. يقول أحد الحراس، في حديث مع “الصباح”: “من الصعب جدا أن تقنع المغاربة بالانضباط ومراعاة القوانين. فكل شيء بالنسبة إليهم مباح. ورغم أن الفضاء مجهز من أجلهم، إلا أنهم لا يفعلون شيئا من أجل الحفاظ عليه وعلى جماليته، وكأنه عدوهم، أو راجل امهم”، على حد تعبيره. قبل أن يضيف ساخرا “إنهم لا يقبلون أي ملاحظة تذكر على سلوكهم الأرعن أو على تصرفات أطفالهم، ويعتبرونها سبة في حقهم، خاصة العيالات والشراف. خاصك تشوفي شحال طبنا بالهضرة مع ناس بعقلهم كا يستعملو الألعاب الخاصة بالأطفال ويلعبو بيها ويخسروها. وتعيا ما تقول ليهم، كا يضرب دورة ويرجع يلعب فيهم، تا كا تعض حمارك معاهم”.
ورغم أن المكان جديد نسبيا، وما زالت العديد من فضاءاته عذراء لم تستغلل بعد، إلا أن بعض “زليجه” اقتلع من مكانه، وبعض طاولاته ومقاعده بدأ “يأكلها الصدأ”، كما أن الأزبال ملقاة على الأرض ومنتشرة بقدر انتشار صناديق القمامة. يقول الحارس معلقا على ملاحظة “الصباح”: “الناس عندها فين تلوح الزبل، ولكن كا تخلي على الطوارو، وكا تلوح فالأرض، حيت تربات على هاد الشي. نعياو ما نجمعو، ونعياو ما نهضرو، ولكن اللي فراسهم فراسهم، بحال يلا كا تهضر مع صمكين”.

إنجاز: نورا الفواري

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض