حوار

الأعرج: دفاتر التحملات كرست الاحتكار

محمد الأعرج وزير الثقافة والاتصال قال إن هناك مراجعات لإصلاح أخطاء الماضي

قال محمد الأعرج، وزير الثقافة والاتصال، إن مسألة الجمع بين قطاعي الثقافة والاتصال راجعة بالأساس إلى تقارب القطاعين وتكاملهما، كما تحدث الوزير الحركي عن مجموعة من القضايا تتعلق بتدبير عدد من الملفات العالقة، منها مشاكل القطب العمومي السمعي البصري وعقد البرنامج الخاص ب”دار البريهي” وأزمة القناة الثانية، كما تحدث عضو المكتب السياسي لحزب الحركة الشعبية عن سياسة دعم الكتاب والعقوبات الزجرية في حق المخرجين والمنتجين المتهربين من إنجاز مشاريعهم المدعمة وأشياء أخرى تجدونها في الحوار التالي.
أجرى الحوار: عبد الله الكوزي وعزيز المجدوب – تصوير: (عبد المجيد بزيوات)

< نتوقف بداية عند مسألة الجمع بين قطاعي الثقافة والاتصال، ما هي طبيعة الصعوبات التي واجهتكم بعد مرور أزيد من سنتين على توليكم هذا المنصب؟
< لا توجد صعوبات بقدر ماهناك تحديات، والسعي نحو الإجابة عن مجموعة من الإشكاليات، خاصة أن هناك عناية مولوية خاصة في إطار البرنامج الحكومي بالمجال الثقافي، فالجمع بين الثقافة والإعلام له دلالات متعددة، إذ أن الثقافة يجب أن تكون حاضرة في الإعلام، والإعلام يجب أن يواكب الثقافة، كما أن الثقافة قطاع إستراتيجي، فالكثير من الدول اعتبرت أن الثقافة تعبر عن هموم وتطلعات الوطن ويمكنها أن تساهم في النمو الاقتصادي.
وحاليا نعمل وفق مخطط عملي تنفذه وزارة الثقافة، له مرتكزات أساسية مرتبطة بتثمين وحماية التراث، ومرتكز يتعلق بالتنشيط الثقافي، وكل ما يتعلق بمجال الفنون، وكذلك على مستوى دعم الكتاب والقراءة وتشجيعها، وتبقى الثقافة قطاعا إستراتيجيا يجب أن يكون حاضرا في الإعلام، وأعتقد بأن هناك تكاملا بينهما، وأن هناك العديد من الدول ذهبت في هذا التوجه بالجمع بين الثقافة والإعلام.

< ربما مكمن التحديات والصعوبات، راجع أيضا إلى توسع القطاعات التي تشرفون عليها وشساعتها، كما أن هناك مسألة تتعلق بشخصكم القادم من مجال القانون والبحث الإداري، إلى مجال يتطلب "بروفايلا" خاصا؟
< لا أعتقد ذلك، فقبل مجيئي إلى الوزارة راكمت تجربة مهمة عبر ثلاث ولايات تشريعية في البرلمان، لأزيد من عشر سنوات منذ 2007، تحملت فيها العديد من المسؤوليات داخل مكاتب مجلس النواب، ونائب أمين لجنة العدل والتشريع، ورئيس فريق. أعتقد أن كل هذا مكنني من الاطلاع على العديد من المشاريع التي عرضت داخل مجلس المؤسسة البرلمانية، مرتبطة بالمجال الثقافة والإعلام، منها قانون الفنان وقانون الصحافة والنشر، وبالتالي لم تكن هناك صعوبات بالنسبة إلي ما دامت هناك مقاربة سياسية لمعالجة الإشكالات المرتبطة بتدبير هذا القطاع.

< ما هي الدلالات التي يحملها إقرار قانون تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية؟
< لا بد أن نسجل بإيجابية أن القانون التنظيمي المتعلق بوحدة المجلس الوطني، له دلالات معينة، وكانت لحظة دستورية وتاريخية في تفعيل مراحل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، باعتبارها لغة رسمية للبلاد وملكا مشتركا للمغاربة بدون استثناء، وقد دخلنا مرحلة جديدة بتعزيز حضورها في الحياة العامة والسياسية وداخل المؤسسات التشريعية وداخل الإعلام والاتصال والتعليم، كما أن الحاجة إلى المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، ماسة، باعتبارها هيأة وطنية دستورية بمرجعية مستقلة، لرسم السياسات اللغوية، ولمعالجة التحديات المرتبطة، بالسياسة اللغوية، خصوصا في ظل التحولات العالمية، وستلعب هذه المؤسسة دورا أساسيا باعتبارها قوة اقتراحية في ما يتعلق بإستراتيجيات الدولة في مجال السياسة اللغوية.

< منذ حكومة عبد الإله بنكيران لم يتم توقيع عقد البرنامج الخاص بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة والحكومة، ما ترتب عنه عدم وفاء "دار البريهي" بالعديد من التزاماتها منها ما يتعلق بقناة الأمازيغية وعدم بلوغ البث الكامل 24 ساعة وضعف الإنتاج الخارجي…
< نشتغل حاليا ضمن لجنة مشتركة، منذ بداية السنة الحالية، بين وزارة الاتصال والشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، خاصة في ما يتعلق بإعادة النظر في مجموعة من المقتضيات الواردة في دفتر التحملات، وكذلك تنزيل العديد من المستجدات المرتبطة بهذا المجال، خصوصا أن هناك تحولات مجتمعية وتطورات تكنولوجية.

< الملاحظ أن سياسة دعم الكتاب رغم اعتمادها منذ سنوات إلا أنه لا نلمس أثرها بشكل مباشر على انتشار الكتاب وتخفيض سعره، إذ يظل الناشرون هم الحلقة الأكثر استفادة على حساب بقية الأطراف الأخرى؟
< أود أن أشير إلى معطى مهم، في ظل ما ذكرت، وهو أن المغرب يحتل الرتبة الثالثة في القراءة على مستوى العالم العربي بعد مصر ولبنان، وخلال السنة الماضية فقط بدأنا نحصد نتائج إيجابية من سياسة دعم الكتاب إذ بلغنا حوالي 6 آلاف إيداع قانوني وضع لدى المكتبة الوطنية، أما السنة الحالية فقط في الأشهر الثلاثة الأولى بلغت الإيداعات القانونية حوالي ألفي إيداع، وهذا يعني أن هناك انتعاشا في قطاع النشر والكتاب، الذي دعمت الوزارة منه 577 مشروعا، كما أن هناك حضورا وازنا للكتاب المغربي في المعارض الوطنية أو الدولية.

مساطر طلبات العروض

< الملاحظ أن لجنة الانتقاء داخل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة لم تجدد دماءها منذ سنوات ما انعكس سلبا على مستوى اختياراتها؟
< أعتقد أنه آن الأوان لإعادة النظر، في مساطر طلبات العروض، فهناك العديد من الملاحظات حولها، وبالتالي نشتغل ما بين وزارة الاتصال والشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة في هذا السياق، إذ يبدو أن طلبات العروض بالصيغة التي تنفذ بها، ما زالت محل شكوى وتذمر من العديد من الفنانين الذين يعتبرون أنفسهم مقصيين ومهمشين بسببها، كما أنها كرست احتكار بعض شركات تنفيذ الإنتاج للأعمال التلفزيونية، ربما حان الوقت لاعتماد مساطر أخرى تأخذ بعين الاعتبار مكانة الفنان والمثقف المغربي وحضوره ضمن الإنتاجات الداخلية للشركة.
إنقاذ "دوزيم"

< ألا توجد هناك خطة/ إرادة واضحة لإنقاذ القناة الثانية من الأزمة الخانقة التي تتخبط فيها؟
< هذا الوضع بدأ منذ 2008، إذ كانت هناك العديد من القرارات الصادرة عن المجالس الإدارية في السنوات الماضية لم يتم تفعيلها، سواء من خلال الرفع من رأس مال هذه القناة ودخول شركاء، سيما أن الدولة تساهم ب77 في المائة من رأس مالها، لكن مع الأسف في العديد من القرارات الصادرة عن المجلس الإداري، خاصة في العشر سنوات الأخيرة، لم تطبق، وفي الأشهر الماضية راسلت وزارة المالية والاقتصاد من أجل اتخاذ قرار مشترك ما بين مديرية المنشآت العامة التابعة لها ووزارة الاتصال، على أن نخرج بقرار خلال الأسابيع المقبلة بخصوص هذه القناة، التي تعيش فعلا مشاكل وإكراهات مالية، ورفعنا الدعم الموجه لها من 45 مليون درهم إلى 65 مليونا، وتحتاج فعلا إلى تصور جديد ينقذها مما فيه ولإصلاح أخطاء الماضي.

دعم السينما غيركاف
< لكن كل هذا لم يفلح في تقريب الكتاب من الطبقات الشعبية وبأسعار مشجعة؟
< أعتقد أن هذا مسار طويل، وأن هذه النتائج الأولية التي ظهرت سيكون لها أثر إيجابي في السنوات المقبلة من أجل تحقيق هذا المبتغى، كما أن الإقبال الكبير للناس في المعرض الدولي للكتاب والنشر بأرقام بلغت 560 ألف زائر في ظرف أسبوع فقط، يعكس أن هناك اهتماما لدى كل الفئات من المواطنين.

< رغم هذا الحضور الكمي للزوار بالمعرض إلا أن هناك تذمرا عاما من الأجواء والفضاء الذي يحتضن هذه التظاهرة إذ يبدو أنه لم يعد يليق بها؟
< هذه النقطة بالذات مطروحة لدى الوزارة وتفكر جديا في بناية جديدة أو فضاء مغاير لاحتضان فعاليات المعرض الدولي للكتاب والنشر، ولدينا مفاوضات لاقتناء قطعة أرضية قصد بناء فضاء لهذا الغرض، لأن الفضاء الحالي لم يعد يساير ما نريده من مكانة للكتاب، خاصة أن إقبال الزوار والعارضين في تزايد، كما أن كم الأنشطة الثقافية والندوات يتجاوز 300 نشاط خلال مرحلة انعقاد المعرض، كل هذا يحتم علينا التفكير جديا في البدائل.

< ألم يحن الوقت لإعادة النظر في القيمة المالية لجائزة المغرب للكتاب وإحداث جوائز تقديرية أخرى؟
< نعم نفكر في الرفع من قيمتها المالية لأن مبلغ 12 مليون سنتيم فعلا لا يعكس قيمتها الرمزية، لكن في المقابل اشتغلنا في السنة الماضية على إضافة أنواع وأصناف جديدة داخل هذه الجائزة، منها جائزة المغرب للإبداع الأدبي الأمازيغي وجائزة المغرب للكتاب الموجه إلى الطفل والشباب وكذلك جائزة الدراسات في مجال الثقافة الأمازيغية، كما تمت المصادقة أخيرا، على مشروع مرسوم إحداث الجائزة الوطنية للفنون التشكيلية، إضافة إلى إحداث مرسوم لتكريم شخصيات أثرت الثقافة المغربية.

< أولت الوزارة اهتماما خاصا بدعم قطاع السينما لكن كان هناك تركيز على دعم الإنتاج السينمائي على حساب اعتماد تصور خاص لإعادة الجمهور إلى القاعات السينمائية التي تشكل نقطة ضعف القطاع وتحتاج إنقاذ ما تبقى منها أو إحداث أخرى جديدة؟
< هذه المسألة ليست من اختصاص وزارة الثقافة والاتصال لوحدها، بل هناك أطراف أخرى تتدخل معنا في هذا الموضوع، إذ اشتغلنا على إعادة النظر في الترسانة القانونية المرتبطة بمجال السينما، فهناك القانون الجديد للمركز السينمائي المغربي بصدد قراءة ثانية له بمجلس النواب قبل المصادقة عليه، كما أحلنا حاليا قانونا جديدا يتعلق بالصناعة السينمائية على الأمانة العامة للحكومة، وعملنا على الرفع من الدعم المالي المخصص للقطاع ليصل حاليا إلى 100 مليون درهم، 75 مليون درهم منها مخصصة لإنتاج الأفلام و23 مليون درهم لدعم المهرجانات والتظاهرات السينمائية. فعلا هناك مشكل مطروح بالنسبة إلى القاعات السينمائية التي لم يتجاوز دعمها خلال السنوات الماضية 4 ملايين درهم، فنحن نفكر فعلا في الرفع من دعمها ونشتغل بمقاربة تشاركية مع المركز السينمائي المغربي لفتح قاعات جديدة في طور الإنشاء والبناء.

< تحدثتم عن المهرجانات في الوقت الذي توجد فيه مدن تحتضنها لا توجد بها قاعة سينمائية واحدة، فضلا عن أن قوانين حماية هذه القاعات وتصنيف بعضها تراثا معماريا لم يحل دون سقوطها في براثن لوبيات العقار وهناك حالات عديدة؟
< ربما لكنها تظل حالات محدودة، فهناك مفتشية عامة تابعة لمديرية التراث بالوزارة تتابع مثل هاته الملفات، خاصة أن التراث يعد من أولويات الوزارة في ما يخص تثمينه وإعادة ترميمه وكذلك حمايته.

رفعنا دعاوى لا سترجاع الدعم
< هناك نقطة تتعلق بالإجراءات الزجرية في حق المنتجين والمخرجين الذين لم يفوا بالتزاماتهم تجاه المركز السينمائي المغربي بعد أن تسلموا أموال الدعم.. أين وصل هذا الملف؟
< عملنا بتنسيق مع المركز السينمائي المغربي على رفع حوالي 20 دعوى قضائية ضد منتجين ومخرجين سينمائيين لإرجاع مبالغ الدعم التي صرفتها الوزارة لهم من أجل أفلام لم يكتمل إنتاجها حتى الآن، وهناك إحالة بعض الملفات على النيابة العامة. كما أن المفتشية العامة للوزارة اكتشفت عددا من الاختلالات في صرف منح الدعم وسجلت عدم التزام عدد من المنتجين بشروط الدعم التي قد التزموا بها كما ينص على ذلك دفتر التحملات.

< ما سبب تأخر تسليم بطاقة الفنان لبضعة أشهر وما هي الامتيازات التي تحملها الصيغة الجديدة للبطاقة؟
< ليس هناك تأخر بقدر ما هناك تأنّ من قبل اللجنة، الممثلة فيها العديد من النقابات الفنية، والهيآت التي تشتغل في مجال الثقافة، في دراسة الملفات التي توصلت بها وبلغت حوالي ألفي ملف، خاصة أن البطاقة في صيغتها الجديدة تتضمن مجموعة من الامتيازات تتعلق بالرعاية الصحية والاجتماعية، كما وقعنا اتفاقيات مع المكتب الوطني للسكك الحديدية بشأن تخفيضات النقل السككي، واليوم هناك مشروع مع الخطوط الجوية الملكية وكذلك مع وزارة السياحة بشأن تخفيضات الاستفادة من الفنادق، فضلا عن تنسيقات مع وزارة الشغل بشأن التقاعد، كل هذه الملفات نشتغل عليها بجدية.
< وماذا عن قضية حقوق التأليف والحقوق المجاورة؟
< هناك إعادة نظر في مؤسسة المكتب المغربي لحقوق المؤلف من خلال قانون جديد يتضمن الجمعية العامة والمجلس الإداري وهيكلة جديدة وفق تصنيفات ومعايير دولية، ومراجعة بعض المقتضيات الجديدة المتعلقة بقانون حقوق التأليف والحقوق المجاورة سيما أن حقوقا جديدة ظهرت على الصعيد العالمي، كما أنه مع اعتماد قانون "النسخة الخاصة" ارتفعت مداخيل حقوق المؤلف إلى 180 مليون درهم في الوقت الذي لم تكن تتجاوز فيه بضعة ملايين درهم سابقا، وهذا يقتضي إعادة النظر في الترسانة القانونية للمكتب لمسايرة هذه المداخيل وهذه الموارد الموجهة بالدرجة الأولى إلى الفنانين والمبدعين .

< الملاحظ أن هناك توجها وزاريا نحو إعادة الحياة إلى بعض المواقع الأثرية ما سر ذلك؟
< فعلا هذا من الأولويات التي اشتغلنا عليها، خاصة بعد فتح موقع "لكسوس" الأثري، فقد تم فتح طلبات العروض بإعادة ترميم مدينة سجلماسة، وهناك إنشاء مركز للتعريف بأغمات، وكذلك مشروع مركز جبل "إيغود"، ومشاريع أخرى رصدنا لها حوالي 180 مليون درهم، لإعادة الاعتبار للمواقع الأثرية، ونفكر السنة المقبلة في الرفع من الدعم، بحكم أن الصندوق الوطني للعمل الثقافي بدأ يحصل على مجموعة من الموارد الناتجة عن الرسوم المتعلقة بالولوج إلى المواقع الأثرية التي ارتفعت إلى 80 مليون درهم بعد ما لم تكن تتجاوز 15 مليون درهم، ما يجعل هذه المواقع قابلة لأن تتحول إلى عامل مساهم في النمو الاقتصادي وتفعيل مبدأ الوزارة في جعل الثقافة قطاعا منتجا.
في سطور
ـ من مواليد 1964. بالناظور
ـ حصل على دكتوراه الدولة في الحقوق من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس بالرباط.
ـ عمل أستاذا للتعليم العالي بالجامعات المغربية، ومديرا لمختبر “الأبحاث والدراسات الإدارية” بكلية الحقوق بفاس ومنسقا لماستر قانون المنازعات العمومية، وعضوا في اللجان العلمية للعديد من المجلات المتخصصة في العلوم القانونية والسياسية.
ـ عضو المكتب السياسي لحزب الحركة الشعبية، وتقلد مهام تمثيلية باعتباره عضوا بمكتب مجلس النواب ونائبا برلمانيا عن إقليم الحسيمة لثلاث ولايات متتابعة ورئيسا للفريق الحركي.
ـ تقلد مهام أمين لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب وعضو المجلس الأعلى للتعليم وعضو الاتحاد البرلماني العربي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض