fbpx
أخبار 24/24

ربـاح… المسيـطر

ساسة على سكانير هند 9

“الصباح” تنشر حلقات  تفك شفرات الخطاب غير اللفظي لمسؤولين وصناع القرار

عاشت أجيال من المغاربة مع بعض السياسيين سنوات كانوا فيها، وما زالوا، حاضرين بقوة، رافضين الانزواء أو الخروج من دائرة الضوء. شخصيات نعرفها من خطاباتها وتصريحاتها في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
في هذه السلسلة، نعرّف القارئ على مجموعة من هذه الشخصيات، من زاوية مختلفة هي زاوية معالجة الخطاب غير اللفظي وتحليل ما خلف الحركة، تقدمها هند كاسيمي، الخبيرة في “الكوتشينغ” الاحترافي الخاص بالسياسيين ورجال الأعمال وفي الخطاب غير اللفظي و”الميديا ترينينغ”.
إنجاز: نورا الفواري

لم ينزل عزيز رباح على مجال السياسة ب”الباراشوت”. فالرجل يعرف جيدا ما يقول ومتحكم جيد في جميع ملفاته ومتحمس لعمله. إنه “بروفيل باغي يوصل، وداير علاش يوصل”.
هيأته “العمودية” المنتصبة تدل على ثقة كبيرة وتحكم وسيطرة على النفس، تمكنه من لعب ورقة الإقناع جيدا. وهي المهمة التي يمارسها بكل سهولة وسلاسة. مع أن هذه الميزة (الهيأة العمودية) سرعان ما تختفي حين يقف، إذ يميل حينها إلى ثني رجله أو القيام بحركات تدل على أنه “ما راسيش”، مثلما نقول باللسان الدارج. وأحيانا حين يجلس، يفرق رجليه أو يبسطهما بطريقة غير لائقة، وكأنه يريد أن يقول للآخرين “أنا زعيم، ويحق لي أن أتصرف كما أريد”.
يبدو وزير الطاقة والمعادن مرتاحا جدا في خطاباته وأثناء تناوله الكلمة. خطابه مترابط قوي يعزّزه بالأرقام والأدلة والأمثلة، ولو أن ثقته في نفسه تخونه أحيانا، حين يحاول أن يستمد مشروعية أقواله من الآخر، الأعلى سلطة (الملك، الأمين العام للحزب…)، ليؤكد صحة كلامه.
تفتقر نظرة رباح إلى الكثير من الجودة، خاصة في بداية الخطاب وحين يستهل الكلمة. إنه لا يحرك عينيه من على الورقة، ولا ينظر إلى القاعة وهو يحيي مستمعيه، مع أنه يحب “الشو” ويحب أن يكون عرضه فرجويا. من القواعد الأساسية لفن الخطابة، النظر إلى الجمهور أثناء إلقاء التحية عليه. جميع الخطباء يعرفون أن الثانية الأولى هي من الأهمية بما كان من أجل ربط أول خيط اتصال مع الجمهور.
يقوم رباح أحيانا بحركات “زائدة” أو إيماءات، بدون وعي منه، خاصة على مستوى الجزء الأعلى من جسمه. إنه يريد من خلالها التخفيف من توتر ما أو من “ستريس” يعانيه.
يملك وزير الطاقة والمعادن صوتا واضحا بنبرة جيدة وإيقاع مضبوط، يصبح سريعا شيئا ما حين يكون تحت الضغط، وهي السرعة التي يمكن أن تكون علامة على عدم الارتياح مثلما قد تكون طريقة للتخلص سريعا من تناول الكلمة أو من وضعية غير مريحة.
يستعمل رباح الاستعارات والتضاد والتكرار والأمثلة كثيرا في خطاباته، رغم أن الأمثلة التي يستعملها أحيانا تكون غير دقيقة وغير ملائمة. على سبيل المثال، حين يقارن المغرب بالسويد. وهذه نقطة ضعف لديه، لأنه، بدل أن تؤكد أو تعزز هذه الأمثلة كلامه، تخلق “مقاومة” لدى الجمهور.
في أي خطاب، الأمثلة النموذجية هي التي تتكيف مع لغة الجمهور وقيمه ومعتقداته، تواكبها النبرة المناسبة، التي تمكن من إقناع هذا الجمهور والوصول إلى مشاعره وعواطفه.
يتبنى رباح خطابا إيجابيا في غالب الأحيان، وهي ميزة لدى الخطيب، يمكنها أن تنقلب إلى نقطة ضعف حين تستعمل بشكل مبالغ فيه أو بدون كياسة، فالمطلوب هو مشاركة الرؤية أو وجهة النظر مع الآخر، وليس فرضها عليه. وحين يسرع في الكلام أو يعلي صوته، يبدو ذلك نوعا من العنف والاندفاع أو الرغبة القوية في أن يكون كلامه مفهوما.

ثعلب بيجيدي

من يعرفون الرجل عن قرب، يلقبونه ب”ثعلب بيجيدي”، ليس لأنه خبيث، بل لأنه خبير في ممارسة السياسة وفي إقامة التحالفات وصنع التوازنات. إنه رجل الحوار داخل الحزب، المحسوب على تيار الموالين ل”المخزن”، والمستعدين لتقديم التنازلات اللازمة من أجل الاستمرار في المشاركة السياسية، لذلك اصطف، بكل وضوح، في الصف المعادي لبنكيران، منذ إعفائه من رئاسة الحكومة. ولذلك أيضا، أصبح عنصرا مقبولا لدى الدوائر العليا داخل الدولة.
التكوين التقني لابن سيدي قاسم، أو “ولد العروبية” كما يقول عن نفسه، خوله تقلد مجموعة من القطاعات الحيوية داخل الحكومتين السابقة والحالية (التجهيز، النقل، الطاقة، المعادن)، عن جدارة واستحقاق. إنه تقنوقراطي العدالة والتنمية وواحد من قياداته العصرية “المودرن”.
التحق متأخرا بحركة التوحيد والإصلاح وبحزب العدالة والتنمية، لكنه سرعان ما أصبح من أبرز العناصر النشيطة داخلهما واستطاع أن يحقق ما لم يحققه “مناضلوه” القدامى، إلى درجة أن سعد الدين العثماني، خاطبه ذات مؤتمر قائلا “شد معانا الصف… راك غادي بالزربة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى