حوار

مكاوي: إحداث مجلس وطني للمحاماة سيفتت النقابات

مكاوي النقيب السابق لهيأة المحامين بوجدة قال إنه يجب إشراك المحامي في تأديب زميله أمام غرفة المشورة

قال النقيب بنعسيى المكاوي، إنه لا يمكن قبول وجود النيابة العامة في مجالس هيآت المحامين بالمغرب، على اعتبار أن مهنة المحاماة مهنة مستقلة وتدخل النيابة العامة في قراراتها سيضر بالمهنة وباستقلالها، وأضاف النقيب في حوار مع “الصباح” على هامش المؤتمر الثلاثين لجمعية هيآت المحامين بالمغرب أنه يجب حذف الفئوية داخل المجالس لأنها تسببت في إحداث بعض الإخلالات، خاصة أن كل فئة تحاول حماية من صوتوا عليها. وفي ما يلي نص الحوار:

أجرت الحوار: كريمة مصلي

< بعد 52 سنة من الممارسة المهنية كيف ترون مستقبل المهنة؟
< في البداية لابد من الحديث عن تاريخ مهنة المحاماة في المغرب، فالمغاربة منذ الحماية أي في 30 مارس 1912، إلى غاية 1924 كانوا ممنوعين من ممارسة مهنة المحاماة رغم المؤهلات العلمية التي كان البعض يتوفر عليها، إذ ظلت خلال تلك المدة ممارسة مهنة المحاماة بالمغرب مقتصرة على الأجانب. وخلال تلك الفترة بدأ تأسيس النقابات المهنية وكانت الأولى في وجدة والبيضاء في 1914 وتم بناء محكمتين ابتدائيتين بالبيضاء ووجدة، ثم محكمة الاستئناف بالرباط، أما محكمة النقض فكانت بالنظر إلى طابع الحماية توجد في باريس، وخلال تلك الفترة لابد من التأكيد على أن النقابات المحدثة ساعتها لم تكن منظمة تنظيما دقيقا، وكان كلما وصل عدد المحامين إلى عدد معين إلا تأسست نقابة.
في 1924 صدر القانون المنظم للمهنة والذي سمح للمغاربة بممارستها، وإثر هذا القانون تأسست نقابة البيضاء ونقابة الرباط وتأسست نقابة مراكش وإعادة التأسيس لنقابة وجدة في 1929.
وبقي الحال على ماهو عليه إلى أن حصل المغرب على الاستقلال، إلى حين صدور المرسوم المنظم لمهنة المحاماة سنة 1968، وهنا لا بد من التذكير أن الفترة السابقة لم يكن المحامون يتولون منصب النقيب، إذ كانت الأولوية للأجانب ليأتي مرسوم 1968 الذي منع الأجانب من تحمل هذه المسؤولية.

< كيف كانت تمارس المهنة حينها؟
< في تلك الفترة كان المحامي في مستوى من المسؤولية متشبثا بالأعراف والتقاليد والسلوك التي تؤطر المهنة وساهم إلى حد كبير في العديد من المواقف التاريخية، لكن مع مرور الوقت وتخلي المجالس عن دورها الطلائعي الذي من أجله أنشئت في حماية المهنة، بدأت الأعراف تعرف نوعا من التدني وأضحت المهنة محط اتهام، غير أن الملاحظ أنه في السنوات الأخيرة بدأت تسترجع هيبتها من خلال الوعي المهني لدى سائر المحامين بالمغرب، الذي أعاد للمهنة مكانتها من احترام الأعراف والتقاليد.

< يرى البعض أن جمعية هيآت المحامين ليس لها أي تأثير داخل المشهد المهني؟
< جمعية هيآت المحامين منذ تأسيسها في 1962 ساهمت في ترسيخ الأعراف والتقاليد وحملت مشعل الدفاع عنها، وعن القضية الوطنية سواء داخليا أو دوليا كما حملت منذ تأسيسها مشعل الدفاع عن استقلال القضاء، والتاريخ يشهد على ذلك، ولا أحد يمكن له أن ينكر تلك الأدوار عن الجمعية التي تتولى الدور التنسيقي بين باقي هيآت المحامين في المغرب.
والذي يجب الوقوف عليه هو أن المغرب يمتاز بخاصية التعدد في عدد النقابات خلافا لبعض الدول، وأن كل نقابة مستقلة بنفسها وسيدة جدولها وهذا هو المهم وأتمنى أن يبقى الحال على ما هو عليه لأن هناك فكرة من أجل تأسيس مجلس وطني، وأعتقد أنه إذا تم إذا إحداث هذا المجلس فإنه سيعمل على تفتيت النقابات.

< كيف ذلك وهناك توصية في ميثاق إصلاح العدالة تقضي بإحداثه؟
< هناك فكرة إحداث مجلس وطني وتدوولت كثيرا، إلا أني لا أؤمن بها من منطلق أن وجود مجلس وطني يعني أن المغرب لن يحصل في التمثيلية في الهيآت الدولية والحقوقية إلا على مقعد واحد، للمحامين المغاربة وهذا لا يخدم قضيتنا الوطنية، إذ لا بد من وجود عدد مهم من المقاعد للمغرب في تلك المنظمات، للعب الدور في الدفاع عن القضية. وداخليا فإن الممارسة تؤكد ضرورة وجود نقابات متعددة حرة ومستقلة وذات سيادة، فهي سيدة على جدولها تراقب المسائل المهنية الخاصة بالمحامين المنتمين إليها عن كثب، بخلاف وجود مجلس وطني سيكون هناك نقيب واحد وممركز في جهة معينة، وهذا يتعارض مع التوجه المغربي في اللامركزية والجهوية المتخذة بالنسبة لجميع القطاعات، والشيء نفسه للمحاماة التي يجب أن تبقى هناك نقابات حرة ومستقلة تجمعها للتنسيق فقط جمعية هيآت المحامين بالمغرب.

< ألا تظنون أن المجلس المتحدث عنه ستكون الصفة التقريرية خلاف للجمعية؟
< لا أعتقد أن الأمر صائب لأنه إذا كان هناك مجلس وطني من الصعب مراقبة المسار المهني للمحامي في مدينته، والمجالس الحالية للهيآت تقوم بالمراقبة المستمرة لشؤون المحامين المنتمين إليها، والذي يجب التأكيد عليه هو أن التجربة المغربية في التعدد تغري العديد من البلدان ذات النظام الوحيد، وهي تجربة رائدة في المشاركة الفعالة في جهاز العدالة. ومن منظوري ومن خلال خبرة السنين الماضية التي ناهزت 52 سنة في المهنة سواء الممارسة أو مناصب المسؤولية، أرى أنه يجب الابقاء على الهيآت بشكل مستقل وأن تلعب الجمعية دور المنسق بينها، أما بالنسبة للأنظمة الداخلية التي يطالب البعض بتوحيدها فأرى أنه من السهل جدا توحيدها عن طريق جمعية هيآت المحامين بالنظر إلى دورها التنسيقي، ومن ثم فكيف يمكن للمجلس أن ينظر في الإخلالات التي تنسب إلى محام معين في جهة ما.

ملفات التأديب

< كيف ترون تعامل القضاء مع ملفات تأديب المحامين؟
< في موضوع التأديب نتمنى أن يشارك المحامي في تأديب المحامي أمام غرفة المشورة، إذ كانت المجالس هي التي تنظر في تأديب المحامي فإنه حينما يحال الملف على غرفة المشورة يجرد المجلس من المراقبة والمساهمة والمشاركة في القرارات التي تصدرها محاكم الاستئناف بخصوص تأديب المحامين. من المفيد جدا للمحامي وللعدالة ان يمثل المحامون في المجالس على مستوى محاكم الاستئناف مع الهيأة القضائية.

حرية واستقلالية
< إذن تطالبون بوجودكم في غرفة المشورة وماذا عن وجود النيابة العامة في مجالسكم طبقا لتوصيات ميثاق إصلاح العدالة؟
< هذا شيء لا يمكن قبوله لأن مهنة المحاماة هي مهنة حرة ومستقلة، واسمحوا لي أن أذكر هنا بما قاله المغفور له محمد الخامس في خطابه الموجه للقضاة يوم تدشين المجلس الأعلى سنة 1957 بالحرف" إن مهنة المحاماة حرة ومستقلة وستبقى حرة ومستقلة"، ونحن نشتبث بهذا الخطاب الملكي السامي، ولذلك فإن مهنة المحاماة يجب أن تبقى مستقلة وتدخل النيابة العامة في قراراتها في المجالس سيضر بالمهنة وباستقلالها.

< ولكن ألا ترون أن وجود المحامي في غرفة المشورة سيضر باستقلال القضاء؟
< لا أبدا لأن النيابة العامة هي مراقبة وطرف وستبقى طرفا في القضية على درجة الاستئناف، كما أنها طرف حتى مع المجلس ولكن بطريقة غير مباشرة، فالقرارات التي يصدرها المجلس تبلغ إلى النيابة العامة داخل أجل معين ولها أن تتخذ ما تراه مناسبا في الملف، فهي طرف يلعب دوره خارج المجلس وفي هذا الأمر صواب للمحافظة على استقلال المهنة.

لا للفئويـة

< يناقش قانون مهنة المحاماة حاليا، ما هي أهم التغييرات التي يجب أن يتضمنها ؟
< بالنسبة إلى قانون المحاماة هناك توجهان الأول يقول بإحداث قانون جديد للمهنة، والثاني يطالب فقط بإجراء تعديلات على القانون الحالي، أما بالنسبة إلي فإني أرى أن القانون الحالي الصادر في 2008، هو قانون لا يحتاج إلى إلغاء وإنما إلى تعديلات بسيطة لأنه في حقيقة الأمر قانون في غاية الأهمية واستطاع سد الثغرات التي كانت تقع بالنسبة إلى الودائع من خلال ما تضمنه الفصل 57 منه، والذي طبق تطبيقا يتلاءم مع أخلاقيات المهنة، ووضع حدا للاتهامات التي توجه للمحامي بشأن الاستيلاء على ودائع الزبناء، من وجهة نظري يجب حذف الفئوية داخل المجالس في شأن الانتخابات المهنية، التي أتى بها قانون 2008 لأنها تسببت في إحداث بعض الإخلالات، خاصة أن كل فئة تحاول حماية من صوتوا عليها، وهذا يضر بالمهنة، وأنا شخصيا ضد الفئوية حتى لا يكون أي تمييز بين المحامين، كما أن من بين النقاط التي يجب إعادة النظر فيها هو ألا تكون لعضو في المجلس ولايتين متتاليتين شأنه شأن النقيب، في هذه المسألة.

< ما الغاية من ذلك؟
< الغاية هي ما تحدثتم عنه بشأن المحاباة لبعض المحامين وألا يستغل وجوده في المجلس لست سنوات، وإلا لماذا لا يسمح للنقيب أن يكون بولايتين متتاليتين، كما هو الشأن للأعضاء، وهنا لا بد من التأكيد أن هناك بعض الأصوات تطالب بحصر عدد المرات التي يمكن للمحامي أن يترشح فيها لمنصب النقيب في واحدة وهو أمر غير عادل بالنسبة إلي، إذ كيف يمكن حرمانه من حق الترشح لولاية ثانية أو حتى ثالثة ما دام أن بإمكانه خدمة المهنة.?
ومن النقاط التي أرى أنه يجب إعادة النظر فيها هو رفع العدد المسموح به لإحداث نقابة في ظل التزايد المستمر لعدد الوافدين على المهنة حتى لا تفقد النقابات قوتها، كما أن إحداث معاهد التكوين أضحى ضرورة ملحة فرغم أن القانون الحالي للمهنة تحدث عن ذلك، إلا أن التنزيل على أرض الواقع لم يتم وهو أمر غير مقبول، فكما هو معلوم فجناحا العدالة هما القضاة والمحامون، ولكي يقع التوازن بينهما يجب أن يحظيا بالتكوين نفسه الذي يجب ألا يقتصر على التكوين الأساسي بل يتضمن كذلك التكوين المستمر.

تحديد سقف الأتعاب

من الصعب جدا من الناحية التطبيقية تقنين أتعاب المحامي لأنه بذلك نضرب الاتفاق بينه وبين موكله، فالعلاقة التي تجمع المحامي وموكله تدخل في إطار اتفاق والاتفاق يدخل في إطار العلاقة التعاقدية، والعقد شريعة المتعاقدين، وفي الحالة التي لا يكون هناك اتفاق ويقع نزاع بين الطرفين حول الأتعاب يتم التوجه إلى مؤسسة النقيب التي تفصل في ذلك من خلال مسطرة تحديد الأتعاب، و يحدد النقيب الأتعاب بقرار، و يمكن الطعن فيه أمام المحكمة إذا لم يرق أحد الطرفين، ومن ثم فالمحكمة تراقب هذه الأتعاب، إذا كان مبالغا فيها أو غير مستحقة أو أي شيء من هذا القبيل، أما تقنينها أو تحديدها فصعب جدا لتشعب القضايا.

باستقلال القضاء
تستقل المحاماة

جمعية هيآت المحامين بالمغرب تنسق بين النقابات وهو عمل إيجابي جدا، فالمؤتمرات التي تعقدها تجمع بين سائر المحامين في المغرب في تظاهرة دراسية تدرس فيها كل القضايا سواء مهنية أو حقوقية أو سياسية، فالجمعية تدافع عن استقلال القضاء، وهو المبدأ الأساسي الذي تدافع عنه، إذ باستقلال القضاء تستقل مهنة المحاماة، وقد توصلنا أخيرا إلى تحقيق هذا المطلب من خلال استقلال السلطة القضائية وإحداث المجلس الأعلى لها، وهو ما كانت تسعى إليه الجمعية خلال مؤتمراتها الثلاثين باعتبارها تأخذ مادة استقلال القضاء مادة أساسية، ونتمنى أن يحافظ المجلس على استقلال القضاء وإرساء قواعد العدالة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض