تقارير

تجميد البويضات عرف تطورا كبيرا

البروفيسور الصفريوي قال إن هذه التقنية توفر حظوظا كبيرة للحمل والإنجاب
دعا البروفيسور عمر الصفريوي إلى استعمال تقنية تجميد البويضات، خاصة بالنسبة إلى النساء المصابات بالسرطان أو بالأمراض التي تؤثر على البويضة، مؤكدا أن هذه التقنية تطورت كثيرا وأصبح بالإمكان اللجوء إليها حتى بالنسبة إلى العازبات. وتحدث الصفريوي، في حوار أجرته معه “الصباح”، عن عمليات الإخصاب والتلقيح الخارجي التي يلجأ إليها الأزواج الذين يعانون صعوبات في الإنجاب. التفاصيل في الحوار التالي:

أجرت الحوار: نورا الفواري

< كيف تلقيتم خبر التصويت على مشروع القانون الخاص بالمساعدة الطبية على الإنجاب، خاصة أنكم كنتم ترغبون في إجراء تعديلات على بعض نصوصه قبل المصادقة عليه؟
< للأسف، تم التصويت أخيرا على هذا القانون في الغرفتين. شعرنا مهنيين ورأيا عاما بالأسف بسبب هذا المشروع الذي جاء ببعض الإيجابيات التي كنا وراء اعتمادها بعد ضغط كبير على البرلمانيين، لكنه لم يأخذ بالعديد من المقترحات والتعديلات التي طالبنا بها. القانون اليوم مصادق عليه وسينشر في الجريدة الرسمية. أملنا في نصوصه التطبيقية التي نتمنى، قبل وضعها، أن تتم استشارة المهنيين وإشراكهم في ذلك. ونطالب، من هذا المنبر، الوزارات المعنية، باللجوء إلى المهنيين والجمعيات الطبية المتخصصة في المساعدة الطبية على الإنجاب من أجل وضع تلك النصوص.

< هل يمكن أن تحدثنا عن المشاكل التي يعانيها الأزواج، خاصة المرأة، في ما يتعلق بالخصوبة والإنجاب؟
< العديد من النساء المغربيات مخطئات في اعتقادهن أنهن يستطعن الإنجاب وقتما شئن، وهذا خطأ كبير. فتراجع الخصوبة يبدأ عند المرأة في سن 35 سنة. لا أريد أن أصيب النساء بالتشاؤم لكنه الواقع الذي يجب التعاطي معه. وأستطيع التأكيد أن زوجين من بين 8 أزواج في المغرب يعانيان مشاكل في الخصوبة، كما أن مليون و700 ألف مغربي عانوا صعوبات في الإنجاب، حسب الأرقام الرسمية الصادرة في 2015، وهو الرقم الذي أعتبره مؤهلا للارتفاع، في حين وصل 34 في المائة من الأزواج إلى الانفصال والطلاق والأزمات بسبب مشكل عدم الإنجاب، وبسبب ضغط العائلة والمجتمع الذي لا يرحم.

< من بين تقنيات المساعدة على الإنجاب التي يشرف عليها مركز آنفا للخصوبة، الذي تشرفون عليه، تجميد البويضة. هل يمكن أن تحدثنا عن هذه التقنية؟
< هذه التقنية عرفت تطورا كبيرا في السنوات القليلة الماضية كما ارتفعت نسبة الحظوظ التي تمنحها للنساء من أجل الحمل والإنجاب. مركز الإنجاب آنفا كان من بين أول المراكز في العالم التي وثقت بهذه التقنية وعملت بها بنجاح لأول مرة في 2007. هذه التقنية توفر نسبة هائلة من إمكانية المساعدة على الحمل والإنجاب، تصل إلى 95 في المائة. كما تمكن من تجميد البويضات سنوات طويلة قد تصل إلى 20 سنة، قبل استعادتها.
كان الرجل محظوظا في ما قبل في ما يخص مسألة الحفاظ على خصوبته، إذ أن تقنية تجميد الحيوانات المنوية كانت أسهل وحظوظها أوفر، خاصة بالتجميد البطيء. اليوم، يمكن للنساء المصابات مثلا بأمراض السرطان، (خاصة سرطان الثدي واللوكيميا) اللواتي يخضعن للعلاج الكيماوي، بما له من مخاطر وتأثيرات سلبية على البويضات، إذ يؤدي إلى قتلها ويتسبب للمرأة في سن اليأس المبكر، الحفاظ على بويضاتهن من خلال سحبها وتجميدها، إلى حين انتهاء العلاج أو الحاجة إليها، وهو ما يمنح المرأة حظوظا وافرة للحمل. هناك حالات أخرى يمكن خلالها اللجوء إلى هذه التقنية، مثل حالات الإصابة بمرض هجرة بطانة الرحم، الذي يمكن أن يكون له تأثير سلبي على رصيد البويضات، إضافة إلى حالات النساء اللواتي يعانين نقصا مبكرا في رصيد البويضات، واللواتي يعتبرن مرشحات جيدات لاستعمال هذه التقنية، خاصة أنهن مهددات، على المدى القريب جدا، بتراجع رصيد البويضات، ما تنتج عنه صعوبة أو عدم إمكانية الإنجاب.

< هل يمكن اللجوء إلى هذه التقنية بالنسبة إلى العازبات؟
< طبعا. هذه التقنية صالحة للمتزوجات والعازبات على السواء. لقد سمح تطورها اليوم بإمكانية سحب البويضات عن طريق المثانة من خلال مسبار بالنسبة إلى النساء العازبات. لكن على الجنس اللطيف أن يعي ضرورة اللجوء إلى هذه التقنية من أجل التمكن من الإنجاب.

< ما مدى نجاح تقنيات التلقيح أو الإخصاب الخارجي التي يلجأ إليها الأزواج الذين يعانون صعوبات في الإنجاب؟
< النتيجة لا تكون دائما إيجابية. ويلزم غالبا القيام بعدة محاولات تستلزم الكثير من الصبر والمثابرة من الأزواج، خاصة أنها عمليات مكلفة. في مركز آنفا للإخصاب أستطيع الحديث عن نسبة 40 في المائة من النجاح، وهي نسبة هائلة مقارنة مع باقي المراكز العالمية. لكن نسبة الإحباط بالمقابل هي 60 في المائة، مما يتسبب في العديد من المشاكل النفسية.

< هل تتم مواكبة هؤلاء الأزواج نفسيا؟
< ارتأينا مهنيين وطاقما طبيا في المركز، أن تكون هناك مواكبة نفسية ومرافقة للأزواج الذين يعانون ضغوطا من العائلة والمجتمع بسبب هذا المشكل، إضافة إلى المحنة المادية بحكم التكلفة العالية لهذه العمليات وعدم جود تغطية صحية لهذا النوع من المشاكل الصحية، رغم وجود الآلاف من الأزواج يعانون مشكلا في الإنجاب ويلجؤون إلى مثل هذه التقنيات. هذه المواكبة النفسية تدخل في إطار المصاريف التي يدفعها المريض للاستفادة من هذه التقنية، لكنها لا تلقى قبولا دائما من البعض الذي يعتبرها تنقيصا من قدراته النفسية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق