fbpx
الأولى

العثماني يشرعن “التعذيب” بالساعة

الحكومة صادقت على تثبيت التوقيت الصيفي طيلة السنة وغموض يلف الأسباب

صادق مجلس الحكومة المنعقد بصفة استثنائية صباح الجمعة، على مشروع مرسوم رقم «2.18.855»، يتعلق بالساعة القانونية، ينص على إضافة 60 دقيقة إلى الساعة القانونية المحددة في تراب المملكة، في أفق الاستمرار بالعمل بالتوقيت الصيفي المعتمد حاليا، وذلك بكيفية مستقرة، لغاية تفادي تعدد التغييرات التي يتم إقرارها خلال مناسبات مختلفة من السنة، وما يترتب عنها من انعكاسات مختلفة الأبعاد، وفق ما أشارت إليه المذكرة التقديمية للمرسوم، الذي اعتبره مغاربة صكا للتعذيب بالساعة.

وخلفت المصادقة على مرسوم تثبيت الساعة الإضافية، صدى واسعا في مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، خصوصا «فيسبوك»، إذ اعتبر مغاربة الإطار التشريعي الجديد، تجاهلا من قبل حكومة سعد الدين العثماني لشكاوى المواطنين، المرتبطة بالتوقيت الصيفي، الذي تعددت تأثيراته السلبية على الصحة والعلاقات المجتمعية، وكذا الأنشطة الاقتصادية المعيشية، خصوصا في ظل عدم شرح الحكومة لغايات وأهداف إضافة ساعة إلى التوقيت القانوني المعتمد في المملكة، ما فتح باب التأويلات حول الدوافع.

وهمت التأويلات، التي لم يتردد ناشطون فيسبوكيون في التقليل من أهميتها، ملاءمة التوقيت مع الجيران في أوربا، لتعزيز حجم المبادلات التجارية، من خلال ضمان نجاعة عمليات الاستيراد والتصدير، علما أن برلمان الاتحاد الأوربي شرع منذ مدة في مناقشة إلغاء الساعة الإضافية، ما ينسف هذا التبرير من أساسه، ويضفي المزيد من الغموض على غايات المرسوم الجديد، الذي يسمح في مادته الثانية لرئيس الحكومة، ولفترة محددة، توقيف العمل بالتوقيت المزمع اعتماده، عند الاقتضاء.

وظهرت بوادر الارتباك في التشريع لزيادة الساعة الإضافية، من خلال التنصيص في المذكرة التقديمية لمشروع المرسوم، المتعلق بالساعة القانونية، على أنه سيتم العمل بالتوقيت الجديد على سبيل التجريب، في إشارة إلى تخوفات من ردة فعل المواطنين إزاء التعديل الجديد في الساعة، وما يرتبط بذلك من إرباك لحياتهم العادية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالأنشطة الصباحية، التي ستفرض الاستيقاظ أبكر من المعتاد.

ويكرس المرسوم الجديد، استمرار تجاهل الحكومة لمطالب جمعيات مدنية، وقعت عرائض ضد إقرار الساعة الإضافية، واستندت إلى مجموعة من التقارير والدراسات الطبية، التي تؤكد الانعكاس السلبي لتغيير التوقيت على صحة المواطنين، وأنشطتهم الاجتماعية. يتعلق الأمر بتقرير طبي لاختصاصي ألماني يدرس في جامعة «ميونيخ» للطب النفسي في ألمانيا، تحدث فيه عن أضرار الساعة الإضافية حتى على فئة الكبار، من خلال ارتفاع نسبة حوادث السير في الأشهر التي يتم فيها اعتماد هذه الساعة، بخلاف الفترات الأخرى.

وفي السياق ذاته، أكدت دراسة صادرة عن المعهد البلجيكي للأمن الطرقي، ارتفاع معدلات الإصابة بالنوبات القلبية بنسبة 25 %، وجلطات الدماغ بنسبة تناهز 8 %، بسبب اعتماد الساعة الإضافية، الأمر الذي يؤكد خطورة تداعيات المرسوم الجديد، في ظل عدم إرفاقه بأي مبررات أو دوافع، تعزز اختيار الحكومة، تثبيت العمل بالتوقيت الصيفي طيلة أشهر السنة، مع توقيفه في رمضان على الأرجح، لأسباب يتداخل فيها الديني بالسياسي.

بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى