تحقيق

انتهاكات جديدة لحقوق عاملات التوت

حقوقيون: الانتهاك ينطلق من المغرب ولا بد من إنصاف الضحايا وتعديل عقود العمل

تستمر تداعيات قضية عاملات التوت المغربيات بإسبانيا، وما تعرضن إليه من اعتداءات وانتهاك لحقوقهن، إذ طالبت جمعيات حقوقية نسائية انتظمت في إطار تنسيق وطني جديد، حكومة العثماني بتسريع وتيرة التحقيق، الذي باشرته منذ مدة بتنسيق مع السلطات الإسبانية.

وكشفت الهيأة الحقوقية، في مذكرة ترافعية أصدرتها حول تعزيز شروط الوقاية القبلية والحماية الحقوقية للعاملات الموسميات بحقول التوت الإسبانية، أن انتهاك حقوق العاملات يتم منذ عملية الاختيار التي قالت إنها تخضع إلى معايير تمييزية بين النساء، ذلك أنه يتم اختيار النساء، اللواتي تتراوح أعمارهن بين 18 سنة و45، إلى جانب الأرامل والمطلقات والمتزوجات، اللواتي لهن أطفال تقل أعمارهم عن 14 سنة، باعتبارها ضمانة لعودتهن إلى بلدهن الأصلي عند الانتهاء من العمل.

ووقفت الهيأة ذاتها خلال إعدادها للمذكرة الترافعية، على شهادات صادمة للعاملات، وعاينت عقود عمل باللغة الإسبانية بشروط مجحفة، نبهت إلى أن السبب الرئيسي في قبول العاملات توقيعها، انتشار الأمية والفقر بين جل المرشحات للعمل، علما أنهن لا يتوصلن بنسخ عنها، وأن بعضها لا يتضمن  تاريخ الانتهاء من العمل الذي يمكن تعليقه في أي وقت وإعادة العاملات بالتالي إلى البلد الأصلي ما دام الحق في الإقامة مقترن بعقد العمل.

واستنادا إلى نص المذكرة، كشفت الهيآت الحقوقية، ضعف تأطير ومواكبة العاملات، وتعرض العديد منهن للاعتداءات الجنسية والتحرش، والتعنيف بمختلف أشكاله، فضلا عن مصادرة جوازات سفرهن من قبل أرباب العمل بحجة تفادي ضياعها، الذي اعتبرتها التنسيقية تقييدا لحرية التنقل، تضيف التنسيقية، داعية إلى إعادة النظر في عقود العمل الخاصة بهؤلاء العاملات، بما يضمن الكرامة والعمل اللائق وفق الشروط والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وجعل وضع العاملات الموسميات، مجموع الجمعيات المنضوية تحت لواء التنسيقية تطالب بإنصاف هذه الشريحة من العمال، بدءا من تمكينها من نسخة من عقود العمل، وترجمتها إلى اللغة العربية وشرح مقتضياتها، علاوة على تنظيم حملات التحسيس والتوعية بمختلف الحقوق والواجبات، وخلق آلية لتيسير تلقي الشكايات، وجعل مسطرة الاختيار ذات مصداقية وتحصينها من سلوكات المحسوبية والزبونية والرشوة من خلال إنشاء شبابيك مختصة في العمل الموسمي. ونبه الحقوقيون إلى ضرورة التفكير في إدماج العاملات بعد عودتهم، وربط عملهن الموسمي بفكرة مشروع الإدماج الاقتصادي التضامني بالمغرب بعد عودتهن.

من جهة أخرى، أوصت المذكرة السلطات الإسبانية بإعادة النظر في شروط الانتقاء ومقتضيات العقود، والضمان الاجتماعي وساعات وظروف العمل، وشددت على ضرورة الوقوف على ظروف اشتغال العاملات الموسميات، وتكثيف حملات تفتيش الضيعات الزراعية، وخلق آلية إنذار معلوماتية أو عبر الهاتف لتلقي الشكايات، فضلا عن إعفائهن من رسوم التأشيرة والسكن والتنقل.

هـ . م

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق