fbpx
ملف الصباح

تدني مستوى المعيشة وتفشي البطالة وقلة الصحة وتواضع العرض التعليمي تخيف المغاربة

يشعر أغلب المغاربة أن مؤسساتهم الحكومية والتمثيلية وأحزابهم ونقاباتهم وجمعياتهم تخلت عنهم في منتصف الطريق، وتركتهم فريسة لاختيارات وقرارات وقوانين أجهزت على ما تبقى من حياة و»كرامة»، ما يمكن ملاحظته في نبرة الغضب التي تجتاح مواقع التواصل الاجتماعي، وارتفاع منسوب الكفر بالوطن، والدعوة إلى الهروب إلى ملاذات أخرى في الخارج.

ومع استمرار القصف من جميع الواجهات، بدأ بعض المواطنين يلتئمون حول وعي سياسي جديد يروج لخطاب خطير مفاده «لا ثقة في ولاد عتيقة»، أو «أولاد عبد الواحد كلهم واحد»، أو ليس في القنافذ أملس، وهو نوع من التعابير الذي يخفي شعورا بالتذمر واليأس في فقدان الثقة في كل شيء.

من جانب آخر، تتفاقم أزمة الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة والحكومة التي تراكم العجز، منذ أكثر من ست سنوات، عن بعث رسالة «أمل» لملايين المغاربة يشعرون أنهم وُضعوا إلى جانب الحائط، وتحولوا إلى فئران تجارب لاختبار سياسات ونماذج ووصفات وخطط ومخططات واستراتيجيات «جديدة» لا أثر لها على حياتهم ومستوى معيشهم.

وتعترف مؤسسات الدولة العمومية بحدة الأزمة الاجتماعية والاقتصادية، كما أشار جلالة الملك، في خطابات رسمية، إلى تشخيص لخارطة القضايا التي تشكو عجزا وتحبط مشاريع الإقلاع، ومنها الإدارة العمومية، وتراجع أداء الاقتصاد وتفشي البطالة في صفوف الشباب وحاملي الشهادت العليا والجامعية.

وفي هذا الإطار، نورد مقاطع من آخر تقرير للمندوبية السامية للتخطيط الذي أشار إلى التدهور الذي عرفته ثقة الأسر المغربية في الفصل الثالث من السنة الجارية، مقارنة مع الفصل السابق من السنة الماضية، وهو لا يختلف مع ما رصد خلال السنوات الماضية.

وبلغ معدل الأسر المغربية التي صرحت بتدهور مستوى المعيشة خلال 12 شهرا السابقة بلغ 40.6 في المائة، فيما أقرت 28.3 في المائة منها باستقراره و31.1 في المائة بتحسنه.

ويتم حساب مؤشر ثقة الأسر على أساس سبعة مؤشرات تتعلق بالتطورات السابقة لمستوى المعيشة وآفاق تطورها وآفاق تطور أعداد العاطلين وفرص اقتناء السلع المستديمة والوضعية المالية الراهنة للأسر والتطور السابق والمستقبلي للوضعية المالية للأسر.

وتظهر الأرقام أن 74.9 في المائة من الأسر تتوقع ارتفاعا في مستوى البطالة خلال 12 شهرا المقبلة، علما أن هذا المؤشر استقر في مستوى سلبي بلغ ناقص 65.2 نقطة، مسجلا بذلك تراجعا المقارنة مع الفصل السابق، إذ سجل ناقص 61.7 نقاط وناقص 59.9 نقاط على التوالي.

وليس مستوى المعيشة وضعف القدرة الشرائية وتفشي البطالة ما يرسم المداخل الكبرى لأزمة بنيوية ترخي بظلالها على فئات واسعة من المواطنين، بينهم ما يسمى الطبقة الوسطى نفسها، هناك مشكل التعليم.

فرغم مجهودات الإصلاح المبذولة منذ تسعينات القرن الماضي لإعادة الجاذبية إلى المدرسة، وربطها بالمقاربات والمناهج وبرامج تنمية القدرات والمهارات وإعداد التلاميذ للولوج إلى سوق التكوين المهني والشغل والتعليم العالي الجيد، فإن «شيئا ما» مازال يربك هذا المشروع الوطني ويحوله إلى أضغاث أحلام.

إضافة إلى ذلك، يبدو أغلب المغاربة غير مطمئنين على مستقبلهم، إذ يفضل قطاع واسع منهم الهجرة الشرعية أو السرية إلى الخارج بحثا عن آفاق أرحب، رغم ما يمكن أن يكتنف ذلك من مخاطر.

ويرفع المواطنون عددا من الملفات التي تعتبر مصدر قلق مزمن، منها الملف الصحي والوضعية المتردية للمستشفيات، كما يخاف الموظفون والعاملون في القطاع الخاص أيضا من ترتيبات ما بعد الانتهاء من انتهاء فترة العمل، والدخول في فترة «تقاعد» غير مضمونة العواقب.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق