fbpx
ملف الصباح

أجندات خارجية

مندسون انحرفوا بحراك الريف عن مطالبه الاجتماعية المشروعة

كان التعاطف مع المطالب الاجتماعية لسكان الريف، عاما بل وتعدى الوطن للوصول إلى الخارج، وكان المتتبعون ينظرون إلى القضية بأنها حق وأن السكان يعبرون عما يشعرون به واقعيا، بل يطالبون فقط بتحسين وضعية التطبيب والتعليم والشغل وغيرها، لكن هذه الصورة لم تستمر، وتم الزج بأجندات خارجية في متاهة الحراك، بل وتحول الاحتجاج المعبر على أنه سلمي في مختلف الأشرطة المبثوتة للعموم، إلى دسائس ومخططات في الخفاء، لا يعلمها إلا المؤطرون والقادة الميدانيون والمحركون الموجودون بالخارج، وصدق عامة المشاركين مطالب مستحقة والتهب حماسهم دون أن يدركوا أنهم شاركوا عن غير قصد في تنفيذ مخططات تخريبية.

وتوضحت الصورة أكثر بالنسبة إلى أفراد الجالية المغربية بفرنسا، الذين لبوا نداء وقفة تضامنية مع مطالب حراك الريف، لكنهم سرعان ما انسحبوا من الجموع بعد أن شاهدوا بأم أعينهم أعلام بوليساريو ترفرف عاليا، وغياب العلم المغربي.

انسحب العشرات من أفراد الجالية إثر شعورهم بسقوطهم في فخ نصبه أعداء الوحدة الترابية، أثناء مشاركتهم في الوقفة التي نظمت بساحة قرب سفارة المملكة بباريس، بل فوجئوا أثناء انطلاقها بأنها ليست نشاطا تضامنيا بل دعوات صريحة للانفصاليين، إذ عمد المنظمون إلى تضليل السلطات الفرنسية للحصول على ترخيص بتنفيذ الوقفة من السادسة مساء إلى الثامنة ليلا.

وكان الدليل الواضح أن الأعلام المغربية غابت فيما رفع علم جمهورية ابن عبد الكريم إلى جانب علم الجمهورية الصحراوية الوهمية، ورددت شعارات معادية للمغرب ولوحدته الترابية، كما ألقيت كلمات تناول فيها ناشط جزائري معروف بباريس، كلمة عرى فيها الحقيقة، وكشف فيها أن الأيادي الجزائرية متوغلة في التأثير على حراك الريف.

واضطر حقوقيون مغاربة، وضمنهم رئيس مكتب الجمعية المغربية الفرنسية لحقوق الإنسان، إلى الاحتجاج حينها وتسجيل امتعاضه من أسلوب المراوغة الذي نهج في دعوات المشاركة، خصوصا أن الجمعية تسلمت دعوة للمشاركة في وقفة تضامنية مع سكان الريف للمطالبة بحقوقهم، فوجد أعضاؤها أن النشاط انفصالي يحركه أتباع بوليساريو والجزائر بفرنسا.

وتجلت مظاهر الخروج عن المطالب الاجتماعية في الأحداث التي عرفتها الحسيمة، والتي تميزت بإحراق مقرات أمنية وسيارات الدولة وإصابة العديد من رجال الشرطة بجروح، الشيء الذي أدى إلى التدخل لاستعادة الأمن بالمنطقة وتعرية حقيقة الحراك المبطنة، فتبين أن كل ما كان يقع جرى بتنسيق عناصر بوليساريو مع أخرى جزائرية وبعض الهاربين من العدالة المنتمين إلى الريف من أباطرة المخدرات، فاتضحت أكثر المخططات الخفية للدفع بشباب الحسيمة، للدخول في احتجاجات متواصلة واستغلالها من قبل أياد خارجية لزعزعة استقرار ووحدة المملكة.

وهي النتيجة نفسها التي خلصت إليها أبحاث الأجهزة الأمنية، إذ وضعت اليد على حقائق من ضمنها تلقي منتمين إلى حراك الريف تمويلات خارجية متفرقة، بعضها من قبل زعيم من زعماء انفصاليي بوليساريو، ليظهر جليا أن المتضامنين بالخارج مع سكان الريف ليس هدفهم تحسين المستوى الاجتماعي، بل غايتهم زعزعة استقرار ووحدة الوطن.

وليست هذه هي الصورة الوحيدة لاختراق الاحتجاجات والوقفات التضامنية من قبل من لهم أهداف وأجندات خاصة، بل تتعدد الصور، سواء من قبل منتمين إلى تيارات إسلاموية أو ذوي أهداف تخدم أجندات أجنبية معادية هدفها إضعاف المملكة.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق