ملف الصباح

حكومة إطفاء

< يعيش المغرب احتقانا اجتماعيا تعكسه الاحتجاجات والإضرابات الفئوية والقطاعية. ما هي مسؤولية الحكومة في تنامي حدة الاحتقان؟
< أعتقد أن المسؤولية كلها تتحملها الحكومة، لأن المطلوب في حكومة مسؤولة هو أن تتجاوب مع مطالب الشارع قبل وقوع الاحتجاجات، فالمواطن يريد حكومة وليس رجال إطفاء يتدخلون بعد اشتعال نيران الاحتجاجات، لأن المسؤولية الحكومية تتطلب التدخل الاستباقي، واستشراف الحلول للمشاكل. وقد نبهنا في حزب الاستقلال الحكومة إلى ارتفاع أسعار المحروقات، انطلاقا من المؤشرات التي كانت تطبع السوق الدولية، واستفسرناها عن كيفية تدبير الأمر، لكن لا حياة لمن تنادي.

إني أعتبر ما نعيشه اليوم من احتقان، هو مسؤولية الحكومة الغائبة وغير المنسجمة، ولعل ما شهدناه في عملية انتخاب رئيس مجلس المستشارين يؤكد ما نقول، فالمعارضة كانت حاضرة، في حين رأينا الأغلبية مشتتة وأغلب مكوناتها تدعم مرشح المعارضة، وهذا أكبر خلل يمكن أن يعرفه الحقل السياسي، ويعمق فقدان الثقة في المؤسسات والأحزاب عند المواطن. فلم أر قط حكومة تصوت لمرشح المعارضة، وهذا العبث هو ما دفع الاستقلال إلى عدم المشاركة في العملية الانتخابية والالتزام بعدم التصويت.

< أكدت الخطب الملكية ضرورة الاهتمام بالمسألة الاجتماعية. ما هي التحديات التي تواجه مشروع القانون المالي، وهل يمكن للإجراءات المعلنة الحد من تفاقم الأزمة الاجتماعية؟
< اليوم، الخطاب الملكي وضع خارطة طريق واضحة لمعالجة الأوضاع، ولا تحتاج إلى كثير من الاجتهاد، والمطلوب هو التنزيل السليم لمضامينها، التي أعتبرها بلسما لمعالجة كل الجروح التي تعانيها البلاد.

والأكيد أن الخطاب أكد في هذا الصدد على التكافل والتضامن والوحدة الوطنية. وأظن أن القانون المالي للسنة المقبلة، مطالب بأن يعكس هذه التوجيهات الملكية من خلال سياسات عمومية وأولويات، كما جاءت في الخطب الملكية، وتغيير الأساليب السابقة في بناء القوانين المالية، والتي تجاوزها الزمن. فكفى من البحث عن الموارد لتمويل الميزانية من جيوب المواطنين، مع ضرورة ترشيد النفقات ومحاربة هدر المال العام يمينا وشمالا، في مشاريع، لا تحقق المنشود، ولا تساهم في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، التي تنعكس على حياة المواطنين.

إن الأولوية هي التعليم والصحة وفك العزلة عن الوسط القروي، ومعالجة بطالة الشباب. وقد كان الخطاب الملكي أمام البرلمان واضحا، حين دعا إلى الاهتمام بشباب الوسط القروي، وإعادة الاعتبار إلى القطاع الفلاحي الذي يعتبر خزانا هائلا لمناصب الشغل. وأرى أن الحكومة مطالبة بالاهتمام بمدن وقرى الهامش، خاصة بالشرق والشمال والمناطق الجنوبية، التي تحتاج إلى التجهيزات والخدمات الأساسية.

< ترتبط الأزمة الحالية بفشل النموذج التنموي المتبع. ما هي في رأيك، المداخل الأساسية لتصحيح الأوضاع وبعث أجواء الثقة داخل المجتمع؟
< إن العدالة الاجتماعية وتحقيق طموحات الشباب، يمران بالضرورة عبر تشجيع المقاولات الصغرى والمتوسطة، باعتبارها الأكثر تشغيلا، وهذا يتطلب دعمها ومواكبتها من أجل ضمان نجاحها، والحرص على التكوين الضروري من أجل ضمان ولوج الشباب لعالم المقاولة. إن المقاولات الصغرى والمتوسطة هي القادرة على امتصاص البطالة، وإذا لم نهتم بها، فقدنا البوصلة نحو الحلول لمشاكل البطالة المتزايدة في صفوف الشباب.

ويكفي أن نلاحظ أن مطالب كل الحركات الاحتجاجية في جميع المناطق، موحدة وتتركز على قضايا الصحة والتعليم والتشغيل، وفك العزلة، لكن للأسف الحكومة نائمة. وأتمنى بعد الخطاب الملكي، أن تعمل على تقديم مشروع للقانون المالي يعكس هذه التوجهات الاجتماعية، فصحتنا اليوم، على سبيل المثال، تعيش الاحتضار، بسبب غياب الأطباء والأدوية في المستشفيات والمستوصفات.

*نقابي ورئيس الفريق الاستقلالي بمجلس المستشارين

أجرى الحوار: برحو بوزياني

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض