fbpx
الأولى

إقالة رؤساء الجماعات لن تقع

تأويلات للقانون التنظيمي تعطي الكلمة الأخيرة للعامل والسلطة التقديرية للقاضي الإداري

دخلت عملية إقالة الرؤساء متاهة التأويل القانوني، إذ كشف السجال الجاري حاليا في كواليس مكاتب العمال أن تعديلا بسيطا أدخل في نهاية إعداد القانون التنظيمي للجماعات المحلية، قلب موازين القوى في المادة 70 المتعلقة بملتمسات طلب الاستقالة، إذ أعطيت الكلمة الأخيرة لسلطة الوصاية ومنحت السلطة التقديرية للقاضي الإداري.

وفي الوقت الذي أنهت مجالس جماعات مسطرة تقديم طلب قصد إقالة رؤسائها، معتمدة على المادة 70 من القانون التنظيمي للجماعات كأساس قانوني، وجد المحامون منفذا لنسف مخططات التنحية، على اعتبار أن المادة المذكورة تتضمن مقتضيات مخالفة لهدفها الرئيسي، إذ تنص على «ملتمس» لا «طلبا» بتقديم الرئيس استقالته، أي الاستقالة الاختيارية، وليس إقالة، وحتى في حال رفض الرئيس الاستجابة لثلثي أعضاء المجلس ولجوئهم في مرحلة ثانية وبموافقة ثلاثة أرباع 3/4 إلى مسطرة تقديم طلب إحالة الأمر على المحكمة الإدارية للعامل قصد عزل الرئيس في غضون شهر، فإن القرار النهائي للإحالة يبقى من صلاحيات ممثل الإدارة الترابية.

ويمكن العامل أن يقبل طلب الأعضاء كما يمكن له رفضه واحتواء الوضع، وحتى إذا قام بإحالة الأمر على المحكمة الإدارية المختصة، فلها أن توافق على طلب العزل كما لها السلطة التقديرية في رفضه للإطاحة برئيس جماعة ترابية، لكن ذلك لن يتم إلا بتقديم ملتمس طلب تقديم استقالة الذي يدرج وجوبا في جدول أعمال الدورة المقبلة، لا طلب الإقالة، وإلا سيعتبر الأمر خطأ في الشكل، إضافة إلى ضرورة الدفع بمبررات واقعية وحقيقية، كعدم قيام الرئيس بمهامه وواجباته، أوخرقه للقانون، أو عدم تمكنه من ضمان انسجام الأغلبية، وذلك من أجل تعزيز طلب العزل المحال على العامل الذي يحيله بدوره على المحكمة الإدارية، خاصة أن الرؤساء لن يقبلوا بالانهزام في أول مرحلة مساءلة بتقديم استقالتهم.

وعكس القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم والقانون التنظيمي للجهات اللذين يسمحان بتقديم طلب إقالة رئيسي مجلس الجهة أو العمالة أو الإقليم ، فإن القانون التنظيمي للجماعات المحلية لا يسمح بذلك.

وإذا عدنا إلى النسخة الأولى من القانون التنظيمي للجماعات المعروضة على البرلمان قبل تعديلها فإنها تضمنت طلب الإقالة، لكن بعد مناقشة مقتضيات المادة 70 من قبل أعضاء لجنة الداخلية اعتبروا طلب إقالة الرئيس «ردة» في العمل الديموقراطي لأن ذلك يؤدي إلى ابتزاز الرؤساء ويعرقل سير المجالس المنتخبة، وتم اقتراح الصيغة الحالية، أي تقديم ملتمس مطالبة الرئيس بتقديم استقالته، وإذا رفض يتم تقديم طلب عن طريق مقرر للعامل قصد إحالة الأمر على المحكمة لعزله.

ويعتبر القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، الرئيس مستقيلا إذا ما وافق على طلب ثلثي الأعضاء، وإذا رفض فسيكون من اللازم تقديم مقرر لعامل الإقليم يوقع عليه ثلاثة أرباع من الأعضاء المزاولين لمهامهم لإحالته على المحكمة الإدارية، والتي تبت بدورها في طلب عزل الرئيس داخل أجل ثلاثين يوما.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق