fbpx
حوادثمقالات الرأي

ما معنى أن يكون الحكم قابلا للطعن؟ (الحلقة الثانية)

طرق الطعن غير العادية لا تمارس إلا بعد استنفاد الطرق العادية (الحلقة الثانية)

بقلم: المصطفى وقاص *

إن طرق الطعن في الأحكام، هي الوسائل القضائية، التي قررها القانون للمحكوم عليه للوصول الى إعادة النظر في الحكم الصادر عليه بقصد تعديله، أو إلغائه. وهي الوسائل التي حددها القانون على سبيل الحصر، والتي بمقتضاها يتمكن الخصوم من التظلم من الأحكام الصادرة عليهم بقصد إعادة النظر في ما قضت به.
وترتيبا على ذلك، فالأصل هو أن للمحكموم عليه أن يمارس من الطعون المحددة قانونا ما يشاء ضد الحكم الصادر عليه أو ضده، وأن يستعمل بعض الطعون دون غيرها، اللهم إذا نص القانون على منعه صراحة من الطعن في الحكم بهذا الطعن، أو ذاك ما لم يستنفد طعنا آخر من الطعون.

وهكذا فإن الأصل أن المحكوم عليه بحكم ابتدائي غيابي يجوز له استئنافه رغم أنه قابل للتعرض، وعندما يستأنف الحكم (القابل للاستئناف طبعا) يكون قد تنازل عن التعرض، حتى أن بعض التشريعات، ومنها التشريع المغربي، منع التعرض على الأحكام الغيابية الصادرة عن المحكمة الابتدائية إذا كانت قابلة للاستئناف (الفصل 130 من ق م م)، بل إن المشرع المصري منع معارضة الغائب مع الاستئناف أو النقض أو التماس إعادة النظر.

فإذا كان الطعن في الحكم حقا في جميع الأحوال عدا إذا قرر القانون خلاف ذلك كما نص على ذلك المشرع المغربي صراحة بالنسبة للطعن بالاستئناف في الفصل 134 من (ق م م)، فللمحكوم عليه استعمال هذا الحق (أي حق الطعن)، أو عدم استعماله عدا إذا جعل القانون استعماله شرطا لممارسة طعن آخر.

والمشرع المغربي لم يمنع المحكوم ضده بمقتضى قرار انتهائي غيابي من الطعن بالنقض في هذا القرار ما لم يطعن فيه بالتعرض، أو ما لم يبلغ به وينقضي أجل التعرض عليه،
وهو عندما جعل أجل الطعن بالنقض لا يسري بالنسبة للقرارات الانتهائية الغيابية، إلا من اليوم الذي يصبح فيه التعرض غير مقبول، يكون قد وسع على المحكوم عليه بتمديد أجل الطعن بالنقض وبإرجاء بداية سريانه إلى أن ينتهي أجل التعرض، بل وإلى أن يتم تبليغه بالقرار الغيابي بصفة نظامية، مادام أجل التعرض لا يبدأ في السريان إلا بعد التبليغ.

ولم يمنعه من تقديم طعنه بالنقض مباشرة بعد التوصل بالحكم الانتهائي الغيابي أو بعد العلم به فقط بأي طريق من الطرق،

وبهذا الصنيع يكون المشرع قد أوقف سريان أجل الطعن بالنقض في الحكم الانتهائي الغيابي لصالح من صدر في حقه كذلك، كما فعل (المشرع)، في الفقرة الثالثة من نفس الفصل أي الفصل 358 من (ق.م.م) عندما أوقف أجل الطعن بالنقض لصالح الراغب في الطعن بالنقض في حكم، ولكنه لم يقو على أداء الوجيبة القضائية، أوقف أجل الطعن بالنقض لفائدته ابتداء من تاريخ إيداعه طلب المساعدة القضائية بكتابة ضبط محكمة النقض، وجعل الأجل لا يسري في حقه من جديد إلا من يوم تبليغه بمقرر مكتب المساعدة القضائية… (الفقرة الثالثة من الفصل 358 من ق.م.م)،

هذا مع العلم أن الفقرتين الثانية والثالثة من الفصل 358 من (ق.م.م) معطوفتان عطفا قانونيا على الفقرة الأولى التي خصصها المشرع لتحديد أجل رفع الطعن إلى محكمة النقض،
ومعنى هذا العطف القانوني هو أن الحكم الذي قرره المشرع في الفقرتين الثانية والثالثة من الفصل المذكور ينصرف إلى الأجل الذي يرفع فيه الطعن بالنقض، ومتى يبتدئ ولا ينصرف إلى جواز عدم جواز الطعن بالنقض، بله أن ينصرف إلى الأحكام الجائز الطعن فيها بالنقض والتي لا يجوز فيها ذلك.

وكل قول بأن المحكوم عليه بمقتضى قرار انتهائي غيابي لا يجوز له الطعن بالنقض في هذا القرار إلا إذا توصل به وطعن فيه بالتعرض أولا (أي استنفد بشأنه طريق الطعن العادي الذي هو التعرض بتعبير قرار النقض موضوع النقاش)، كل قول بذلك يوجد القول، بالمقابل، بأن الطعن في حكم انتهائي حضوري بالنقض من طرف المحكوم عليه لا يجوز إلا خلال ثلاثين يوما ابتداء من يوم تبليغه بالحكم المطعون فيه، تبليغه إلى الطاعن نفسه أو إلى موطنه الحقيقي، وأن أي طعن مارسه قبل ذلك يكون غير مقبول، وهذا ما لا يتصور في الأذهان السليمة.

فالقول إن طرق الطعن غير العادية لا تمارس إلا بعد استنفاد طرق الطعن العادية لا يصح ولا يستقيم إلا إذا نص قانون على ذلك، ولا يوجد نص يقول بذلك في قانون المسطرة المدنية أو غيره من القوانين المتضمنة للقواعد المنظمة للطعن بالنقض.

وإذا كان مستند من يقول بضرورة استنفاد طريق الطعن بالتعرض ضد القرار الاستئنافي الغيابي قبل السماح بالطعن فيه بالنقض، هو أن القول بإمكانية الطعن بالنقض ضد الأحكام الغيابية يتعارض مع وظيفة محكمة النقض باعتبارها محكمة قانون، لأنه كيف يمكن للمحكوم عليه غيابيا أن يثير المقتضيات القانونية التي خرقها الحكم الغيابي، والحال أنه لم يحضر أمام محكمة الموضوع للإدلاء بما لديه من وسائل دفاع ودفوع، ولذلك خوله المشرع التعرض لتدارك ما فاته في المرحلة الأولى بالطعن بالتعرض في الحكم الصادر ضده، فم القول إذا كان الطاعن بالنقض هو المستأنف في قرار انتهائي وحضوري في حقه بطبيعة الحال، ولكنه غيابي في حق المستأنف عليه، لأن هذا المستأنف عليه لم يدل بأي جواب.

* محام بهيأة الجديدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى