fbpx
خاص

الأجور و القفة … “افهم تسطا”

معادلة تتحدى قواعد الرياضيات والمغاربة وحدهم قادرون على فك ألغازها

يعتبر تدبير الأجور مع كلفة المعيشة بالمغرب معادلة متعددة المجاهيل، يستعصي إيجاد حلول لها على أقوى اختصاصيي الرياضيات، ويظل المغاربة وحدهم قادرين على فك أسرارها وحل ألغازها. فتجد أغلب الأسر نفسها، خلال العشر الأواخر من كل شهر، في منطقة اضطرابات مالية، لأن دخلها لا يكفي لتغطية حاجياتها طيلة أيام الشهر، في ظل ورود إحصائيات تشير إلى أن 38.2 % منها لا يكفيها دخلها لتغطية احتياجاتها ما يدفعها إلى الاقتراض.

وإذا كانت مدونة الشغل في المادة 358 تعرف الحد الأدنى القانوني للأجر بأنه القيمة المالية المستحقة للأجير، التي تضمن لمن يتقضاها قدرة شرائية مناسبة لمسايرة تطور الأسعار والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتطوير المقاولة، فإن الواقع يكذب كل الأرقام والإحصائيات الصادرة عن السلطات، فأجر 2800 درهم لا يمكنه أن يغطي تكاليف العيش في مدينة مثل البيضاء، الإمر الذي يستدعى التعجيل بإخراج مشروع إصلاح اجتماعي يخفف العبء عن أجراء “السميغ”، ويعزز قدراتهم الشرائية.

ب. ع

“السميغ”…ثمن البؤس الاجتماعي

2800 درهم في الشهر لتغطية تكاليف المعيشة

تعرف مدونة الشغل في المادة 358 الحد الأدنى القانوني للأجر بأنه القيمة المالية المستحقة للأجير التي تضمن لمن يتقضاها قدرة شرائية مناسبة لمسايرة تطور الأسعار والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتطوير المقاولة. وحدد المرسوم رقم 2.14.343، قيمة الحد الأدنى القانوني للأجر في 13.46 درهما للساعة في قطاعات الصناعة والتجارة والمهن الحرة، و 69.73 درهما ليوم من العمل بالنسبة إلى أجراء القطاع الفلاحي، وذلك منذ يونيو 2015.

فهل يضمن هذا المستوى من الأجر للذين يتقاضونه مسايرة تطور الأسعار ويضمن الحصول على المتطلبات الضرورية للعيش الكريم؟
الجواب جاء على لسان عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، خلال كلمته أمام الملك لمناسبة تقديم التقرير السنوي، إذ أكد أن الحصول على العمل لا يضمن في حد ذاته مستوى معيشيا لائقا، وأن 80 % من السكان النشيطين لا يتوفرون على تغطية صحية، ما يعني أن ثمانية أجراء من عشرة يتحملون تكاليف علاجهم وتطبيب عائلاتهم.

وبالأخذ بعين الاعتبار عدد ساعات العمل في الأسبوع المحدد في مدونة الشغل ، فإن الحد الأدنى القانوني للأجر في الشهر بالقطاع الخاص سيكون في حدود 2800 درهم في الشهر، ولا يتجاوز 1813 درهما في الشهر بالنسبة لأجراء القطاع الفلاحي.

ويصعب، في هذه الحالة، إيجاد المعايير التي اعتمدت عليها الحكومة لتحديد الحد الأدنى للأجر، كما تطرح صعوبات، أيضا، لمعرفة طريقة توزيع الحد الأدنى للأجور على مختلف متطلبات الحياة، إذ أن كلفة السكن لا يمكن أن تقل عن ألف درهم في الشهر، سواء بالنسبة إلى المكترين أو الذين اقترضوا لتملك شقة، خاصة بالنسبة إلى الأجراء الذين ويقطنون في المدن والحواضر الكبرى.

إذا أضيف إلى ذلك المبلغ ذاته لتغطية تكاليف القفة، فإن الأجير الذي يتقاضى 2800 درهم، سيكون عليه تدبر أموره الأخرى، من تمدرس وتطبيب ونقل وملابس وفاتورة الماء والكهرباء بمبلغ 800 درهم في الشهر، أي بمعدل 27 درهما في اليوم، ما يفوق بسبعة دراهم فقط سقف الفقر، ما يجعل شرائح واسعة من الأجراء تعيش في وضعية هشاشة اقتصادية.

ومن المفارقات أن الحد الأدنى للأجور يختلف بين الوظيفة العمومية والقطاع الخاص، إذ يحدد بالنسبة إلى الموظفين في ثلاثة آلاف درهم، بزيادة 200 درهم عن العاملين بالقطاع الخاص، كما لو أنهم لا يعيشون في بلد واحد ويتحملون التكاليف ذاتها. ويكتوون كلهم بالقدر ذاته من الزيادات التي عرفتها أسعار عدد من الخدمات والمنتوجات، خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد قرار إلغاء الدعم على المحروقات، التي انعكست زيادة أسعارها على كلفة النقل، ومن ثم على جميع المنتوجات الأخرى.

معادلة صعبة
إذا كان الكل يتفق على أن كلفة المعيشة ارتفعت خلال السنوات الأخيرة، فإن كيفية التخفيف من آثار ذلك على القدرة الشرائية لذوي الدخل المحدود والشرائح الاجتماعية تختلف حسب مصالح كل فئة على حدة، إذ في الوقت الذي تطالب فيه النقابات بمختلف توجهاتها بضرورة رفع الحد الأدنى للأجور بما يوازي ارتفاع كلفة المعيشة، فإن أرباب العمل، وإن كانوا بدورهم يتفهمون غلاء المعيشة والآثار السلبية لارتفاع الأسعار على مستوى عيش الأجراء، يحذرون من أن أي رفع للأجور دون اتخاذ إجراءات مواكبة من أجل التخفيف من آثار ذلك على تكاليف المقاولات ستكون له آثار سلبية على تنافسية المقاولات، كما أنه يمكن أن يؤدي إلى هجرة الرساميل الأجنبية إلى بلدان أخرى تتوفر على يد عاملة بكلفة أقل، وفي هذا الإطار يتعين على السلطات الحكومية إيجاد حلول لهذه المعادلة الصعبة.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى