fbpx
غير مصنف

أحداث هزت البرلمان … غضبة الخطيب على أوفقير

الخطيب رفض تسليم مفاتيح مجلس النواب إلى الجنرال أوفقير وفضل تسليمها إلى الملك الراحل الحسن الثاني

خمس وثلاثون سنة قضاها عبد الحي بنيس بقبة البرلمان، باعتباره أول موظف ولج المؤسسة التشريعية للمغاربة، مكنته من أن يتحول إلى ذاكرة البرلمان بامتياز. في الحلقات التالية مشاهد من أبرز المواقف والطرائف التي عرفتها المؤسسة التشريعية يرويها عبد الحي بنيس   الشاهد على هذه الأحداث.

يعود عبد الحي بنيس بذاكرته، عشرات السنين إلى الوراء، بالضبط، حين ترأس عبد الكريم الخطيب أول برلمان منتخب في سنة 1963. يقول متقاعد البرلمان، إنه في ذلك الحين اعترضت بعض الأصوات على التعيين مستندة إلى أصوله الجزائرية، خاصة في ظل تداعيات حرب الرمال، التي أنهت التعايش الحذر بين الدولتين.
لكن ورغم كل الاعتراضات المسجلة في حق الرجل، ظل يمارس مهامه على رأس البرلمان المغربي إلى أن أعلن الحسن الثاني حالة الاستثناء سنة 1965، بعد اندلاع انتفاضة الطلبة في الدار البيضاء، وما تلاها من خلاف حاد بين الملك الراحل الحسن الثاني والمعارضة.

قرار حل البرلمان، يؤكد بنيس، جوبه برفض تام من قبل الخطيب، الذي اعتبره بمثابة الضربة القاضية التي ستجهز على الديمقراطية الناشئة. رفض سيواجهه الجنرال أوفقير، إذ “رفض الخطيب رفضا باتا تسليم مفاتيح مجلس النواب إلى الجنرال محمد أوفقير، وفضل تسليمها مباشرة إلى الملك الحسن الثاني”، يضيف بنيس الذي أكد أن الخطيب رفض أيضا تسليم مفاتيح السيارة التي كانت موضوعة رهن إشارته، إلى أن سلمها إلى الراحل الحسن الثاني وعاد إلى بيته راجلا، في إشارة إلى حالة التذمر التي تملكته، من قرار أفقي كان يعي أن أوفقير لعب دورا حاسما في صياغته.

يكشف بنيس أن غضبة الخطيب لم تتوقف عند إبداء موقفه الصريح من قرار حل البرلمان، بل طالت حتى حزب الحركة الشعبية الذي كان ينتمي إليه، لينشب خلاف جديد بينه وبين المحجوبي أحرضان حول الوضع السياسي وأوجه تدخل العسكر والمخزن في العمل النيابي. خلاف سيحسم، بعدما قرر الرجل الانشقاق عن الحزب وإنشاء حزب جديد يحمل اسم الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية، أعلن من خلاله انضمامه إلى صفوف المعارضة.

ويبدو أن غضب الخطيب لم يخمد، رغم محاولات الراحل الحسن الثاني إيجاد حل وسط وترضية الرئيس السابق للبرلمان المنحل، إذ اقترح عليه منصب رئاسة  المجلس الوطني للمقاومة وأعضاء جيش التحرير، لكنه رفضه بذريعة أنه علم بحصول بعض الجنرالات على بطاقات المقاومة.
انسحاب الخطيب، يقول بنيس، سيفتح الباب على مصراعيه أمام الجنرال أوفقير، الذي سيتقوى يوما بعد آخر، سيما بعد صدور دستور 1970، الذي كان ضد الأحزاب، تلاه تشكيل برلمان جديد كان يطلق عليه “برلمان أوفقير”ـ قاطعه الاتحاديون والاستقلاليون، قبل أن تنتهي “أسطورة” أوفقير بأحداث الصخيرات.

هجر مغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى