بانوراما

عابر سبيل “مولنبيك”

سقطوا قبل ساعة الصفر

بدأ الإعداد لأكبر عملية تجنيد بالبحث عن التمويل الكافي لإنشاء معسكر سري للتدريب على القتال
أثمرت الإستراتيجية الاستباقية التي نهجها المغرب تفكيك عشرات الخلايا الإرهابية في السنتين الأخيرتين، ومنعت وقوع هجمات مسلحة وأخرى انتحارية على ترابه الوطني وفي عدد من البلدان الأوربية، إذ سقط العديد من الجهاديين قبل الساعة الصفر، والفضل في ذلك يرجع إلى خبرة الأجهزة الأمنية في الشبكات المتطرفة، التي وضعت المغرب في رتبة الحليف الثمين في الحرب على الإرهاب.
ووضع ألان جوردان، الخبير الأممي السابق المتخصص في التحقيقات الكبرى حول الجريمة المنظمة، المغرب في الخط الأمامي لحرب ينتظر أن تشتعل جبهاتها في الصحراء الكبرى ضد الإرهاب القادم من الشرق.
رسم صاحب التحقيقات الشهيرة حول الجماعات المتطرفة والحرب السورية، في كتاب تحت عنوان “المغرب في الخط الأمامي للحرب”، مسار تدفق معلومات مقدمة من قبل المغرب لجيرانه مكنت من إفشال عشرات المخططات الإرهابية وأنقذت حياة المئات، وفي ما يلي أسماء حكم على مشاريعها بوقف التنفيذ.
ياسين قطيب
الحلقة الرابعة
أفلت محمد بالي من قدر الإدانة بتهمة الإرهاب في 2008، لكنه عاد من تلقاء نفسه إلى مسرح الجريمة فوقع في فخ المخابرات المغربية في 29 من نونبر 2013، وذلك بعد أن قضى خمس سنوات هاربا بين التاريخين في أزقة “مولنبيك” حومة الجماعات المتطرفة ببروكسيل.
حذرت من خطورته تقارير مغربية فأوقفته شرطة مليلية وفرضت المحاكم الإسبانية ترحيله من حيث أتى أول مرة، على اعتبار أنه من المجندين القدامى، إذ بدأت حكايته “الجهادية” مع جماعة المسلمين الجدد.
ورغم اتهامه بالتنسيق بين جماعتي “الموحدين” و”التوحيد”، المفككتين في 5 ماي 2013 في الفنيدق والناظور، كتبت له بداية جديدة عندما خرج من صد إدانة تضمن أحد عشر معتقلا ، هاربا نحو المجهول.
فر ليلا على وقع المداهمات ولم تطلع عليه شمس اليوم الموالي إلا وهو على الضفة الأخرى من البحر المتوسط، قبل أن تتكلف باستقباله جماعة أخرى ضمنت له مخبأ آمنا في شقة بالعاصمة البلجيكية تابع منها تفاصيل محاكمة رفاقه السابقين.
وما هي إلا أشهر قليلة حتى بدأت تحوم حوله شكوك شرطة بروكسيل بسبب اتصالات أجراها مع أعضاء في جماعة “شريعة فور بيلجيوم”، وكذلك مع قيادات من المركز الإسلامي البليجيكي سبيل “مولنبيك”.
وبالعودة إلى السجلات الاستخباراتية اكتشف المحققون المغاربة والإسبان أن بالي استحق لقب “الصيد الثمين”، على اعتبار أن عمله لم يقتصر على التنسيق بين “التوحيد” و”الموحدين”، بل كان يعد العدة لعملية كبرى بدءا من تجنيد أكبر عدد من المتطرفين مرورا بضمان التمويل الكافي ووصولا إلى إنشاء معسكر للتدريب على القتال لتلقين المرشحين للسفر إلى سوريا والعراق أولويات العمل في الجبهات المشتعلة.
وفعلا عجل سقوطه بوقوع كثيرين في شباك المخابرات كما هو الحال بالنسبة إلى الجهادي المغربي أحمد الدبزة وزوجته الإسبانية نادية فيرنانديز، اللذين أوقفتهما شرطة تركيا، في 18 أبريل 2015 يحاولان المرور إلى سوريا رفقة ابنهما الذي لم يتجاوز 14 شهرا من عمره.
أمر قاضي المحكمة الوطنية بمدريد وهي أعلى هيأة جنائية باسبانيا، بوضع بالي رهن الاعتقال في انتظار إحـالته على العدالة للبت في التهم الموجهة له والمرتبطة كـلها بـالإرهاب، وذلك بناء على ما كشفته الداخلية الإسبانية بأن المعني بالأمر متورط في تهم ‬ ترتيب أنشطة خليتين جهاديتين ‬تتخذان من ‬الناظور مركزا لنشاطهما .‬
مهدت السلطات الأمنية المغربية لكل ذلك فقد كانت تلاحقه منذ سنوات مضت ‬وأصدرت بحقه مذكرة إيقاف دولية، وبعد اعتقال بالي أتمت العمل وذلك بالمشاركة في ‬تفكيك شبكة مرتبطة بتنظيم القاعدة تنشط في ‬سبتة والفنيدق أسابيع قليلة بعد ذلك، ‬وأدت عملية أمنية مشتركة حينها ‬إلى اعتقال ثمانية رجال ‬وجهت لهم تهم خطيرة ليس أقلها ‬بأنهم جندوا وأرسلوا عشرات الإسلاميين بينهم قاصرون للقتال في ‬سوريا وتنفيذ عمليات انتحارية .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق