fbpx
خاص

حصار أبيض … مسافـرون عالقـون

كاسحتان أمنتا طريق وفد وزاري وسائقون بضواحي فاس قضوا ساعات وسط الثلوج
عاش مسافرون ساعات في الجحيم وسط الثلوج المتراكمة بعدة مناطق متفرقة بجهة فاس، بسبب انقطاع حركة السير في محاور طرقية سارعت آليات وزارة التجهيز، لفتح بعضها دون أخرى ظلت في انتظار إشراقة شمس تذيب ثلجا جثم فوق جبال حاجبة لحقيقة معاناة سكان “خارج الاهتمام الرسمي”.
عابرو الطرق الوطنية والإقليمية ببولمان وإفران والأطلس المتوسط، ربما أوفر حظا بتجنيد آليات خففت نسبيا من معاناة المسافرين وأبناء تلك المناطق، عكس ما عليه الأمر بمواقع بتاونات ظلت في انتظار من يخلصها من جحيم العبور المحفوف بالمخاطر، وسط ثلوج فاق علوها كل التوقعات.
وذاك حال عابري الطريق بين بني وليد ودوار تامدة، بعدما انقطعت بغابة الشماعة بسبب ثلوج غطتها وصعبت عبورها وولوج السكان إلى مركز الجماعة لقضاء أغراضهم الشخصية والإدارية، كما بمناطق متفرقة بغفساي صعب ولوجها لتراكم الثلوج سيما في ودكة وعلى الحدود مع إقليم الحسيمة.
تلك المعاناة استنسخت بطرق محلية أو قروية تربط مختلف الجماعات المعنية بتلك التساقطات الثلجية ليس فقط بتاونات وحدودها مع الحسيمة بكتامة وإساكن، بل بمناطق مختلفة بأقاليم تازة وصفرو وبولمان وإلى الحدود مع منطقة زايدة بميدلت، خاصة في لقصابي وسرغينة وكيكو وتالزمت وإنجيل والمرس.
معاناة حقيقية عاشها في ساعات سكان تلك المناطق التي لبست البياض، كما عاشها زملاؤهم بآيت حسان بأولاد علي وإيموزار مرموشة ببولمان، وفي إيموزار كندر والمنزل والدار الحمراء ورباط الخير/ هارمومو بصفرو، والمناطق المجاورة لجبل بويبلان على الحدود مع تازة.
تلك المعاناة ذاقها المسافرون المتوجهون من رباط الخير إلى بويبلان بسبب انقطاع الطريق الجهوية رقم 504، كما ذاقها عابرو الطريق الوطنية رقم 13 الرابطة بين أزرو وتمحضيت إلى ميدلت وناحيتها، ما فرض عليه انتظار ساعات طويلة لإزاحة الثلوج أو تغيير الاتجاه ومضاعفة سعر المسافة.
تغيير الاتجاه بتلك المحاور الطرقية وغيرها، أدى ثمنه مسافرون من جيوبهم بعدما أقر أصحاب عربات النقل العمومي، زيادة غير قانونية، كما حال المسافرين بين إفران ومريرت وفي اتجاه مكناس وفاس والحاجب وإيموزار كندر، حيث تضاعفت تذكرة السفر بنحو 80 في المائة في بعض الخطوط.
ولم يكن غلاء تذاكر السفر، وحده المؤرق للمسافرين في اتجاه عمق الأطلس المتوسط، بل طول انتظار فتح بعض الطرق، حتى بين أزرو وإفران، التي انقطعت لساعات وفي عدة مرات، ما صعب عبورها السلس وأخر وصول أبناء المدينة إلى وجهاتهم بالمدينتين، رغم تجنيد عدد مهم من كاسحات الثلوج.
ولم يستسغ عادل إنجدادي، فاعل جمعوي بأزرو، تخصيص كاسحتين للثلوج، لفتح الطريق أمام وفد رسمي يتقدمه محمد عمارة وزير التجهيز والنقل، من إفران إلى أزرو لزيارة مستشفى 20 غشت، فيما بقي المواطنون الذين كان بينهم، عالقون ينتظرون أكثر من أربع ساعات للوصول إلى وجهتهم.
معاناة حقيقية عاشها عابرو الطريق، الاثنين، مع البرد القارس وتراكم الثلوج، خاصة الأطفال منهم، رغم الجهود المبذولة لإعادة فتح تلك الطرق في وجه حركة المرور، لكنها تبقى أقل وطئا من تلك التي ما زال يعيشها سكان المناطق الجبلية بهذا الإقليم وغيره من أقاليم جهة فاس المعنية بتساقط الثلوج.
حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق