fbpx
ربورتاج

أكاديمية لندن… أول مدرسة ذكية بالبيضاء

تحضير باكلوريا دولية واعتماد التكنولوجيات الحديثة في التدريس
أعلن سمير بنمخلوف، المدير العام السابق لشركة “ميكروسوفت” بمنطقة شمال إفريقيا، عن تدشين تجربة جديدة في مجال التعليم الخاص بالدارالبيضاء، من خلال افتتاح «أكاديمية لندن”، أول مدرسة ذكية تعتمد التكنولوجيات الحديثة في التدريس.

قدم بنمخلوف، في لقاء صحافي أمام وسائل الإعلام، المشروع الجديد الذي يتسع لـ 1300 تلميذ من التعليم الأولى إلى الإعدادي والثانوي، في تجربة تستلهم مناهج المدرسة الأنجلوساكسونية، من أجل تحضير أجيال المستقبل القادرين على الابتكار والريادة، والتجاوب مع حاجيات العالم المتغير.

الخبرة الأمريكية
لتحقيق الأهداف التي سطرها للمؤسسة، حرص بنمخلوف، الذي تابع دراسته بالولايات المتحدة الأمريكية، وحصل منها على الدكتوراه في الهندسة الصناعية، ودرس بجامعاتها، على اختيار الموارد البشرية التي ستدرس بالمدرسة من البلدان الناطقة بالإنجليزية، في مختلف المواد، حيث جرى توظيف 23 مدرسا من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا واستراليا، من أصحاب تجربة وخبرة كبيرتين في التدريس، يسهرون على تطبيق البرنامج الدراسي الذي يزاوج بين البرنامج الوطني الذي تقره وزارة التربية الوطنية وبرنامج دولي، يهم العلوم والرياضيات والتكنولوجيات الحديثة، مع الحرص على مواد العربية لكن بمناهج جديدة تساعد على تجاوز حالة نفور التلاميذ من مواد العربية.
ويرى الخبير المغربي، الذي عمل لسنوات في عدد من البلدان (أمريكا والجزائر والإمارات والبحرين)، أن مشكل المدرسة المغربية ليس في الإمكانيات المالية، بل في المناهج والبرامج التي لا تساير التغيرات العميقة في العالم، مؤكدا أن الاعتماد على التلقين الكمي من خلال منهج تقليدي لا يسمح للتلميذ بتطوير ملكاته ولا تطوير حسه النقدي والإبداعي.
وأوضح بنمخلوف أن التحدي الأكبر الذي يواجه المدرسة المغربية اليوم، هو الانتقال من منهج التلقين، إلى تطوير المهارات، وتعزيز الفهم لدى جميع التلاميذ، وليس فقط عددا محدودا منهم، في الوقت الذي يترك الآخرون بدون فهم، وتجاوز الفجوة الرقمية، والانتقال من الاستهلاك الفج للتكنولوجيا إلى المساهمة في الإنتاج والإبداع .
ومن بين التحديات التي تسعى المدرسة الجديدة إلى رفعها مشكل ضعف الانفتاح اللغوي، من خلال التركيز فقط على العربية والفرنسية، في الوقت الذي أصبحت الانجليزية ضرورية للاطلاع على العلوم المختلفة.
وانتقد المدير العام للأكاديمية بقوة ما أسماه فرض نظام تربوي يسير بسرعة واحدة على الجميع، علما أن قدرات التلاميذ وكفاءاتهم تختلف، ما يفرض ضرورة تكيف التربية مع حاجيات كل طفل وميولاته وكفاءاته، لتجاوز حالة الهدر التي تبقى مرتفعة، إذ من بين 100 طفل لا يصل إلى الباكلوريا سوى 18 تلميذا، لا يحصل منهم على الإجازة إلا عدد قليل.

الجيل الجديد
خلال زيارة لمختلف مرافق المؤسسة، وقف الوفد الإعلامي على قاعات درس مجهزة بالإنترنت مع سبورات تفاعلية، وفضاء ملائم للتحصيل في ظروف جيدة. يقول بنمخلوف إن كل التلاميذ سيتوفرون على ألواح رقمية وحواسيب خاصة، ويؤطرهم أساتذة ناطقون بالإنجليزية، في أول تجربة لمدرسة من جيل جديد.
وتسعى المدرسة التي شيدت على مساحة حوالي هكتار، قرب بوسكورة، المدينة الخضراء والمركز التكنولوجي «كازا نير شور”، إلى تقديم تجربة جديدة في التعليم الخاص، حيث تقترح تعليما بثلاث لغات، معززا ببرنامج بريطاني وبرنامج الباكلوريا الدولية.
كما تقدم برنامجا تربويا مبتكرا يقوم على التكنولوجيات الجديدة، بهدف خلق جيل منتج حقيقي للمضمون، وقادر على الابتكار والإبداع بهدف التطوير، واستخدام المعرفة والمهارات.
ولأن تحديات القرن 21 مرتبطة بالتعليم وإتقان حلول التواصل والإعلام، يقول بنمخلوف، اختارت «لندن أكاديمي كازابلانكا” أن تلقن طلابها ليحصلوا على المعرفة من خلال الإمكانات الهائلة التي توفرها التكنولوجيا الرقمية، ابتداء من الروض إلى الباكلوريا، ما سيعزز معارفهم وكفاءاتهم من خلال تعليم اللغات، وتلقين مزدوج يطلق عليه «بلينديد لورنينغ”، الذي يمزج بين الاستعمال المشترك للتعلم الالكتروني، مدعما بمئات الدروس على النت، والنموذج الكلاسيكي للتلقين بحضور المتمدرسين.

اللغات الحية أولا
سيكون على التلاميذ الذين يتم انتقاؤهم بعد امتحان يقيم مستواهم ومهاراتهم اللغوية والعلمية وكفاءاتهم، التعلم بثلاث لغات هي العربية والفرنسية والانجليزية، وفي المستوى الإعدادي، سيتم اقتراح الصينية والألمانية والإسبانية واللاتينية على التلاميذ.
ويقوم صلب المشروع التربوي للمدرسة، يقول بنمخلوف فضلا عن ذلك، على فلسفة «ستيم” STEAM، الذي يتيح الاندماج في جميع الفصول للعلوم والتكنولوجيا والهندسة والفنون والرياضيات، وهي خمسة تخصصات أساسية لضمان مستقبل التلاميذ، وغرس قيم المؤسسة تحت شعار الأسود «الريادة، الاندماج، التفاؤل، النبل، والعطاء الذاتي”.
بالإضافة إلى الولوج إلى أحدث الأدوات الرقمية، بلورت المدرسة جدولا زمنيا معاصرا متمحورا حول انفتاح الأطفال على العالم، وستكون التحديات البيئية شهريا وفصول دراسية قصيرة تمتد كل واحدة منها لفترة أسبوع، فرصة للأطفال لاستكشاف شخصياتهم وأذواقهم لاكتشاف ذواتهم والآخرين. إن الجديد الذي تحمله المدرسة الجديدة، هو جعل التلميذ محور الاهتمام، عوض التركيز على الاستاذ والمدرسة، كما هو الحال في المدرسة التقليدية، والتي تلتهم الجزء الأكبر من الموارد المالية التي تصرف على أجور المدرسين وليس في دعم الابتكار.
وتحتل الرياضة والفنون مكانة رئيسية في بيداغوجية المؤسسة الجديدة، اقتناعا من المشرفين عليها بأن التعبير الشخصي والنشاط البدني حاسمان في الاكتشاف والازدهار، كما وضعت المؤسسة من ضمن أولوياتها تشكيلة متكاملة من التخصصات منها الموسيقى وكرة السلة واليوغا وكرة القدم، ويتميز التخصص الأخير بحضور مدربين مؤهلين من الفدرالية الأوربية لكرة القدم، من خلال التعاقد مع مدرسة أرسنال لكرة القدم، التي ستوفر مؤطرين في اللعبة لتلاميذ المدرسة ابتداء من سن السادسة.
ولتمكين التلاميذ من التكيف مع نظام المؤسسة، حرص المشرفون عليها، على إعداد برنامج انتقالي للتكوين في جميع المجالات، قصد مسايرة عملية إدماج التلاميذ في رؤية المؤسسة ومناهجها التربوية التي تقوم على استثمار سبع ساعات في المؤسسة يوميا لنقل المهترات واكتشاف كفاءات التلميذ ومتابعة تطوره عن قرب، وتجاوز أسلوب التمارين في البيت، يقول المدير العام للمؤسسة، حيث لا يحمل التلميذ معه سوى حاسوبه، أما المكتب والدفاتر والمقررات فيحتفظ بها في المدرسة.
وتقدم المؤسسة وجبات غدائية للتلاميذ في المؤسسة، حيث جرى تجهيز مطعم ومطبخ لهذا الغرض، ومنع إحضار أي وجبات من قبل التلاميذ حرصا على صحة التلاميذ وسلامتهم، كما تم توفير مكان للتمريض تقدم فيه ممرضة الاسعافات الأولية عند الضرورة.

كلفة باهظة

تبقى كلفة التمدرس بالمؤسسة، باهظة مقارنة مع باقي المؤسسات الخاصة، بالنظر إلى نوعية البرامج الدراسية ومستوى الـتأطير التربوي، وستحرص الإدارة مستقبلا مع فتح فروع جديدة للمؤسسة في مدن أخرى وفي دول إفريقية، يقول بنمخلوف، على تخفيض كلفة التسجيل، حيث إن أجور الموارد البشرية المستقدمة من الخارج مكلفة أكثر. وتصل الأسعار بالنسبة إلى التلميذ في التعليم الأولي إلى 61 ألف درهم سنويا، فيما تصل بالنسبة إلى الباكلوريا إلى 94 ألف درهم، دون احتساب مصاريف النقل والكتب والتجهيزات الإلكترونية والبذلة المدرسية الموحدة التي ستحدد المؤسسة شكلها.

إنجاز: برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى