خاص

غضبة ملكية على الإدارة

بين الجمعة 14 أكتوبر 2016 والأحد 30 يوليوز 2017، لم يتغير وضع الحكامة في الإدارة العمومية بالمغرب، إذ رغم أن الملك نبه البرلمانيين والحكومة والأحزاب إلى ذلك خلال افتتاحه للدورة التشريعية بعد انتخابات 7 أكتوبر الماضي، تمر سنة تقريبا، ويجد الملك محمد السادس نفسه مضطرا  إلى تجديد التعبير عن عدم رضاه من أداء الإدارة العمومية وموظفيها، مقابل تفوق لافت للقطاع الخاص.

وفي هذا الصدد، أقر رئيس الدولة بـ”وجود مفارقات حادة” بين  القطاعين الخاص والعام، “خصوصا الإدارة العمومية”، ففي الوقت الذي يتميز الأول، حسب الملك محمد السادس، بـ”النجاعة والتنافسية، بفضل نموذج التسيير، القائم على آليات المتابعة والمراقبة والتحفيز”، تعاني “الإدارة العمومية، ضعف الحكامة، ومن قلة المردودية”، ما تسبب في أمور، من المخجل أن تقع في مغرب اليوم.

وكان الملك صريحا وهو يشير إلى أن المساهم الأساسي في وضعية الإدارة العمومية، هم أطرها والعاملون فيها، إذ بينما يقوم القطاع الخاص “بجلب أفضل الأطر المكونة في بلادنا والتي تساهم اليوم في تسيير أكبر الشركات الدولية بالمغرب، والمقاولات الصغرى والمتوسطة الوطنية”، يتوفر القطاع العام على موظفين عموميين “العديد منهم لا يتوفرون على ما يكفي من الكفاءة، ولا على الطموح اللازم، ولا تحركهم دائما روح المسؤولية”.

أكثر من ذلك لم يتردد الملك في التلميح في خطابه، إلى فئة محددة من الموظفين العموميين، وصل بهم استهتارهم إلى حد “لا يقضون سوى أوقات معدودة داخل مقر العمل، ويفضلون الاكتفاء براتب شهري مضمون، على قلته، بدل الجد والاجتهاد والارتقاء الاجتماعي”، فصار “ضعف الإدارة العمومية، سواء من حيث الحكامة، أو مستوى النجاعة أو جودة الخدمات التي تقدمها للمواطنين”، من أكبر “المشاكل التي تعيق تقدم المغرب”.

وأبرز خطاب العرش، كيف أن وضع حد لتحول الإدارة العمومية إلى عائق لتقدم البلاد وتطورها، قد لا يتطلب سوى كثير من التقويم الشخصي للموظفين لأنفسهم، إذ قال الملك محمد السادس إنه “لوضع حد لهذا المشكل، فإن العامل والقائد، والمدير والموظف، والمسؤول الجماعي وغيرهم، مطالبون بالعمل، كأطر القطاع الخاص أو أكثر، وبروح المسؤولية وبطريقة تشرف الإدارة، وتعطي نتائج ملموسة، لأنهم مؤتمنون على مصالح الناس”.

امحمد خيي

ربط المسؤولية بالمحاسبة

لا يشتغل نظام ربط المسؤولية بالمحاسبة بقدر كاف من النجاعة والفعالية، بل لا يكاد يشتغل أصلا، لذلك كان لا بد أن يعود جلالة الملك، في خطاب العرش، إلى وضع النقاط على الحروف من جديد مشددا على “ضرورة التطبيق الصارم لمقتضيات الفقرة الثانية من الفصل الأول من الدستور التي تنص على ربط المسؤولية بالمحاسبـة”.

وقال جلالة الملك إن الوقت حان “للتفعيل الكامل لهذا المبدأ. فكما يطبق القانون على جميع المغاربة، يجب أن يطبق أولا على كل المسؤولين بدون استثناء أو تمييز، وبكافة مناطق المملكة”، ثم قال “إننا في مرحلة جديدة لا فرق فيها بين المسؤول والمواطن في حقوق وواجبات المواطنة، ولا مجال فيها للتهرب من المسؤولية أو الإفلات من العقاب”.

فخلال ست سنوات من إقرار هذا المبدأ الذي يندرج ضمن المنظومة العامة للحكامة الجيدة، لم يشعر المواطنون، إلا في حالات معدودة على أطراف الأصابع، أن المسؤولين ملزمون بتقديم الحساب والخضوع إلى امتحان التقييم والتقويم، سواء من قبل أجهزة المراقبة الإدارية الداخلية، أو من قبل مؤسسات وطنية للرقابة، مثل المفتشية العامة للإدارة الترابية، أو مفتشية وزارة المالية، والمجلس الأعلى للحسابات، أو لجان تقصي الحقائق.

فقد أثبتت مسارات الأحداث وتراكمها خلال هذه السنوات أنه لم يعد كافيا القيام ببعض الإجراءات والقرارات ذات الصبغة المؤقتة التي تروم ذر الرماد في العيون وتقديم أكباش فداء لإسكات الرأي العام الوطني وإلهائه في انتظار فضيحة جديدة، بل إن الأمر أضحى ملحا لوضع مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في إطار نظام دائم الاشتغال يرصد الصغيرة قبل الكبيرة ويتخذ ما يقابلها من تدابير في الحال، ودون تمييز، وفق ما ينص عليه القانون.

يوسف الساكت

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق