fbpx
تقارير

شركات صباغة ترشي المهنيين لاختيار منتوجاتها

تشن شركات صباغة حربا على الشركات الصغرى لإقصائها من السوق ورفع مبيعاتها، إذ تخصص عمولات لمهنيي الصباغة من أجل اختيار منتوجاتها وإقصاء المنافسين. وتقضي هذه التقنية بوضع  “جوطون” (jetons) يتم تصريفه من قبل الصباغ لدى بائعي مواد الصباغة مقابل مبلغ مالي يختلف حسب حجم الشركة، إذ يمكن أن يصل إلى 100 درهم، ويتراوح على العموم بين 40 درهما و100 درهم. وتشتكي العديد من الشركات الصغرى والمتوسطة من هذه الممارسات التي تعتبرها محاولة لتوجيه السوق والتغرير بالمستهلك، الذي لا يعلم بوجود مثل هذه “الجوطونات” داخل سطل الصباغة. ولا يهتم الصباغ بجودة المنتوج بقدر ما يهمه المبلغ الذي تخصصه الشركة. وأكدت مصادر من القطاع، تمثل الشركات المتضررة، أنه تم عقد اجتماعات بين أعضاء الجمعية المغربية لصناعات الصباغة والحبر واللصاق من أجل إيجاد توافق بين الفاعلين في القطاع للحد من هذه الممارسات، لكن الشركات الكبرى رفضت رفضا قاطعا التخلي عن الأمر، الذي تعتبره تقنية تجارية طبيعية على غرار ما تعمد إليه شركات في قطاعات أخرى.

وأفادت المصادر ذاتها أن بعض الشركات تخصص ما بين 10% و15 من رقم معاملاتها على شكل “جوطونات”، ما يمثل مبالغ هامة، بالنظر إلى حجم المعاملات بالنسبة إلى بعض الشركات الكبرى الذي يمكن أن يصل إلى 150 مليار سنتيم، ما يعني أنها يمكن أن توجع أزيد من 15 مليار سنتيم عبارة عن عمولات على شكل “جوطونات” لا يعلم بها إلا بائع هذه المنتوجات والصباغ الذي يستفيد منها، في حين لا يعلم المستهلك بوجود مثل هذه التحفيزات.

وتعتبر الشركات المتضررة من هذه الممارسات أن الغرض منها هو إقصاء المنافسات والشركات التي تلج السوق لأول مرة، كما أنها تضر بمصلحة المستهلك، إذ أن مهني الصباغة (الصباغ) يوصي صاحب الشقة باقتناء نوع معين من الصباغة، بغض النظر عن جودتها، بالنظر إلى أن ما يهمه هو قيمة الـ “جوطون” الموجود داخل سطل الصباغة. وحاولت الأطراف المتضررة اللجوء إلى مجلس المنافسة دون جدوى بسبب عدم تقديم الطلب وفق المساطر المحددة. وأكد مصدر من إحدى الشركات المتضررة أن مجلس المنافسة، مطالب حاليا، بالتحرك لأن القانون الجديد المنظم لعمله يتيح له الإحالة الذاتية والبت في القضايا التي تمس بالمنافسة. كما يطالب المتضررون من الدولة بتقنين هذا المجال، حماية للمقاولات الصغرى والمتوسطة، إذ أن هذه العمولات، ما دامت لا يستفيد منها المستهلك النهائي، الذي يؤدي ثمن المنتوج، فإنها تعتبر بمثابة رشوة للمهنيين من أجل اقتناء منتوجات الشركات الكبرى، ما يمثل، أيضا، تغريرا بالمستهلك. وأكدت المصادر ذاتها أن هذه العمولات أثرت بشكل كبير على هامش ربح الصناعي، خاصة الوحدات الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة، ما ينعكس في نهاية المطاف على قدرة المقاولة على التطور وتحسين جودة المنتوج، إذ أن المبالغ المخصصة للعمولات، كان بالإمكان استثمارها في البحث عن منتوجات جديدة أقل تلويثا. إضافة إلى أن الاستمرار في هذه الممارسات سيؤدي في نهاية المطاف إلى إفلاس المقاولات الصغيرة وتسريح عمالها، لتظل الشركات الكبرى المتحكمة في السوق.

عبد الواحد كنفاوي

تعليق واحد

  1. الصويرة في: 01-03-2017
    من السيد الحسن أبو درار
    رئيس الجمعية الوطنية لحرفي صباغة المباني بالمغرب
    المحمول: 06.13.98.77.84
    إلى السيد رئيس تحرير جريدة الصباح الغراء
    الدار البيضاء
    الموضــوع: طلب نشر رد على مقال
    . سلام الله عليكم ورحمة منه تعالى وبركاته
    وبعد،
    على الموقع الإلكتروني لجريدتكم تم نشر مقال ضمن زاوية التقارير” بعنوان: شركات الصباغة ترشي المهنيين لاختيار منتوجاتها، احتوى على اتهامات خطيرة وجزافية وتحقيرية للمهنيين، واتهامهم بالتواطؤ مع الشركات الكبرى لترويج بضاعتها عن طريق تحفيزات متمثلة في “الجوطون”، وهي اتهامات نالت من سمعة المهنيين وطبعت علاقتهم بزبنائهم بالتوتر والتوجس والحذر.
    ومن موقعنا كإطار وطني ل”حرفيي صباغة المباني في المغرب”.
    ومن منطلق حرصنا على سمعة المهنيين.
    وسعيا منا لتوضيح ما التبس على كاتب المقال السيد عبد الواحد كنفاني.
    نورد ردنا كما يلي:
    إن تفضيل المهنيين لمنتوج على آخر لم يكن اختيار يمليه الحصول على “الجوطون” بل أملته، ولا زالت تمليه، جودة المنتوج ، وإن تحرٍّ بسيط في هذا الأمر سيكشف عن أن أفضل المنتوجات المطروحة في السوق والمعروفة بجودتها توجد بها تحفيزات للحرفيين بواسطة (الجوطون) !
    وإن الحرفيين يضعون نصب أعينهم بالدرجة الأولى مصلحة الزبون، وهذه المصلحة هي التي تملي عليهم ذلك الاختيار،وهذا الاختيار نفسه هو والذي يقودهم إلى ذات المنتوجات المدعومة ب”الجوطون”!
    وإن المعادلة التي يطرحها المقال تقضي بأن يبتعد المهنيون عن “الجوطون” حتى يكونوا في صف الزبون، في حين أن المنتوج الجيد هو المدعوم بهذا التحفيز، فكيف يمكن التوفيق بين هذين الأمرين؟
    فصاحب المقال لم يكن يتسم بالموضوعية والمصداقية فيما دهب إليه ولم يعتمد على دراسة ميدانية ليعرف عن كثب حقيقة الحال، فأغلبية الحرفيين يشتكون من هده التحفيزات (الجوطون) وﻻ يد لهم فيها، ويرون أن هدا (الجوطون) هو السبب في تدهور حرفة الصباغة .
    فضرورة الإشتغال بهده المنتوجات من طرف الحرفيين تجعلهم أمام هدا (التحفيز) الذي تعتمده اغلب شركات الصباغة وتعتبره هدية من حق الصباغ.
    فمن جهتنا نستنكر بشدة كل ما جاء في ذلك المقال الذي نشر بجريدتكم ونتساءل عن الدوافع الحقيقية وراء هده الهجمة اللاأخلاقية من صاحب المقال على حرفيي الصباغة و نحمله مسئولية تلك الإتهامات الخطيرة في حق حرفيي الصباغة.
    وفي اﻻخير نطالب السيد رئيس تحرير جريدة الصباح بما يلي:
    1- تمكيننا من حق الرد ونشر هادا البيان على جريدتكم الصباح.
    2- لقاء مع شخصكم لمعرفة ملابسات هدا الموضوع ومناقشته معكم.
    وفي إنتظار جوابكم على رسالتنا تفضلوا بقبول وافر التقدير والاحترام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى