تقارير

تكريس الجهوية المتقدمة في الدستور

أكد جلالة الملك محمد السادس، في خطاب 9 مارس، أنه قرر تكريس الجهوية دستوريا، في إطار التعديل الدستوري المرتقب.  وأولى جلالته للجهوية المتقدمة اهتماما خاصا، إذ استهل به خطابه السامي. وعكس مضمون الخطاب الملكي، في الشق المتعلق بالجهوية المتقدمة، رؤية متقدمة حتى على موقف اللجنة التي كلفها جلالة الملك بإعداد التصور العام للجهوية المتقدمة، إذ أشار جلالة الملك إلى أن اللجنة اقترحت، في نطاق التدرج، إمكانية إقامة الجهوية المتقدمة بقانون، في الإطار المؤسسي الحالي، وذلك في أفق إنضاج ظروف دسترتها، لكن جلالته اعتبر أن المغرب، بما حققه من تطور ديمقراطي، مؤهل للشروع في تكريسها دستوريا. وأضاف جلالته أنه ارتأى الأخذ بهذا الخيار المقدام، حرصا على انبثاق الجهوية الموسعة، من الإرادة الشعبية المباشرة، المعبر عنها باستفتاء دستوري.
ودعا جلالته الجميع إلى الانخراط في مواصلة إنضاج التصور العام  للنموذج المغربي للجهوية المتقدمة الذي أعدته اللجنة التي يترأسها عمر عزيمان، وذلك في إطار نقاش وطني واسع وبناء. وأبرز جلالته أن التكريس الدستوري للجهوية سيقوم على توجهات أساسية، من بينها، تخويل الجهة المكانة الجديرة بها في الدستور، ضمن الجماعات الترابية، وذلك في نطاق وحدة الدولة والوطن والتراب، ومتطلبات التوازن، والتضامن الوطني مع الجهات، وفي ما بينها.  وأشار جلالته إلى أن المرتكز الآخر للجهوية المتقدمة يتجلى في التنصيص على انتخاب المجالس الجهوية بالاقتراع العام المباشر، وعلى التدبير الديمقراطي لشؤونها.
وأبرز جلالته أن من بين مرتكزات الجهوية المتقدمة، كذلك،  تخويل رؤساء المجالس الجهوية سلطة تنفيذ مقرراتها، بدل العمال والولاة، إلى جانب تعزيز مشاركة المرأة في تدبير الشأن الجهوي خاصة، وفي الحقوق السياسية عامة، وذلك بالتنصيص القانوني على تيسير ولوجها للمهام الانتخابية. وأكد جلالة الملك أن الهدف الأسمى هو إرساء دعائم جهوية مغربية بكافة مناطق المملكة، وفي صدارتها أقاليم الصحراء المغربية، جهوية قائمة على حكامة جيدة، تكفل توزيعا منصفا وجديدا، ليس فقط للاختصاصات، وإنما، أيضا، للإمكانات بين المركز والجهات. وأشار جلالته، إلى أنه لا يريد جهوية بسرعتين، جهات محظوظة، تتوفر على الموارد الكافية لتقدمها، وأخرى محتاجة، تفتقر إلى شروط التنمية.
في السياق ذاته، قال مصطفى ناعيمي، الخبير بشؤون الصحراء، إن الخطاب الملكي السامي يشكل قفزة نوعية، وأضاف المتحدث نفسه، في تصريح لـ”الصباح”، أن  جلالة الملك عبر عن موقف متقدم، مقارنة مع وجهة نظر اللجنة التي اقترحت إمكانية إقامة الجهوية المتقدمة بقانون، في أفق إنضاج دسترتها. وأوضح ناعيمي أن خطاب جلالة الملك يتجاوب مع انتظارات الشعب، ويأخذ  بعين الاعتبار الخصوصيات المحلية في البلاد كلها، وهو ما ينم عن رؤية  متقدمة في هذا المجال. واعتبر ناعيمي مسألة الجهوية المتقدمة محورا أساسيا في التعديل الدستوري.

جمال بورفيسي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض