حوار

ثقافة التأمين لم تترسخ بعد بالمغرب

 

ديرك دونيل المدير العام لـ”تأمينات زوريخ المغرب” قال إن التأمينات الإجبارية تهيمن على رقم معاملات القطاع

 

اعتبر دونيل ديرك، المتصرف المدير العام لـ”تأمينات زوريخ المغرب”،

أن ثقافة التأمين لم تترسخ بعد بالشكل المطلوب في ثقافة المجتمع المغربي، مشيرا، في الوقت نفسه، إلى أن دخول مشروع القانون المعدل والمتمم لمدونة التأمينات حيز التطبيق من شأنه تطوير مستوى حماية المواطنين، كما سيكون له انعكاس إيجابي على قطاع التأمينات. وأكد أن المغرب يظل من ضمن البلدان العربية التي تتوفر على أعلى معدل ولوج لخدمات التأمين،
الذي يصل إلى 3 في المائة.  في ما يلي نص الحوار:

 لماذا يظل الإقبال على عروض التأمين مقصورا على التأمينات الإجبارية؟
  تجدر الإشارة، في هذا الصدد، إلى أن المغرب يعتبر من البلدان العربية التي تتوفر على أعلى معدل ولوج لخدمات التأمين، إذ يصل إلى 3 في المائة، حسب تقرير حول “دور التأمين في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط”، الذي أصدرته شركة “زوريخ خلال السنة الماضية”.
لكن سوق التأمينات بالمغرب يظل محصورا في المنتوجات والخدمات ذات الطابع الإجباري، مثل التأمين على المسؤولية المدنية للسيارات وعلى حوادث الشغل، وذلك راجع، بالأساس، إلى نقص في تقدير المخاطر، وعدم الإلمام التام بمختلف العروض والخدمات التي تقدمها شركات التأمينات من أجل تغطية هذه المخاطر، خاصة في ما يتعلق بالأشخاص الذاتيين والمقاولات الصغرى.
فعلى سبيل المثال، هناك العديد من الأشخاص الذين يكتتبون في التأمين على المسؤولية المدنية الخاصة بالسيارات، لكنهم لا ينخرطون في ضمانات أخرى، مثل التأمين على الحريق والسرقة، والأضرار التي يمكن أن تلحق بسياراتهم، كما أنهم لا يؤمنون على مساكنهم، باستثناء التأمين الذي تفرضه مؤسسات القروض، قبل تمكينهم من مبالغ القرض لاقتناء مساكنهم، علما أن هناك عددا من عقود التأمين على السكن والحياة تفرض من قبل المؤسسات البنكية، وذلك خلال عمليات منح القروض، وتفسخ هذه العقود بمجرد ما يتم أداء مبلغ القرض.
بالمقابل، فإن التأمين على الحياة، الذي يعتبر المنتوج المالي الوحيد الذي يستفيد من امتيازات جبائية، لم يلق، بعد، الإقبال المطلوب من قبل المغاربة من أجل توظيف مدخراتهم. ويمكن القول، على العموم، إن ثقافة التأمين وتغطية المخاطر من الحوادث التي يمكن أن نواجهها خلال حياتنا، ما تزال لم تترسخ بالشكل المطلوب في المجتمع المغربي.

  ماهي أنواع المنتوجات والخدمات الأكثر إقبالا؟
  تظل فرع تأمينات السيارات مهيمنا على رقم معاملات سوق التأمين عن غير الحياة، إذ يمثل 47 في المائة من إجمالي رقم المعاملات، يليه التأمينات على المرض بنسبة 14 في المائة، وحوادث الشغل التي تمثل 12 في المائة، متبوعة بالتأمينات على الحرائق بحصة 7 في المائة، والحوادث الجسدية، والمسؤولية المدنية العامة بنسبة 3 في المائة، ثم المخاطر التقنية بنسبة 2 في المائة. وتمثل باقي الفروع الأخرى 9 في المائة من إجمالي رقم المعاملات بسوق التأمينات. وتؤكد هذه الأرقام ما سبق أن أشرنا إليه سابقا من أن المنتوجات الإجبارية تظل المهيمنة على سوق التأمينات بالمغرب.

هل هناك عروض ومنتوجات تهم تغطية مخاطر للكوارث الطبيعية؟
  ما يزال مشروع القانون المتعلق بهذا الجانب قيد المناقشة، ويهم، كما تعلمون، إنشاء نظام لتغطية مخاطر الحوادث التي تنتج عن الكوارث الطبيعية. ويروم هذا المشروع تعديل وتتميم القانون رقم 99-17، الذي يمثل مدونة التأمينات، ويتضمن إجراءات تهم طرق تعويض الأضرار الجسدية والمادية التي يتعرض إليها الضحايا.
وتعقد الفدرالية المغربية لشركات التأمين وإعادة التأمين اجتماعات منتظمة بحضور مديرية التأمينات و الاحتياط الاجتماعي وشركات الوساطة في التأمينات وإعادة التأمين، وذلك من أجل تدارس الطرق العملية لتنفيذ المشروع، خاصة نمط إعادة التأمين وكيفية اشتغاله بين مختلف الفاعلين في القطاع.  
ومن بين أهم المقتضيات التي يتضمنها المشروع إنشاء لجنة لتتبع الأحداث الكارثية والإشراف، عندما يطلب منها ذلك، على كل دراسة تهم هذه الأحداث وإصدار رأيها حول طبيعتها والفصل في ما إذا كان الحادث ذا طبيعة كارثية أم لا، واقتراح التعويضات الملائمة للضحايا، عندما لا يكونون يستفيدون من تغطية أخرى.
ومن بين الإجراءات الهامة التي يتضمنها المشروع، أيضا، إنشاء صندوق للتضامن سيتكفل بتعويض الضحايا، الذين لا يتوفرون على تغطية، وتقديم دعم لعمليات التأمين وإعادة التأمين الخاصة بالضمان ضد مخاطر الأحداث الكارثية. وسيمكن دخول هذا المشروع حيز التنفيذ من مساعدات هامة لفائدة السكان الذين يعانون الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات، ما سيساعدهم على تجاوز محنهم التي تتسبب فيها مثل هذه الأحداث.

 ما هي أهم العروض التي يتم تسويقها حاليا بالمغرب؟
 يتميز سوق التأمينات بالتنافس القوي والتنوع، لذا يسعى مختلف الفاعلين إلى التميز عبر تحسين جودة العلاقات مع الزبناء. وأبانت التجارب أن تدبير المخاطر يعتبر العنصر الأساسي والفاصل بالنسبة إلى مسار زبنائنا ويحدد مستوى ثقتهم ووفائهم لشركاتهم.
لذا هناك مجهودات كبيرة تبذل من أجل تحسين الخدمات خلال وقوع الحوادث، على غرار مراكز التعويض السريع التي أنشأتها شركات التأمين من أجل تعويض حوادث السيارات بشكل أسرع. ومنذ أن أنشأنا مركزنا تمكنا من تعويض زبنائنا في أقل من 30 دقيقة، ما يعتبر من بين أحسن إنجازات  مجموعة “زوريخ” في العالم.
ويتم التركيز أيضا، من أجل تسريع التعويض، على تطوير وتحسين أنظمة المعلوميات بالمجموعة، ونلاحظ تطورا ملحوظا على مستوى التكنولوجيات الحديثة للاتصال في ما يتعلق بثلاثة مجالات أساسية، تتمثل في خدمات الزبون عند الحوادث، وذلك من أجل تسهيل مساطر التصريح، وتتبع مساطر التعويض، ويهم المجال الثاني “بوليسة” التأمين، التي أصبح بالإمكان ملؤها عن طريق المعطيات الإلكترونية المتضمنة في الورقة الرمادية، وأخيرا تمكن التكنولوجيات الحديثة من التعرف أحسن على الزبون.
وفي ما يتعلق بشركة “زوريخ المغرب” نعمل على تطوير نظام (CRM) برؤية 360 درجة، الذي يمكننا من معرفة أفضل للزبناء، وذلك لنتمكن من تطوير عروض ملائمة واقتراح منتوجات وخدمات مشخصة، ما سيتيح تحسين تغطية وضمان وفاء الزبون.
من جهة أخرى، يعرف العرض بسوق التأمينات حركة لتقويم المنتوجات، من خلال اقتراح عروض شاملة “باكيتج”، وملاءمة الضمانات والاستثناءات، وبالتالي مراجعة الأسعار، وذلك في إطار تشخيص العرض.

التحسيس بالمخاطر والتأمين عليها

  ماهي الإجراءات التي يتعين اتخاذها من أجل رفع معدل التغطية ومستوى ولوج التأمينات؟
 يتعين مواصلة المجهودات المبذولة من قبل الفاعلين في القطاع على مستوى التحسيس والتعريف بالمخاطر، علما أن هذا العمل يبدأ من الوسيط، الذي يتعين أن يبرهن على أهمية الانخراط في منتوجات التأمينات، التي تمكن من تجاوز الصعوبات ومواصلة حياتهم بعد تعرضهم للحوادث، وذلك من خلال منحهم أمثلة واقعية.
كما يتعين تقديم الاستشارة للزبائن، حسب احتياجاتهم وتقديم التفسيرات المبسطة بأسلوب واضح لمختلف المنتوجات والخدمات والعروض المقدمة من قبل شركات التأمين، وتسليط الضوء بإفاضة حول الاستثناءات والمساطر التي يتعين سلكها في حال وقوع حادث، وذلك لضمان المزيد من الشفافية.
ومن أجل تمكين الوسيط من القيام بدوره الاستشاري للزبون، يجب على شركات التأمين تكوين ومواكبة ممثليها. وهي مطالبة، أيضا، بابتكار منتوجات وعروض أكثر جاذبية، وتأمين دور الاستشارة على غرار وسطاء التأمين.
من جهتها، يتعين على سلطة التقنين بالقطاع أن تواصل تحديد أهم المخاطر التي تستدعي تعويضا للغير، وأن تعمل على توسيع قاعدة منتوجات التأمين الإجبارية من أجل إنعاش السوق. وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن هناك مشروع قانون يروم إضفاء طابع الإلزامية على نوعين من التأمينات، ويتعلق الأمر بالتأمين متعدد المخاطر على الأوراش، والمسؤولية المدنية العشرية. ومن شأن دخول المشروع حيز التطبيق تطوير مستوى حماية المواطنين، كما سيكون له انعكاس إيجابي على قطاع التأمينات.

في سطور

حاصل على شهادة الميتريز في الحقوق من الجامعة البلجيكية سنة 1988.
 ابتدأ مساره المهني في قطاع التأمينات بالشركة الملكية البلجيكية سنة 1990.
  التحق بالمجموعة الأمريكية ببلجيكا، وشغل بها مناصب متعددة.
 أصبح مديرا عاما سنة 1998 على رأس شركة  برأسمال 70 مليون دولار أمريكي.
 عين مديرا جهويا بأوربا في قطب الذاتيين سنة 2004 ليصبح بعد ذلك مدير العمليات بأوربا.
  التحق بزوريخ مديرا للعمليات بمنطقة آسيا سنة 2008.
 في 2012 سيصبح مديرا لقطب الزبناء والتوزيع والتسويق.
 في فاتح يوليوز 2014 عين مديرا عاما لزوريخ المغرب.

أجرى الحوار: عبد الواحد كنفاوي

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق