fbpx
حوار

وهبي: الرميد لا يؤمن بفضيلة الحوار

رئيس جمعية هيآت المحامين قال إن موقف نقيب أكادير مجرد تغريدة شاردة خارج السرب

أكد حسن وهبي، رئيس جمعية هيآت المحامين بالمغرب، أن تقييمه الشخصي لمرحلة ترؤسه الجمعية، ليس بالإيجابي، إذ لم يترجم طموحاته، والشيء نفسه بالنسبة إلى طموحات المحامين وآمالهم الكبيرة التي لا يمكن تحقيقها في ولاية أو ولايات، إذ منذ تأسيس الجمعية، قبل أزيد من نصف قرن، وهم يناضلون في إطارها من أجل الحق والحرية والعدالة.
وأضاف في حوار مع “الصباح”، أن إصلاح العدالة ليس شعارا للاستهلاك أمام واقع عنيد يكذب كل المزاعم والادعاءات، وليس حملة ظرفية يستفاق بعدها على خيبات أمل. في مايلي نص الحوار:

< اقتربت ولايتكم على رأس جمعية هيآت المحامين بالمغرب من النهاية، هل تمكنتم من تحقيق آمال المحامين؟
< ترشحي لرئاسة الجمعية كان بناء على برنامج عمل، ونلت على أساسه ثقة أعضاء مجالس الهيآت، وفي أول اجتماع لمكتب الجمعية المنتخب في ضيافة هيأة المحامين بأكادير بتاريخ 16/06/2012، عرضت البرنامج نفسه الذي ناقشه المكتب، وأقره وكان البوصلة التي استرشد بها في القيام بمهامه، ثم شرع المكتب في تنزيل هذا البرنامج طيلة مدة ولايته، وفي اجتماع مجلس الجمعية في ضيافة هيأة المحامين بالبيضاء بتاريخ 29 نونبر الماضي، عرضت عليه التقرير الأدبي والمالي الختاميين لمكتب الجمعية حول حصيلة أعماله طيلة مدة الولاية، ونال المصادقة دون اعتراض، حتى لا أقول بالإجماع. أما عن تحقيق آمال المحامين من عدمه، فهم من سيحكم على الولاية، مقارنة بين ما تم إنجازه وما تم الوعد به.
أما عن رأيي الشخصي، فالجواب سلبي بالطبع، فطموحي كان أكبر. الشيء نفسه بالنسبة إلى طموحات المحامين وآمالهم الكبيرة التي لا يمكن القول بإمكانية تحقيقها في ولاية أو ولايات، فمنذ تأسيس الجمعية، وهم يناضلون في إطارها من أجل الحق والحرية والعدالة، وهي قضايا لا منتهى لها وستظل الهاجس الذي يؤرقهم وإلى الأبد.

<  يرى البعض أنكم أخفقتم في إدارة الخلاف مع وزارة العدل والحريات، بين مفاوض ومقاطع، ما أضاع العديد من الفرص، كيف ترون ذلك؟
< للأسف، استبشرنا خيرا، منذ البداية، بتعيين محام على رأس وزارة العدل، مستحضرين أفضال فقيدنا الراحل المرحوم محمد الناصري على المهنة والعدالة، لكن للأسف الشديد، سرعان ما خاب الأمل في خلفه.
ونجاح الحوار من عدمه، رهين بإرادة الطرفين ورغبتهما في الحوار الجاد والحقيقي، وأؤكد لك جازما أننا نفتقد المحاور المؤمن بفضيلة الحوار وآدابه، وكان الهدف بكل وضوح، بعد فشل كل محاولات التدجين والهيمنة التي استهدفت الجمعية، العمل على توريطها في التنكر لأهدافها المتمثلة أساسا، في تنزيل حقيقي للمضامين الإيجابية في دستور 2011، والتي تجري محاولات الالتفاف عليها على قدم وساق وبشكل أو بآخر، وفي إصلاح حقيقي لمنظومة العدالة، وفي ضمان شروط المحاكمة العادلة وضمان حقوق المواطنين وحرياتهم، وحقهم في الولوج إلى العدالة بيسر وسلاسة. وفي هذه القضايا الجسيمة، لا يمكن للجمعية أن تقبل بالحلول الوسطى أو بأنصاف الحلول، ولأن الدفاع عنها والاستماتة فيه، هو بكل بساطة سر وجودها، وشرط بقائها.
وإصلاح العدالة ليس شعارا للاستهلاك أمام واقع عنيد يكذب كل المزاعم والإدعاءات، وليس حملة ظرفية كسابقاتها، نستفيق بعدها على خيبات أمل، ولا يمكن القيام به بمعزل عن إصلاح جذري وحقيقي لكل مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها، ولكنه عمل متواصل في الزمان والمكان، ولم ولن يبتدئ الإصلاح المنشود بقدوم وزير أيا كان، ولم ولن ينتهي بذهابه.
والحوار في الأخير، وعلى كل حال، ما يزال جاريا بكل أشكاله التي تراها الجمعية لحين تحقيق مطالبها العادلة، ولا يمكن اختصاره في جلسات تجتر أحاديث المجاملة، دون أن تفضي إلى نتائج لا تجد لها أثرا في واقع يراوح مكانه عصي على الحركة التغيير.

< خرجت بعض الأصوات وبصفة أخص نقابة المحامين بأكادير التي تنتمون إليها، واتهمتكم بالانفراد بالقرار ما سبب ذلك؟
< من التجني الحديث عن هيأة المحامين لدى محكمتي الاستئناف بأكادير والعيون العتيدة بمواقفها التاريخية وعطائها الكبير على المستويين المحلي والوطني وبإسهاماتها الجليلة إلى جانب زميلاتها باقي الهيآت، فلم أسمع منها قرارا صادرا عن أي جهاز من أجهزتها المقررة مجلسا أو جمعية عامة يقول بما ذكرت.
أما عن وجهة نظر شخصية لنقيب، مجهولة الدواعي والأهداف، فإنها في نظري لا تعدو أن تكون تغريدة شاردة خارج السرب، في لحظة ضعف ووهن، تلقفها وزير العدل في تدخل آخر سافر له في شؤون الهيآت، ليجعل منها تلك الصخرة التي يستريح عندها المتعبون.

<  هل تظنون أن من سيخلفكم على رأس الجمعية، سيتبنى الطرح نفسه في علاج الخلاف مع وزارة العدل والحريات؟
< من سيخلفني أولى بالجواب عن هذا الســؤال، غير أنني أرجــو لــه من كل قلبي كل التـــوفيق والنجاح في تحقيق آمال المحامين، وأهداف جمعيتهم، وهو من تقع عليه مســؤولية الأسلــوب الــذي يراه أجدى بالاتباع لتحقيق الآمال المنشودة.
غير أنني أريد أن أبدي ملاحظة بهذا الموضوع، فالقرار بالتأكيد سيكون قرار أجهزة مقررة، وليس قرار رئيس، في إطار العمل الجماعي للجمعية، وهو العمل نفسه الذي حكم التجربة الحالية.
وكم اضطررت أن نذهب جميعا كجهاز مقرر إلى أقرب نقطة ممكنة مجتمعين، من أن أذهب وحيدا أو أشتاتا إلى أبعد منها، دون الحياد في كل الأحوال عن الهدف المنشود.
إن وحدة الجمعية في اعتقادي يجب أن تكون دائما ضمن الأولويات، وكما يقولون لأن نتأخر في الوصول لبعض الوقت خير من عدمه.

<  ما هي القراءة الأولية بالنسبة إلى الانتخابات التي تشهدها الهيآت 17 في الوقت الحالي؟
القراءة الأولية والأخيرة هي الاعتزاز مرة أخرى بهيآت المحامين في طول البلاد، وعرضها التي قدمت، منذ أزيد من خمسين سنة المثل الأعلى في الديمقراطية واحترام إرادة الناخبين، ولم يحدث أن كانت انتخاباتهم موضوع مآخذ تتعلق بنزاهتها أو مصداقيتها، وأكدت أنها لا ترفع شعار الديمقراطية من أجل الاستهلاك، ولكنها أعطت المثل في ذلك وفي انتخابات أجهزتها المقررة على المستويين المحلي والوطني، مقارنة في ذلك القول بالفعل والعمل.

أجرت الحوار: كريمة مصلي

مرحلة التعبئة

إن المرحلة الحالية تتطلب تعبئة من جميع الفاعلين في قطاع العدالة، للفت الانتباه إلى ما يتهدد العدالة، وما يتهدد المواطن في الحصول على خدمة قضائية ناجعة، وعلى قدر من مهنية والاحتراف، خاصة أن مسودة المسطرة المدنية تتضمن مسا خطيرا بحق المواطن في الولوج للعدالة، خاصة بالنسبة إلى الفئات  الهشة من المواطنين، وفي قضايا اجتماعية هامة، ولها آثار على الأسرة والمجتمع، إذ  تركتهم المسودة  يواجهون مصيرهم أمام القضاء عزلا من أي ثقافة أو إلمام بالإجراءات المسطرة، وهو ما يمكن أن تكون له عواقب على مصالحهم.

في سطور

< رئيس جمعية هيآت المحامين بالمغرب
<  نقيب سابق لهيأة المحامين بأكادير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق