fbpx
مقالات الرأي

بين أسماء وأسماء.. ضاعت الأخلاق والمبادئ على أرائك بوعشرين ولسان زوجته

يجب أن تتسلح بعشرات العلب من “كلينكس”، حتى تكمل قراءة حوار “أسماء” من ألفه إلى يائه.

فلا تقرأ حوار “أسماء”، إلا ومناديل ورقية ناعمة معك، تمسح بها دموعا، تتهاطل مثل حبات العنب، وأنت تنتقل من سؤال إلى جواب، ومن فقرة إلى سطر، ومن كلمات ليس ككل الكلمات.

فليس هناك غير “أسماء” من تستطيع أن تغرقك في شلال الحزن، وترميك في زنازين تأنيب النفس، وهي تسرد عليك “سيرة” عطرة لزوج، صالح، ووفي ومخلص لزوجته وأبنائه، ومحب للقراءة والعلم والتحصيل والرياضة، ولا يأتيه الباطل لا من خلفه، ولا من أمامه.

لن تتوقف “أسماء” في ذكر مناقب زوج، وتفاصيل حياة، رُبطت بوثاق المحبة العالية الجودة، وجمعت على الحلو والمر، وفي العلن و”السر”، هذا السر الذي كان ينطلق فجأة من عقاله، ويطير في جنح الظلام، وأناء النهار إلى مكاتب العمل “المغلقة”، دون أن تأخذ “اسماء”بالها من “غزوات” على الأرائك.

هي “أسماء” بصيغة الجمع، و”أسماء” ليس كجميع “الأسماء” الأخرى التي ماتت كمدا، وسرقت من ابنها وزوجها وأسرتها وزملائها في العمل، كما تسرق أزهار حديقة عمومية بلا حراسة، وتداس تحت الأقدام.

سكتت “أسماء” دهرا، ونطقت ما يشبه الكفر، المجلل بالعار، وهي تقدم لنا صور “هيرو” أخلاق ومبادئ وخصال حميدة، ولا يعرف للخطيئة طريقا، حتى أن كانزالهاجس الأهم بالنسبة إليها، هو كيف وصلت فيديوهات وصور الفضائح الجنسية إلى الصحافة والرأي العام، وليس كيف “صنع” زوجها هذه الأفلام في مكتبه الإعلامي الموقر.

ما يهم أسماء من هذا الخروج، هو تقديم أسرة مثالية، وزوجا عطوفا وملتزما بالواجبات المدرسية لابنيه اللذين يتابعهما عن كتب، أما “اليتيم” الذي تركته “أسماء” الأخرى، فهو مجرد ابن من الدرجة الخامسة، لا تجري في عروقه دماء بوعشرينية.

على امتداد الحوار، لم تتذكر “أسماء” أن هناك ضحايا، من لحم ودم ودموع وألم، من حقهن عليها، امرأة على الأقل، أن تقدم لهن واجب الاعتذار، لما فعله زوجها، ورأته هي بأم عينيها، كما تؤكد في الحوار نفسه، بأنها توصلت بالفيديوهات والصور.

من كن هؤلاء النساء بحق الجلال القدير الذي تقسمي به؟ ألا تحمل الضحايا أسماء وهويات وتنتمي إلى أسر وعائلات مثلك؟
وكيف تتجاهلين وتتسامحين أن يفعل زوجك كل هذه القذارة، وتعتبرين الأمر مجرد تصفية حسابات، وتدرجين اسمه في قوائم ضحايا حرية التعبير وحقوق الإنسان.

لقد قلت كل شيء في هذا الحوار إلا أهم شيء، أن تكوني امرأة تشعرين بما تشعر به امرأة أخرى تغتصب فوق أريكة، وتمارس عليها ظروف التشديد في استغلال النفوذ والموقع.

فقد يتعاطف معك الرأي العام الوطني كزوجة وأم لأطفال وربة بيت، وهذا حقك المشروع، لكن لن يغفر أحد لزوجة تأكدت من خطايا زوجها، ثم أحجمت عن الاعتذار إلى الضحايا، ولو بكلمة طيبة، وفوق ذلك، خرجت لتطلب العفو.

من أي وقاحة صنعت سيدتي، وأنت تطلبين عفوا لمغتصب، مازالت ضحاياها ينمن بحبوب النوم لطرد الكوابيس وصور الفظاعة؟

وكيف يمكن لمغتصب حق في الخروج إلى العلن على ضحاياه، دون ترتيب اعتذار رسمي واعتراف أمام الملء، ووعد بعدم التكرار والعود، مع تقدير تعويض كبير لهن.

وأخيرا، وليس آخرا، إن تقديم بوعشرين مثل يوسف العصر الحديث الذي قد قميصه من دبر، لا يستقيم، لأننا لم نعد نعيش عصر الأنبياء والرسل، ناهيك أن الأمر فيه استهزاء بذكاء المغاربة، لا يمكن القبول به.

فاجمعي دموعك ومناديلك وارحلي..
فلا مكان بيننا للوقاحة..

ياسين قطيب


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

انت تستخدم إضافة تمنع الإعلانات

نود أن نشكركم على زيارتكم لموقعنا. لكننا نود أيضًا تقديم تجربة مميزة ومثيرة لكم. لكن يبدو أن مانع الإعلانات الذي تستخدمونه يعيقنا في تقديم أفضل ما لدينا.