الأولى

“الجزيرة” في قطر… فضائح بلا حدود

القناة وقفت في وثائقها السرية عند “ويل للمصلين” واتهام مسؤول في الديوان القطري بـ “سرقة” وثائق السلطة

من تابع حلقة “بلا حدود” على قناة الجزيرة القطرية، مساء أول أمس (الأربعاء)، سيقف مشدوها فاغرا فمه أمام ما سمي “فضيحة الوثائق السرية للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية”، والحقيقة الصادمة، كما بدا ليلة أول أمس على الأقل، أنها فضيحة قناة الجزيرة التي اقتطفت الفقرات من الوثائق ووضعتها خارج السياق حتى يبدو وكأن الأمر جريمة ترتكب، حقا، في حق الشعب الفلسطيني والعربي.
كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، الذي حل ضيفا على القناة القطرية كان نافذا “بلا حدود”، وأفحم الضيف مضيفه حين واجهه بالحقيقة كما هي، وليس كما تنشرها الجزيرة نكاية وتحريضا ضد السلطة. عريقات كشف الكثير من الحقائق التي أدهشت المشاهد العربي والمضيف “الإخواني” حد انقطاع البث أحيانا ووجود عارض تقني أحيانا أخرى، وهي بالمناسبة حوادث تقنية تقع للجزيرة لأول مرة مع المشاهدين. لم يجد المضيف ما يرد به على الضيف، وبقي يحاول القفز على فقرات التقرير، ويقف في كل مرة عند ويل للمصلين، ليكمل له الضيف الفلسطيني تتمة الآية “الذين هم عن صلاتهم ساهون”.
الحقيقة الصادمة التي أفحمت الجزيرة القطرية، وعرت حقيقة “السبك” الإعلامي الذي تبحث عنه في قنوات الصرف الصحي، مفادها أن عميلا لدى وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، كان وراء تسريب هذه الوثائق، ولأن الولايات المتحدة الأمريكية لم يعجبها أن ترفض السلطة الفلسطينية العودة إلى طاولة المفاوضات، إلى حين وقف الاستيطان، ولأن الرئيس أبو مازن هدد بعدم الترشح مرة أخرى لرئاسة السلطة إذا استمرت الولايات المتحدة في موقفها الغامض، ولأن السلطة هددت باللجوء إلى مجلس الأمن لاستصدار قرار ضد الكيان الصهيوني، ولأن وثائق “ويكيليكس” نقلت عن مسؤول إسرائيلي قوله إن أبو مازن أخطر شخصية يجب قتلها… فإن قناة الجزيرة تكفلت بالباقي وبدأت التشهير برموز السلطة الفلسطينية عبر هذه الوثائق، وهو ما سماه كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، بالمشروع السياسي الكبير الذي تشكل “الجزيرة” أداة تنفيذه في المنطقة.
حقيقة أخرى تفضح وهم استقلالية دولة “الجزيرة” عن نظام قطر، فقد كشف المسؤول الفلسطيني أن شخصا كان يعمل لدى السلطة، يدعى زياد كورك، يحمل جنسية فرنسية، يعمل الآن بالديوان القطري، قد يكون وراء سرقة الوثائق من مكتب كبير المفاوضين، وطبعا فإن موقعا في هرم السلطة بقطر سهل تسليمها إلى مسؤولي البلد، ومن ثم تكون هذه الوثائق وصلت بشكل رسمي إلى القناة القطرية، وليس عن طريق بحث صحافي ميداني.. بل إن شخصا استضافته القناة على سبيل التعليق على ما جرى، يقول عريقات، كان الوحيد الذي يعرف مكان إقامة الرئيس الراحل ياسر عرفات، ومع ذلك قتل الرئيس.. ولأن شعار “الجزيرة”، كما قال صائب عريقات، “اقتلوه ثم حاكموه”، فإنها تحولت إلى محكمة تفتيش توجه الاتهامات إلى مسؤولي السلطة عبر اختيار فقرات وتوظيفها خارج سياقها، ضمن أهداف المشروع السياسي الكبير.
وكشف “جهاز الكذب” حقيقة ما ادعته “الجزيرة”، على السلطة الفلسطينية في قضية ملف اللاجئين، فالصورة التي نقلتها القناة مفادها أن صائب عريقات، وافق على عودة ألف فلسطيني سنويا في إطار اتفاق نهائي، بينما الحقيقة أن المقترح تقدمت به إسرائيل وليس كبير المفاوضين الفلسطينيين، فيما تحدى الأخير أن تنشر الجزيرة أي وثيقة تكشف أنه حضر اجتماعا أمنيا، خلافا لما نشرته “الجزيرة” في قطر.

إحسان الحافظي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق