حوار

المالكي: التحالف مع “البام” خارج أجندة الاتحاد

عضو المكتب السياسي دعا إلى نبذ إستراتيجية التوتر وتفريخ الأزمات أسلوبا في تدبير الاختلاف داخل الاتحاد الاشتراكي

نفى حبيب المالكي عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي، وجود اتصالات رسمية بشأن جيل جديد من التحالفات، مضيفا “هناك نقاش داخل المكتب السياسي، لا حول جيل جديد من التحالفات ولكن حول المبادرات الضرورية لتوحيد اليسار، ولإعطاء

أفق جديد للكتلة الديمقراطية”. وقال المالكي في حوار خص به “الصباح” إن الأمر غير مطروح، مضيفا أن الأولوية لإعطاء أفق جديد للكتلة الديمقراطية وبناء تحالفات داخل أسرة اليسار.  وفي الشأن الحزبي، قال المالكي إن التحضير للمؤتمر
المقبل للحزب يتطلب التفكير في صيغ جديدة من الناحية التنظيمية والسياسية، لضمان استقرار المؤسسات الحزبية، مضيفا أن ذلك يفترض “انسجاما أقوى مع احترام الاختلاف على مستوى القيادة، فبدون انسجام تصبح المردودية
في العمل الحزبي متعثرة، وبدون اختلاف من الصعب جدا أن نجعل حزبنا كيانا يتفاعل من داخله مع محيطه”، مثيرا الانتباه إلى أن ما جرى مع الكاتب الأول السابق لا يجب أن يتكرر، داعيا إلى نبذ كل الممارسات التي تعتمد
إستراتيجية التوتر وتفريخ الأزمات أسلوبا في تدبير الاختلاف. كما يجب أن ننبذ، يقول القيادي الاتحادي، كل الممارسات التي تؤدي إلى محاكمة المناضلين والأطر والمسؤولين الحزبيين، فـ”الحزب له ضوابط
ولا يجب أن يتحول الاتحاد الاشتراكي إلى محكمة”.  في ما يلي نص الحوار:

انتهت أشغال المجلس الوطني الأخير للحزب بتفاعلات متعددة، وجرت أشغال الاجتماع على دورتين. بالمقابل هناك وضع مرتبك داخل الحزب على مستوى القيادة، كيف تقرؤون هذا الوضع؟
في البداية لا بد من التذكير، أن الدورة الأخيرة للمجلس الوطني التي تمت على جولتين، عرفت نقاشا متعددا وجريئا ومسؤولا وصارما مع الذات والآخرين. هذا النقاش جسد مرة أخرى إرادة جماعية للاتحاديات والاتحاديين، إرادة متجهة نحو المستقبل، على أساس أن يتطور الاتحاد، وأن يصبح أداة فاعلة داخل المجتمع. الدورة الأخيرة للمجلس الوطني للحزب تجسيد للضمير الاتحادي، ذلك أن النقاش كان واسعا وفتح المجال لأزيد من سبعين عضوا لتقديم اجتهادات وقراءات خاصة بالأوضاع العامة والحزبية مع بلورة مقترحات، إذ لم يكن النقاش سجين النقاش، بل كان نقاشا منتجا في نهاية المطاف.
من القرارات الهامة لدورة المجلس الوطني، انعقاد المؤتمر الوطني التاسع قبل نهاية السنة الحالية، ولأول مرة في تاريخ الاتحاد سينعقد مؤتمر وطني طبقا لنظامه الداخلي وفي الوقت المحدد له، وهذا يؤشر على أن حياتنا الداخلية أصبحت تعيش أوضاعا، رغم الصعوبات، حاملة لسلوكات جديدة وممارسات جديدة على المستوى التنظيمي. هذا القرار سيغير مفهومنا كذلك للمؤتمر، إذ في الماضي، كنا نحمل مؤتمراتنا ما لا طاقة لها به، واعتدنا أيضا أن نربط بين انعقاد المؤتمر وميلاد جديد للحزب. بالمقابل لا يكفي أن ينعقد المؤتمر فقط طبقا للنظام الداخلي، بل يجب أن نجعله مختلفا عما سبق، مؤتمرا يؤسس لمرحلة جديدة في حياة الحزب.
وفي هذا السياق لا بد من استخلاص الدروس، من كل ما عشناه في جميع المحطات، إن على مستوى التحضير أو على مستوى أشغال المؤتمر الوطني الثامن وما بعد انعقاد المؤتمر، وهنا لا بد من التذكير كذلك بأن القيادة الحزبية، خاصة المكتب السياسي في تلك الفترة، كان يعيش أزمة حادة نتيجة تفاعل عدة عوامل مرتبطة بنتائج الانتخابات التشريعية لسنة 2007، وكذلك مفاوضات تشكيل الحكومة الحالية.
الاتحاد الاشتراكي اليوم، في حاجة للجميع، في حاجة إلى من ساهموا في تأسيسه، في حاجة أيضا إلى من ضحوا وناضلوا وقاوموا حملات القمع في ظروف صعبة، وفي حاجة إلى من يضمن استمراريته باعتباره حزبا يساريا له ثوابت، وهذا يتطلب منا قراءة نقدية لما حصل بنوع من الجرأة وروح المسؤولية حتى نجعل من ثقافة التسامح سلوكا وأسلوبا في التعامل مع بعضنا البعض. الحداثة السياسية هي نقيض أسلوب القرابين السائد في المجتمعات المتخلفة، وما جرى لمحمد اليازغي لا يجب أن يتكرر غدا، والتاريخ سيقول كلمته.

ما هو أفق التفكير في المؤتمر التاسع للحزب؟
التحضير للمؤتمر التاسع يتطلب التفكير في صيغ جديدة من الناحية التنظيمية والسياسية، لضمان استقرار المؤسسات الحزبية، ومن أجل رفع أدائها ومدها بما تحتاج إليه من تعبئة ونضج في التعامل مع متغيرات الظرفية السياسية العامة. هذا يتطلب، في أفق التحضير للمؤتمر المقبل، انسجاما أقوى مع احترام الاختلاف على مستوى القيادة، فبدون انسجام تصبح المردودية في العمل الحزبي متعثرة، وبدون اختلاف من الصعب جدا أن نجعل من حزبنا كيانا يتفاعل من داخله مع محيطه، بدون شك مؤتمرنا المقبل سيجدد الخط السياسي على أساس تقييمي للتجربة الحالية، ويجعل من 2012 ليس فقط أفقا انتخابيا بل أفقا سياسيا يساعد على إفراز القوى الوطنية الديمقراطية الحقيقية والحاملة لرسالة التغيير انطلاقا من مشروع استراتيجي يرتكز على الديمقراطية والحداثة. ومن الإشكالات الرئيسية التي سيتم البت فيها الإصلاحات السياسية والدستورية لفتح مرحلة جديدة في بناء مغرب المؤسسات، وكذلك التوجه نحو تصور جديد للقضايا الاقتصادية والاجتماعية التي لها ارتباط بحياة المواطنين، بكرامتهم وبمستقبلهم.

على ضوء ما يجري داخل الاتحاد الاشتراكي، اتضح أنه ليس هناك انسجام داخل القيادة، وفي مرحلة ثانية تمظهر في غياب الانسجام بتجميد ثلاثة أعضاء موقعهم داخل المكتب السياسي، وفي الطرف الآخر هناك تقارب يقوده إدريس لشكر مع الأصالة والمعاصرة، ماذا يجري داخل الاتحاد بالضبط؟
هناك عدة أشكال للتعبير عن الاختلاف في تدبير الخط السياسي للحزب، ومن حق الإخوة، أطرا ومسؤولين ومناضلين، أن يعبروا عن مواقفهم في قضايا معينة، والحزب مضطر للأخذ بعين الاعتبار كل المواقف التي تعبر عن قلق أو عن غضب، لأن في ذلك مادة للتقويم والمعالجة.
شخصيا، أفضل أن يتم ذلك في إطاره الطبيعي، إما داخل المكتب السياسي أو داخل المجلس الوطني، حتى لا يصبح الاختلاف فرصة للبعض خارج الحزب، موظفين هذا الوضع لأغراض لا علاقة لها بالإخوة أصحاب المبادرة. وفعلا، هناك خدش لصورة الحزب، غير أن ما يطمئن هو أن الجميع في المجلس الوطني الأخير عبر بكيفية ناضجة عن رؤيته وعن مواقفه، وعما يجب أن يقوم به الحزب في أفق التحضير للمؤتمر المقبل.

في ما يخص مسألة التقارب مع الأصالة والمعاصرة، التي ظلت إلى حد المؤتمر الأخير للحزب خارج أجندة التحالفات الحزبية للاتحاد الاشتراكي؟
كل ما له علاقة بالتحالفات يتم داخل المكتب السياسي لا خارجه، وإذا كان هناك جديد يمس الخط السياسي الحزبي، فالمجلس الوطني له الصلاحية في اتخاذ القرار الذي يراه مناسبا.
هناك نقاش داخل المكتب السياسي، لا حول جيل جديد من التحالفات، ولكن النقاش منصب حول المبادرات الضرورية لتوحيد اليسار، ولإعطاء أفق جديد للكتلة الديمقراطية، وما المهرجان الأخير بمناسبة ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، إلا تجسيد لهذه الإرادة، غير أن ذلك لا يمنع فتح حوار مع الأحزاب الوطنية في كل ما يساعد على الدفع بالإصلاحات السياسية والدستورية إلى الأمام، وفعلا كانت للحزب لقاءات مع كل الأحزاب الوطنية، ومن بينها مكونات اليسار.

سؤالي أكثر تحديدا، هناك شبه ارتباك في فهم ما يجري داخل الاتحاد في علاقته مع “البام”، هل هناك نقاش جماعي أم هي مبادرات فردية؟
لم يطرح هذا الموضوع، ولا يوجد في أجندة الحزب، بل اتفقنا على تخصيص اجتماع في الوقت المناسب لمناقشة إشكالية التحالف، لكن انطلاقا من ثوابتنا. فالتفكير في التحالفات على ضوء التجربة السياسية ببلادنا لم يكن قبل الاستحقاقات الانتخابية، بل كان دائما بعديا، إلا إذا استثنينا تجربة المرشح المشترك في إطار الكتلة الديمقراطية بين حزبي الاتحاد الاشتراكي والاستقلال سنة 1993.

(مقاطعا) هل معنى هذا أن كل شيء وارد؟
في مجال التحالفات الأشياء مرتبطة بنمط الاقتراع، والبرامج الانتخابية وكذلك بالرصيد المشترك، وقبل كل ذلك بالثوابت. الاتحاد الاشتراكي يناضل من أجل عقلنة المشهد السياسي لا من أجل خلط الأوراق.

في مسألة التحالفات، هناك تخوف داخل حلفاء تاريخيين لحزب الاتحاد، من هذا النزوع التدريجي للاتحاد بعيدا عن الكتلة، وقد يعيد هذا النزوع ترتيب المشهد السياسي وبناء أقطاب سياسية جديدة. ألا تتخوفون من هذا السيناريو؟
يجب التذكير بأن ثنائية حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي في التسعينات من القرن الماضي، كانت مؤثرة وفاعلة في التحولات التي عرفها المغرب، والتي أدت إلى حكومة التناوب سنة 1998. بطبيعة الحال تدبير الشأن الحكومي من الطرفين ساهم في تجميد الكتلة، وهذه مفارقة غريبة، فقد كان المنتظر أن يتحول التدبير الحكومي إلى عنصر لإحياء وإنعاش وتطوير وتقوية الكتلة الديمقراطية. هل استنفدت الكتلة مهامها؟ لا أعتقد، بالنظر إلى أنه ليس هناك تباين كبير في تشخيص الأوضاع وفي تقديم الحلول. دون شك هناك خلاف في التوقيت وفي الوتيرة، وهذا لا يعني أن على الكتلة أن تبقى حبيسة الماضي.

أجد أمامي موقفين داخل الاتحاد الاشتراكي. الأول يدافع عن البقاء داخل الإطار الطبيعي لتحالفات الحزب، والثاني يقود دعوة إلى التقارب مع أحزاب أخرى، هل تعكس هذه الصورة الانقسام داخل المكتب السياسي للحزب؟
أبدا، لم نناقش إشكالية التحالفات من منظور الطلاق مع حلفائنا الطبيعيين  للزواج بآخرين. دائما طرحت مسألة التحالفات في مناسبات معينة، وآخرها الانتخابات المحلية لسنة 2009، وكان التوجه يقضي بفتح المجال للتنظيمات الحزبية ليتخذوا المواقف المناسبة. هذا النوع من البراغماتية ليست لها أسس سياسية، بل كان المتحكم فيها ميزان القوى المحلي، وإلى أي حد يمكن للاتحاد الاشتراكي محليا أن يستجيب لحاجيات المواطن. أرى أنه سيكون من المفيد تقييم هذه التجربة، التي اتسمت بنوع من البراغماتية بدون أسس سياسية، وهي عملية ستساعد على بلورة منظور واضح لما يجب أن تكون عليه التحالفات غدا.

أجرى الحوار: إحسان الحافظي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق