fbpx
أخبار 24/24ربورتاج

بِشاري: هكذا غير برنامج “1000 فكرة” مسار علامتي “كرموس”

قالت إنه بفضل المواكبة والتمويل استطاعت تطوير مقاولتها والولوج إلى أسواق جديدة

قبل 3 سنوات كانت مريم بشاري تكتفي بتدبير الصعوبات التي تواجه علامتها “كرموس”، وتحاول جاهدة سداد فواتيرها وأداء مستحقات مساعدتها الوحيدة لطيفة، والحال أن حجم الشركة لم يكن يسمح بالدخول في مغامرة افتتاح محل أو زيادة عدد المستخدمين وهي التي اكتفت بمواردها الشخصية لإطلاق مشروع تثمين المنتجات الغذائية وتعليبها.
اليوم، وبفضل استفادتها من مواكبة ودعم برنامج “1000 فكرة”، الذي أطلقته شركة أفريقيا، صارت أحلامُ بِشاري أكبر من السوق المحلي، وعينها تتطلع إلى اقتحام أسواق خارجية، متسلحة بالتجربة التي اكتسبتها بعد 6 أشهر من التداريب والتكوين في مجالات التدبير والموارد البشرية والبحث عن أسواق جديدة.

“كرموس” اسم لفاكهة يعرفها كل المغاربة، لكنها بالنسبة لمريم بِشاري، هي أكثر من مجرد فاكهة موسمية.. هي حلم ظل يراودها وتمكنت من تحقيقه في طريق لم تكن دائما مفروشة بالورود، كما هو الشأن بالنسبة إلى آلاف الشباب المغاربة ممن يرغبون في شق طريق إنشاء المقاولات المحفوف بالكثير من المطبّات.
بِشاري، 37 سنة، خريجة مدرسة المهندسين بجامعة ليل الفرنسية، قررت سنة 2018 الانطلاق في مغامرة ريادة الأعمال الاجتماعية، تاركة ورائها 10 سنوات من الخبرة في قطاعات التغذية وجودة الغذاء والسلامة، لتؤسس علامة “كرموس”، وهي علامة مغربية للأطعمة المعلبة يتم اختيار موادها الخام من المزارعين والتعاونيات في جميع أنحاء المملكة، ويتم تحويلها في ورشة العمل الخاصة بعين عتيق، غير بعيد عن العاصمة الرباط، بطريقة حرفية تنضبط لمتطلبات الجودة والسلامة الصحية.
تقول مريم، إن علامة “كرموس” هي قبل كل شيء انعكاس لهويتي، فأنا أحب أن أجمع بين ملذات الذِّواقة الصغيرة مع نظام غذائي صحي ومتوازن تعود أصوله إلى تربتنا المغربية الغنية. وجميع منتجاتنا مصنوعة يدويا بشكل طبيعي 100 في المائة، بدون صبغات وبدون إضافات كيميائية. مضيفة أن اختيار اسم “كرموس” كان من أجل تثمين هذه الفاكهة المميزة التي قد لا تحتاج إلى مبيدات لنموها، كما أنها شجرة مقاومة لمختلف الظروف المناخية الصعبة ومع ذلك تعطي ثمارا شهية تُزين موائد المغاربة منذ عقود”.

صعوبات البدايات..

تخطط صاحبة علامة “كرموس” لجعلها علامة جودة معترف بها دوليا مشددة على أنها تولي أهمية خاصة لمظهر وجودة منتجاتها، لأنها ترغب في نقل صورة راقية عن المغرب الذي يزخر بالمنتوجات الطبيعية التي لا تتوفر في بلدان أخرى. في هذا الصدد تقول بِشاري: “تكويني الأصلي كان في مجال التغذية في المغرب، ثم تابعت دراستي لمدة سنتين في فرنسا وتخصصت في هندسة الصناعات الغذائية بين سنتي 2009 و2011.. اشتغلت في قطاع الصحة العمومية، لكن نظرا لطبيعة شخصيتي التي تحب تجريب أمور جديدة والدخول في تحديات، قررت ترك عملي والانطلاق في تجربة مقاولة ذاتية، واخترت إطلاق علامة “كرموس” الفاكهة التي تميز بلدنا. وهو اختيار لم يكن اعتباطيا لأنه قريب تماما من معارفي المهنية وخبرتي التي اكتسبتها في مجال التغذية وأيضا مجال هندسة الصناعات الغذائية وكل ما يتعلق بها من مراحل معالجة الأطعمة وجودتها.. لكن الأساسي أنني أحب مجال اشتغالي، وأسعى دائما إلى البحث عن وصفات تضمن للمستهلكين أقصى درجات الجودة والسلامة الغذائية”.
رغم حماسها ورغبتها في تطوير مشروعها كان على مريم بِشاري أن “تناضل” بإمكانياتها الذاتية طيلة زهاء سنتين بسبب صعوبة الولوج إلى التمويلات اللازمة لتطوير مشروعها، وحاجتها إلى دورات تكوينية في مجالات ليست من تخصصها، لكنها تبقى ضرورية لنجاح أي مشروع. وطيلة هذه الفترة ظلت صاحبة علامة “كرموس” تعتمد على إمكانياتها وتجربتها، وكانت تواجه جملة من الصعوبات سواء على مستوى التمويلات أو على مستوى التأطير.
وكما هو الشأن بالنسبة لآلاف الشباب ممن يصعب عليهم الولوج إلى القروض البنكية وجهت اهتمامها للبحث عن برامج للمواكبة تمكنها من ضمان استمرارية مشروع آمنت بفرص نجاحه بشكل كبير.
عن هذا الأمر تقول بِشاري: “طيلة السنتين الأوليين من عُمر مقاولتي واجهت العديد من العراقيل التدبيرية والتمويلية، خاصة أنني لم أكن أرغب في أن أبدأ مسيرتي المهنية بقرض بنكي سيستنزف لا محال مواردي، والحال أن حجم المقاولة ما يزال صغيرا، وما زلت في مرحلة توسيع قاعدة الزبناء الذين يتوزعون بين الخواص والموزعين. ولهذا فأول ما صادفت ملصقا لبرنامج “1000 فكرة” الذي أطلقته شركة “أفريقيا” قلت في نفسي لقد وجدت فرصة تطوير علامتي كما خططتُ لها، ولم أتردد في ملء الاستمارة وكم كنت سعيدة لقبول ملفي”.

تكوين وتداريب ومنحة..

تتذكر مريم بِشاري، أن ما أثارها في ملصق البرنامج، عبارة “ماشي مشكل مايكونوش عندك الفلوس، لكن المهم تكون عندك الفكرة”، وتقول في هذا الصدد: “شخصيا كنت في حاجة إلى مواكبة في مجال التدبير المالي لمقاولتي، وفي مجال تسيير الموارد البشرية، وأيضا في كل ما يتعلق بالولوج إلى أسواق جديدة واستغلال الإمكانيات الحديثة في هذا المجال.. الأمر لم يكن فقط عبارة عن دورس نظرية، بل استفدنا من تداريب عملية أشرف عليها خبراء، وكنا نقوم بدراسة حالات نحاول تطبيقها”.
مريم بِشاري كانت واحدة من أصل 516 حامل مشروع رافقتهم النسخة الأولى من برنامج “1000 فكرة”، وهو ما أفضى إلى خلق 389 مقاولة جديدة، بدأت بالعمل الفعلي في السوق الوطني. وتعد هذه النتيجة ثمرة انتقاء دقيق من بين أزيد من 14 ألف مشروع مرشح، و950 مقابلة تم إجراؤها عبر الجهات الإثنى عشر للمملكة، كما أنها استفادت، كما باقي المترشحين من نصيبها مما مجموعه 367 دورة تدريبية في جل جهات المملكة، بما يفوق 648 ساعة، مخصصة للمهارات الشخصية، التي تعتبر أساسية لأي مقاول.
فضلا عن هذا، قدم البرنامج أزيد من 1600 حصة توجيهية جرى تنظيمها بفضل تعبئة حوالي 350 متخصصا في مجال خلق المقاولات، إضافة إلى 720 ورشة عمل أجريت في عدد من معسكرات للتدريب للإسراع في تكوين المقاولين الناشئين.
ويقوم برنامج “1000 فكرة”، المستمد من مقاربة مبتكرة ورؤية ملتزمة للمقاولة الاجتماعية لشركة “أفريقيا”، على مبدأ تحويل أفكار الشباب المغاربة المتحمسين إلى مشاريع ملموسة، دون شرط امتلاك شهادة أو تجربة بالضرورة.
وفي تفاصيل النسخة الأولى من البرنامج نجد أيضا أنه جرى اختيار ومرافقة مشاريع في قطاعات متنوعة كالتجارة، والإلكترونيات، والفلاحة، والصناعة الغذائية، والنسيج، والملابس، والتعليم، والخدمات، والصناعة التقليدية، فضلا عن قطاع التواصل والوسائط المتعددة. وطور أزيد من 90 في المائة من حاملي المشاريع نموذجا أوليا تم اختباره في السوق، و97 في المائة منهم نجحوا في إنشاء إطار قانوني، فيما حقق 70 في المائة منهم أرقام مبيعات متواترة.
فضلا عن هذا تمكن البرنامج، الذي أعلن عن إطلاق نسخته الثانية ابتداء من فاتح دجنبر الجاري، من التأثير بشكل إيجابي على سوق الشغل، حيث أتاح بالفعل إمكانية خلق 500 فرصة شغل (عقود عمل غير محددة، عقود محددة، تداريب، إلخ). أما من حيث التوزيع بين الجنسين، فقد بلغت نسبة المشاريع المختارة المحمولة من طرف الذكور 70 في المائة، فيما وصلت نسبة المشاريع النسائية إلى 30 في المائة.
وأكثر من هذا، وبفضل المواكبة التي اقترحها البرنامج، تم تحويل 80 في المائة من المشاريع التي دعَّمتها المبادرة، من مرحلة الفكرة إلى مراحل أكثر تقدما.
” بفضل دعم البرنامج لمسنا زيادة كبيرة في نشاط المقاولة، حيث تمكنا، بفضل المنحة والقرض الذي حصلت عليه، من كراء وتجهيز محل لصنع وعرض منتجاتنا، وانتقلنا من مستخدمَين إثنين إلى أربعة مستخدمين دائمين، فضلا عن مستخدم موسمي، وهو ما مكنني من الانتقال إلى مرحلة جديدة من مسار علامتي، وأملي أن تتم مضاعفة مثل هذه البرامج المخصصة لمواكبة المقاولين الشباب، تختم مريم بِشاري.

4 أسئلة لـ مريم بشاري


مؤسِّسة علامة “كرموس”

هذه قصتي مع ملصق “ماشي مشكل ما يكونوش عندك الفلوس..”

– تركتِ العمل في القطاع العمومي من أجل خلق علامة للأطعمة المعلبة.. كيف كانت البداية؟ وما هي الصعوبات التي واجهتك؟

 منذ تأسيس مقاولتي “NATIVA” وبدء نشاط علامة “كرموس” سنة 2018 واجهت العديد من الصعوبات التمويلية، خاصة أنني أحجمت عن اللجوء إلى القروض البنكية منذ البداية، وفضلت بدلا من ذلك الاعتماد على الموارد المالية الخاصة، على قلتها. فضلا عن هذا واجهتني مشاكل اقتناء محل لعرض منتوجاتي فاكتفيت بالعمل من منزلي بوسائل محدودة.
وإلى جانب مشكل التمويل، وجدت صعوبة في بعض الجوانب الإدارية والتقنية للمشروع، خاصة أن تكويني كان في التغذية وهندسة الصناعات الغذائية، ولم أكن أمتلك أي معارف في إدارة الشركات أو في المشتريات أو حتى مجال التوزيع والبحث عن أسواق جديدة.
هذه الصعوبات استمرت معي طيلة سنتين، وخلال هذه المدة كنت على اطلاع كما غيري من الشباب المقاولين، على عدد من برامج المواكبة سواء التي تقدمها الجهات العمومية، أو تلك التي تبادر إليها بعض المؤسسات الخاصة. وفي المغرب هناك عشرات البرامج التي تمكن الشباب من الولوج إلى تمويلات وإلى التكوينات الضرورية، ويتم عرضها على وسائل الإعلام والوسائط الاجتماعية.
بعد سنتين خصصتها لتطوير منتوجاتي وتحسين جودتها، بدأت البحث فعليا خلال السنة الثالثة عن فرص أو برامج بإمكانها الاستجابة للمتطلبات التي يحتاجها مشروعي سواء على مستوى التمويل أو المواكبة.

– شاركتِ في النسخة الأولى من برنامج “1000 فكرة” التي نظمتها شركة أفريقيا، كيف كانت التجربة؟

 التعرف على برنامج “1000 فكرة” كان عبر ملصق بالشارع، وما أثارني فيه عبارة: “ماشي مشكل مايكونوش عندك الفلوس، لكن المهم تكون عندك الفكرة”، وحينها أرسلت ترشيحي عبر الموقع الإلكتروني المخصص لتلقي الاستمارات ، وتم قبول ملفي.. بالطبع كانت هناك شروط محددة لاختيار المشاريع التي سيتم مواكبتها، ثم لاحقا تم استدعائي لاجتياز عدد من المراحل ضمنها لقاءات مباشرة سواء حضوريا أو عن بعد، بسبب الاحترازات التي رافقت تفشي فيروس كورونا.
بعد ذلك انخرطنا في برنامج مواكبة استمر لستة أشهر، وخلالها استفدنا من تكوينات ومواكبة من مختصين في مجالات متعددة تبعا لحاجيات كل مترشح، وشخصيا كنت في حاجة إلى مواكبة في مجال التدبير المالي لمقاولتي، وفي مجال تسيير الموارد البشرية، وأيضا في ما يتعلق بالولوج إلى أسواق جديدة، واستغلال الإمكانيات الحديثة في هذا المجال.
الأمر لم يكن فقط عبارة عن دورس نظرية، بل استفدنا من تداريب عملية أشرف عليها خبراء، وكنا نقوم بدراسة حالات نحاول تطبيقها.

– فضلا عن المواكبة التقنية، هل حصلت على دعم مادي لتنمية مشروعك؟

 بالإضافة إلى حصص المواكبة والتداريب التي استفدنا منها، حصلنا من برنامج “1000 فكرة” على منحة مالية قدرها 20 ألف درهم.
أكثر من هذا كان بإمكان المشاركين الحصول على قرض بقيمة أقصاها 180 ألف درهم، يوجه لتطوير مقاولاتهم وتوسيع نشاطها، على يتم سداده في أجل 4 سنوات، مع أجل سماح يمتد إلى 12 شهرا دون فوائد. وللحصول عليه كان لزاما علينا أن نقدم دراسة مالية للمشروع، والجميل أنني اعتمدت على المعارف التي اكتسبتها خلال مدة التكوين لتقديم ملف متكامل نال قبول اللجنة المقررة.

– ما هو تقييمك لأداء علامتك “كرموس” قبل وبعد المشاركة في برنامج “1000 فكرة”؟

 بالإضافة إلى الاستفادة الكبيرة على مستوى التقنيات والمعارف في مجال تسيير المقاولة وتدبير الموارد البشرية واكتشاف فرص أكبر في مجال التوزيع، فالمنحة والقرض الذي حصلت عليه من البرنامج خصصته لكراء وتجهيز محل لإنتاج وعرض منتوجاتي، في احترام لمعاير السلامة الصحية التي ينص عليها مكتب السلامة الصحية للمنتجات الغذائية، كما حصلت على رخص المؤسسة المستقلة لمراقبة وتنسيق الصادرات، وأنا الآن بصدد التحضير لتصدير منتوجاتي إلى الأسواق خارج المملكة.
أكثر من هذا، ونظرا لزيادة نشاط المقاولة، بفضل دعم البرنامج، انتقلنا من مستخدمَين إثنين إلى أربعة مستخدمين دائمين، فضلا عن مستخدم موسمي، وهو ما مكنني من المرور إلى مرحلة جديدة من مسار علامتي، بفضل الدعم الذي وجدته من فرق برنامج “1000 فكرة” والمختصين الذين سهروا على مواكبتنا، وأملي أن تتم مضاعفة مثل هذه البرامج المخصصة لمواكبة المقاولين الشباب.
ومن الجميل أيضا أن تواصلي مع القائمين على البرنامج لم ينته بمجرد انتهاء فترة التكوين أو بالحصول على الدعم المادي، وكنت محظوظة بأن تم اختياري مقاولتي لعرض منتوجاتها في المركب التجاري “موروكو مول” لمدة 3 أشهر بشكل مجاني، ولكم ان تتخيلوا كم كان سيكلفني هذا الأمر لو لم أستفد من دعم برنامج “1000 فكرة”. ولهذا أشجع الشباب على طرق باب البرنامج والبرامج المماثلة التي تساعد على اختصار وقت وجهد كبيرين لإنجاح أفكار المشاريع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى