حوار

العماري: بنكيران أخطأ في معالجة الأزمة الحكومية

القيادي في حزب “البام” قال لـ”الصباح” إن الانتخابات الأخيرة وضعت الحزب في المعارضة

التقت “الصباح” فؤاد العماري، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، وعمدة طنجة، ورئيس جمعية رؤساء الجماعات المحلية بالمغرب، وأجرت معه هذا الحوار الذي تطرق فيه إلى مجموعة من القضايا، بدءا بموقف حزبه من الأزمة الحكومية، وإمكانية المشاركة في حكومة بنكيران، مرورا بالأخبار التي تتحدث عن قرب إقالة عبداللطيف وهبي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، وحكاية سحب بعض الاختصاصات من رئيس مجلس طنجة من قبل محمد اليعقوبي، الوالي بالنيابة عن طنجة، وانتهاء بمواضيع أخرى لها علاقة بشؤون تسييره لمدينة البوغاز، أبرزها ما يعرف بالمدينة بـ”فضائح التعمير”. في ما يلي نص الحوار:

نبدأ معك بالوضع السياسي الوطني العام، كيف تنظرون في حزب الأصالة والمعاصرة إلى الأزمة الحكومية الحالية بين حليفي الأغلبية؟
نحن في المعارضة، الأزمة لا تعنينا بشكل مباشر، هي أزمة حكومية محضة، لا تعنينا إلا من زاوية انعكاساتها المباشرة على المواطن وعلى المصالح العليا للبلاد. فمنذ البداية، قلنا لرئيس الحكومة إنه يتوجب عليه تحمل المسؤولية، ومصارحة الرأي العام الوطني بدواعي هذه الأزمة وبانعكاساتها على الأغلبية الحكومية، وعلى الاقتصاد الوطني بشكل خاص، إلا أنه فضل سياسة الهروب إلى الأمام، وكأن لاشيء يحصل من حوله، لأن منطق الحزب الأغلبي مازال هو السائد لديه، ومنطق التسيير الحزبي الضيق للحكومة ما يزال هو المهيمن على رئيس الحكومة، وكأن المغرب أصبح معه مجرد حلبة لاستعراض العضلات الحزبية، ومجرد حقل لإجراء التجارب الفاشلة.
وفي تقديري، إن رئيس الحكومة أخطأ في معالجته لموضوع الأزمة الحكومية، إذ لم يتعامل بجدية ومسؤولية مع التغيير الذي حصل في قيادة حزب الاستقلال، بقيادة أمينه العام الجديد الذي بنى حملته الانتخابية للظفر بمنصب الأمانة العامة على مجموعة من المطالب، بينها مطلب التعديل الحكومي، وتقوية حضور حزب الاستقلال في الحكومة، ورفع وتيرة الأداء الحكومي، وإعطاء موقع متقدم للحزب في تشكيلتها، إلا أن رئيس الحكومة لم يحسن الإصغاء، ولم يتفاعل مع مطالب الأمين العام لحزب الاستقلال.
وفي كل الأحوال، عبرنا، منذ البداية، داخل حزبنا، على أن الأغلبية الحكومية تحكم فيها أثناء التشكيل هاجس المقاعد والمناصب. في الوقت الذي كانت فيه بلادنا تحتاج إلى حكومة قوية ومنسجمة، لإعمال الدستور وتنزيل القوانين التنظيمية، ورفع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية.

 

هل ستشكلون طرفا ضمن أي تعديل حكومي مرتقب؟
نحن لسنا في غرفة الانتظار. لقد عبرنا، منذ الأيام الأولى لتأسيس حزبنا سنة 2008، أن انتخابات 2012 لا تعنينا، وبأننا سنشتغل من أجل تقوية البناء التنظيمي للحزب، وإرساء مؤسساته، وتجسيد ممارسة سياسية بشكل مغاير يجعل المواطن يثق في الفعل الحزبي والسياسي؛ وأيضا من أجل العمل من داخل المؤسسات كقوة اقتراحية، تقدم البدائل الكفيلة بالإجابة على الأسئلة والتحديات والمشاكل التي تواجهها بلادنا. كما أن الانتخابات الأخيرة لـ2011 وضعتنا في صف المعارضة التي نجتهد للقيام بالأدوار المنوطة بنا داخلها، خاصة أن الدستور الجديد منح لها هامشا واسعا للاشتغال، رغم منطق الهيمنة والاستقواء الذي يظهره رئيس الحكومة.

هل مازال سيف الإقالة مسلطا على رقبة رئيس فريق حزبكم بمجلس النواب؟
لم يكن، يوما، سواء داخل اجتماعات الفريق، أو داخل اجتماعات المكتب السياسي، موضوع إقالة أو استقالة الأخ وهبي مطروحا. فالأخ وهبي، رئيس الفريق، منتخب من طرف أعضاء الفريق، ومزكى من طرف المكتب السياسي، وهو يقوم بدوره إلى جانب أعضاء الفريق، في انسجام مع التوجهات السياسية للحزب المنبثقة من مؤتمرات الحزب. ونحن نشتغل داخل الفريق إلى جانبه بحماس كبير.

ما حكاية سحب بعض الاختصاصات منك بصفتك رئيسا لمجلس طنجة من قبل الوالي اليعقوبي؟  
أنا رئيس المجلس الجماعي لطنجة، ومدينة طنجة هي إحدى أهم المدن من موقعها الجغرافي المميز، ومن الرهانات الاستراتيجية المعقودة عليها كثاني قطب اقتصادي وطني. همي الوحيد هو خدمة قضايا المدينة وملفاتها الكبرى، وانشغالات مواطنيها، في إطار الاختصاصات التي يخولها لي القانون. والكلام حول سحب الاختصاصات، أو عكس ذلك، هو كلام يروج للاستهلاك الإعلامي ليس إلا. فكل طرف يقوم بواجبه، في إطار القانون، وضمن الحدود التي يرسمها. كل يخدم المدينة من موقع مسؤوليته واختصاصاته.

هل صحيح أن أصل خلافاتك في طنجة، سواء مع السلطة أو مع المعارضة، مردها إلى ملف التعمير؟
لقد كررت في أكثر من مناسبة أنني لست رئيسا من أجل طابق أو طابقين، أنا عمدة لمدينة من حجم طنجة. ملف التعمير هو أحد الملفات الموضوعة على جدول اهتمامات واختصاصات المكتب المسير، ونحن نقوم بتدبيره في إطار القانون، إلى جانب كل المتدخلين. و من يرى عكس ذلك، فنحن في دولة المؤسسات. أما من يسعى لتغليط الرأي العام، من خلال الانجرار وراء التجاذبات والصراعات الحزبية الضيقة، بإثارة ملفات وهمية من نسج الخيال، فلا أفهم لماذا لا يلجأ إلى الهيآت الإدارية والقضائية المختصة، عوض ترويج الأكاذيب والشائعات، تصفية للحسابات الرخيصة.

يسجل الرأي العام بأنك دخلت في هدنة مع المعارضة في شخص فريق حزب العدالة والتنمية داخل المجلس الجماعي لطنجة، ما هو ثمن هذه الهدنة؟
إن المكتب الجماعي يقوم بتدبير الشأن العام المحلي في طنجة بمنظور تشاركي متكامل، وبتصورات واضحة تم الاتفاق عليها منذ البداية. فالمكتب يتوفر على أغلبية منسجمة تشرف على تدبير شؤون المدينة، في إطار ميثاق الحكامة الجيدة الذي يجمع الأحزاب الثلاثة المكونة لتحالف الأغلبية. وفي الوقت نفسه ننفتح على فرق المعارضة، باعتبارها شريكا في المجلس، تمد المكتب بالأفكار والاقتراحات، وتساهم في تصحيح الاختلالات كلما وجدت.
وعلى كل حال، يجب الاقرار بأن الاستقرار الذي يعرفه المجلس الجماعي لطنجة، هو حصيلة الفلسفة والمنهجية التي نعتمدها في تدبير شؤون المجلس والمدينة، والقائمة على الاستشارة والإشراك والإنصات إلى قول الحق مهما كان مصدره. كما أن المعارضة نفسها أدركت ولمست في طريقة تدبيرنا للشأن العام المحلي نضجا وجدية يستلزمان التعامل معهما بإيجابية خدمة لمصلحة المدينة واستجابة لحاجيات السكان.  

كيف جاء انتخابك رئيسا لجمعية رؤساء الجماعات المحلية بالمغرب، وهل يتعلق الأمر بالقوة العددية لحزب الأصالة والمعاصرة، أم كانت نتيجة تحالفات سرية وتنازلات اللحظة الأخيرة، خصوصا مع الاستقلال؟
سبق لحزبنا أن ناقش موضوع الجمعية في إطار أجهزته الداخلية، فنحن نتوفر على قوة عددية مهمة من رؤساء الجماعة في مختلف جهات المملكة، كما أننا نملك تصورا متكاملا عن الأدوار التي ينبغي أن تؤديها الجمعية، بحيث يتعين عليها أن تنأى عن الصراعات والتجاذبات السياسية والحزبية الضيقة، وتنصرف إلى القيام بالمهام الموكولة إليها وتمثيل جميع الرؤساء على اختلاف حساسياتهم وانتماءاتهم، لتكون شريكا حقيقيا للدولة وللحكومة في كل ما يهم الجماعات المحلية.

ولكن العديد من رؤساء الجماعات فوجئوا بانتخابك رئيسا، ما السر في ذلك؟  
بالنظر إلى العدد الكبير لرؤساء الجماعات بالمغرب الذي يتجاوز الألف، والذي حضر المؤتمر، واعتبارا لكون جل الجهات قد انتخبت ممثليها داخل المجلس الإداري عبر اعتماد منهجية التوافق، فإن المنهجية نفسها التي اعتمدت داخل المجلس الإداري لانتخاب المكتب التنفيذي، حيت تمت مراعاة تمثيلية جميع الحساسيات الحزبية داخل المكتب. فالتوافق الذي ساد منذ البداية انتهى إلى فرز المكتب وتسمية شخصي رئيسا للجمعية. صحيح أنه كانت هناك أسماء أخرى متداولة لدى بعض الأحزاب لتقلد هذه المسؤولية، لكن في النهاية، تم الاتفاق على تشكيلة منسجمة ومتكاملة بما فيها رئاسة الجمعية.

تحدثت عن تمثيلية جميع الحساسيات السياسية داخل أجهزة الجمعية، هل تم تمثيل خصمكم حزب العدالة والتنمية في المكتب المسير؟
نعم حزب العدالة والتنمية ممثل في المكتب، رغم أن تمثيليته في المجلس الإداري لم تكن تسمح له عدديا بذلك؛ إلا أن حرصنا على ضرورة إشراك جميع الأطياف السياسية، جعل حزب المصباح يمثل في المكتب بالأخ عزيز رباح، الذي حضر الاجتماع، ودافع عن الفكرة نفسها، فكرة تمثيلية الجميع خارج منطق الحسابات الحزبية الضيقة.

أجرى الحوار: عبدالله الكوزي         

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق