حوار

شباط يروي تفاصيل مذكرته إلى الملك

الأمين العام لحزب الاستقلال قال إنه اتخذ قرار الانسحاب احتراما للدستور

قال حميد شباط، أمين عام حزب الاستقلال، إنه سلم للملك مذكرة تضم 19 فصلا يتمحور مضمونها حول الاختلالات التي رصدها حزبه في عمل الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية، والتي دفعت المجلس الوطني لحزب الاستقلال إلى التصويت على قرار الانسحاب من هذه الحكومة. وتطرق شباط إلى الشروط التي على بنكيران أن يستجيب لها من أجل أن يستمر حزبه في الحكومة. ودعا باقي الأحزاب السياسية إلى أن تقوم بدورها
 في تنزيل الدستور الجديد. وأوضح أن ليس هناك أجلا للرد الملكي على المذكرة التي تقدم بها…

كيف جرى لقاؤكم بالملك، وهل يعني هذا اللقاء نهاية الأزمة السياسية داخل الفريق الحكومي؟
الأزمة هي داخل الحكومة، ورئيسها لم يستجب لمطالب حليف رئيسي، والتي ضمناها في مذكرة وجهناها إليه في 3 يناير الماضي، والتي شرحنا فيه الوضعية المزرية التي صارت عليها البلاد، وخلافات رئاسة الحكومة مع مختلف الفاعلين سواء في الأغلبية أو المعارضة أو الحركة النقابية، وترهيب الأطر العليا والموظفين وشن حرب على كل من يقول لا لهذه الحكومة وتشبيه الناس بتشبيهات رديئة، بحيث كلما رفع إنسان صوته ليقول لا لهم إلا وشبهوه بالتمساح والعفريت، وهي حالة لم يسبق أن عشناها مع أي حكومة، مع العلم أن هذه الحكومة لديها اختصاصات واسعة عن طريق دستور 2011. نحن في البداية التجأنا إلى رئيس الحكومة، من خلال الفصل 47 من الدستور، لكنه لم يستجب طيلة أربعة أشهر، وهو ما دفعنا إلى رفع مذكرة إلى رئيس الدولة، والذي هو حكم بين جميع المؤسسات. اليوم المغرب يشهد حربا من قبل الحكومة على كل المؤسسات الدستورية بما في ذلك البرلمان في ما يخص التشريع؛ الآن الحكومة أوقفت البرلمان، بحيث أن كل فريق في الأغلبية أو المعارضة أراد أن يقدم مقترح قانون، يعرقلونه ويأتون بمشروع قانون، يعني أن الحكومة تتجه في طريق أن تصير هي من يراقب البرلمان، مع العلم أن البرلمان هو الذي يراقب الحكومة. وكلما دافع البرلمان عن اختصاصاته إلا وهاجمه قياديون في الحزب الحاكم… هناك ضغط لم نشهد له مثيلا. حتى  بالنسبة إلى المؤسسات العمومية فإنها تدخلت في مؤسسات من اختصاص المؤسسة الملكية، في ما يخص الميزانية والضغط وعرقلة العمل. اليوم رئيس الحكومة لم يفعل الدستور، لأنه يجب عليه من بعد سنة أن يقدم حصيلة الحكومة، أي لم يقم بالتنزيل الحقيقي للدستور. النقطة الثانية في الفصل 42 هي أن الملك هو الذي يسهر على السير العادي للمؤسسات العمومية، والحكومة سيرها ليس عاديا، فاليوم نلاحظ وجود حكومة لتصريف الأعمال، وليس حكومة منبثقة من صناديق الاقتراع، لأن رئيس الحكومة يلتجئ دائما إلى تقديم نفسه على أنه ضحية، كأن هذه المؤسسات كلها يجب توظيفها لخدمة عبد الإله بنكيران كرئيس الحكومة وليس لخدمة الدولة، ويعتبر الأحزاب السياسية كلها مكملة له، ويهدد بالنزول إلى الشارع، إذن يهدد الدولة والشعب ويهدد الأحزاب السياسية، ولا ينصت إلى أحد. فمادام أن هناك أزمة سياسية داخل المؤسسة الدستورية فلابد أن يتدخل رئيس الدولة. بالنسبة إلى حزب الاستقلال اليوم بعد الاتصال الهاتفي وقرار المجلس الوطني وعودة الملك إلى أرض الوطن قدم مذكرة توضيحية إلى رئيس الدولة، وهذا الأخير سيأخذ وقته ليتخذ الإجراءات التي يخولها له الدستور حتى يكون هناك جواب سنحدد بعده موقفنا باللجوء إلى المجلس الوطني، والذي سيضع شروط العمل لأن هدفنا هو تقوية الاقتصاد وتقوية القرار السياسي داخل الحكومة وإصلاحات حقيقية. وإذا كانت هناك أزمة اقتصادية فهي ناجمة عن تدبير الحكومة والتي يتحملها الشعب عن طريق الزيادة في الأسعار والنقص في الأجور، عبر إحداث ضرائب جديدة. الحكومة يجب أن تتحمل مسؤوليتها وأن تفتح حوارا اجتماعيا وأن يكون العمل بتشارك عندها سيراجع حزب الاستقلال موقفه، ما عدا ذلك فإن الحزب سينسحب من هذه الحكومة لأن لديه سيادة واستقلالية القرار السياسي، وليس تابعا لحزب العدالة والتنمية، لأنه حزب مستقل وفي عمره 80 عاما ولا يمكن أن يقبل تعامل رئيس الحكومة الذي مازال يتعامل بطريقة رئيس حزب، إذ جاء إلى البرلمان وقال أنا أشتغل مع من صوت علي… وفي فاتح ماي شارك مرتين في مظاهرات نقابة حزبه وتجاهل مطالب النقابات الأخرى إذن هذا العمل وهذه الأنا هي ما يجب أن يزولا، خاصة وأنه لا يتوفر إلا على أغلبية بسيطة من أصوات المغاربة، ومع ذلك يتصرف كديكتاتور، فتصور أنه لو حصل على الأغلبية المطلقة فإن المغرب سينهار وسيتخرب الاقتصاد، لأنهم الآن يشكلون جمعيات تابعة لهم لخلق المقاولات، كما ظهرت المحسوبية والزبونية في التعيين في المناصب السامية، إذن هذا فيه تهديد للمستقبل الديمقراطي للمغرب، وهذا التراجع خطير من الناحية الحقوقية، فهذه المكتسبات سندافع عنها بكل ما أوتينا من قوة لأننا ناضلنا من أجلها بالتزام وتوافق مع المؤسسة الملكية. المغرب يعيش تطورا بشهادة العالم ولا يمكن أن يكون هناك تراجع عبر أخونة المغرب. المغرب تاريخيا هو الذي صدر المذهب المالكي إلى الشرق والغرب والشمال والجنوب، وحافظ على هذا المذهب بالوسطية والاعتدال، ولا يمكن أن يأتي أي أحد ويقول لنا إنه مسلم لوحده.. حزب الاستقلال واضح في رؤيته، لأن أول حزب في هذه البلاد مرجعيته إسلامية هو حزب الاستقلال ولا يمكن لأي أحد أن يزايد علينا، ونرفض تجار الدين نهائيا.

إذن هل هذه مضامين المذكرة التي قدمتموها للملك؟
 نعم هي نفسها وهي الأسباب التي على إثرها تم اتخاذ قرار الانسحاب، وهي التي قُدمت لصاحب الجلالة والتي تتكون من 12 صفحة تضم 19 فصلا تجرد الأسباب التي دفعتنا إلى اتخاذ هذا القرار.

قدمت إلى الملك كتيبين…
< نعم الأول هو المذكرة الأولى ليوم 3 يناير فيها ما دفعنا إلى اللجوء إلى الفصل 42، والذي استصغر الأمور وقال لنا إذا كان هناك وزير تريدون تغييره، نحن لا نريد تغيير وزير، بل تغيير رؤية الحكومة حتى تشتغل بانسجام وتعطي المردودية، فهدفي هو النتيجة، وليس تغيير شخص بشخص، فنحن لم نرغب أبدا في تغيير أشخاص أو ندخل الحكومة، هذا أسلوب نرفضه ونسعى إلى تقليص عدد الوزراء، لكن عبر برنامج بتواريخ مضبوطة حتى يعرف الشعب بالملموس وبالوقائع التغيير في حياته اليومية، فالشعب نسي التغيير بسبب الزيادات في الأسعار والضرائب والخطابات الجافة، إلى درجة أن الإنسان لا يشعر أن هذه الحكومة قدمت له أي شيء. المغرب نموذج في المنطقة ويجب أن ننجح التجربة.

قلتم إن قرار الانسحاب وربطه بالفصل 42 هو تمرين دستوري، هل هو دعوة إلى باقي الأحزاب لتنزيل الدستور إلى أرض الواقع؟
بطبيعة الحال عندما تقرأ الدستور الجديد فإنك تجد أنه أعطى للأحزاب ما لم يعطه لها أي دستور سابق، فهي مؤسسات تؤطر ويجب أن تكون عندها روح المبادرة، إذن نحن عندما نلجأ إلى الدستور فإننا نلجأ إلى أسمى قانون لدى المغاربة كلهم، والأحزاب كلها يجب أن تفعله سواء المعارضة أو الأغلبية، فاليوم الدستور منح المعارضة صلاحيات لم تكن لها في أي دستور سابق. إذ هذا التمرين الديمقراطي الذي نعيشه اليوم يجب أن يفعله الجميع، بمن فيهم رئيس الحكومة الذي يجب أن يكون أول من يفعل الدستور، لكنه أول من يجهز عليه ولا ينفذ الدستور، فلو نفذه لما وقعنا في هذه الأزمة وسنتجاوز عدة عقبات، فهذا الدستور شارك فيه المغاربة، لهذا لابد من تفعيله والحكومة مسؤولة مسؤولية تاريخية لأن الجديد في هذا الدستور هو أن تنزيل مواده كلها أعطى أجل خمس سنوات، الدساتير السابقة لم تحدد أجلا لذلك فإنها تطبق متى ما تم وضع القوانين التنظيمية، الآن مرت سنتان ولا مادة واحدة تم تفعيلها. بالنسبة إلينا عندما يحدث أي خلاف فإننا نلجأ إلى الدستور وهذا ما ينبغي أن نحترمه كشعب وكحكومة..

في انتظار التحكيم الملكي تقومون بجولات جهوية…
هذا برنامج يشمل كل الأقاليم والجهات، الجولة ستستمر والاتصال بالناس سيستمر، لأن هذا هو دورنا السياسي الذي يخوله لنا الدستورز. دورنا هو التواصل مع المواطنين لشرح موقفنا وصلة الرحم مع الاستقلاليين والاستقلاليات وإعداد برنامج بعد مرور عام على انتخاب اللجنة التنفيذية، ويجب أن نقدم حصيلة عملنا يوم 23 شتنبر، إذ يجب أن نكون قد اتصلنا بمناضلينا في كل الأقاليم حتى نقدم حصيلة السنة التي مضت وبرنامج السنة المقبلة، وهذا مخطط موجود ضمن برنامجنا والذي أطلقنا عليه اسم التغيير، ووفاء لهذا البرنامج الذي صوت عليه الاستقلاليون والاستقلاليات، وعليه فإننا سنكمل هذه الجولة التي ستشمل كل الأقاليم.

هل تتوقعون أن يكون التحكيم الملكي قريبا؟
هذا أمر من اختصاص رئيس الدولة ولا يمكن أن نتدخل فيه، ونحن لسنا لدينا أجل في الدستور يقول إن الجواب سيكون في التاريخ (كذا) هذا قرار سيادي للملك رئيس الدولة، إذن مادامت الحكومة حكومة تصريف أعمال منذ بدايتها ولم تأت بأي مشروع أو ورش جديد ولم تقم بأي عمل يحسب لها بل فقط تممت الأوراش التي بدأتها الحكومة السابقة، والكثير من هذه المشاريع تم توقيفها… نحن نريد حلا لفائدة الدولة ولفائدة الشعب.

 

أجرى الحوار: محمد أرحمني 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق