مجتمع

مقاطعة الأطباء لمناظرة الوردي “لا رجعة فيها”

جبهة نقابات وجمعيات تتهم الوزير الوصي بعرض صحة المواطنين في السوق

اتهمت جبهة الدفاع عن الصحة كمرفق عمومي وخدمة اجتماعية، الوزير الوردي بمحاولة تحويل القطاع الصحي  إلى أسواق ممتازة متعددة الأشكال، وتحويل عيادات الأطباء والمستشفيات العمومية إلى شبه دكاكين صغيرة، لا يلجأ إليها إلا المشردون وذوو الدخل المحدود. كما اتهمت الجبهة، التي تكتل داخلها مجموعة من النقابات الصحية والقطاع الحر والجامعي، وجمعيات المجتمع المدني، في ندوة صحفية نظمتها أول أمس (الأربعاء) بكلية الطب بالبيضاء، (اتهمت)، الوزير بالإجهاز على القطاع العمومي بتهميش مشاكله الحقيقية من خصاص في الموارد البشرية والتجهيزات وتجاهل الملفات المطلبية للمهنيين، لتدميره وفتح المجال لرؤوس الأموال للمتاجرة بصحة المواطنين. وقالت الجبهة، التي أعلنت تشبثها بقرار مقاطعة المناظرة الوطنية للصحة، نتيجة عدم إشراكها في التحضير لها، وتجاهل فتح نقاش عميق حول المنظومة الصحية بالمغرب، إنها ترفض «تزكية مسرحية» حددت الأدوار فيها مسبقا. وقال متدخلون في الندوة نفسها إن محيط الوزير وأجانب أعدوا للمناظرة فيما تم تغييب المهنيين الذين يعرفون مشاكل القطاع عن كثب.
واتهم الفاعلون أنفسهم الوزير بالالتفاف على القانون في مجموعة من الملفات، من ضمنها، ملف الأدوية، «الآن يباع دواء جنيس للقصور الكلوي بحوالي 3200 درهم، في حين لا يتجاوز الثمن الأصلي من النوع نفسه 1200 درهم، رغم أن القانون يؤكد أن أسعار الأدوية الجنيسة يجب أن تكون مخفضة بحوالي 30 إلى 40 في المائة، والغريب أن المرضى لا يعوضون إلا عن الدواء الجنيس»، حسب ما أكده الدكتور عبد اللطيف لكنش، عن الجبهة نفسها، فيما أشار الدكتور لخضر إلى أن الوزارة التفت على القانون للترخيص لافتتاح مدينة طبية إماراتية بمراكش، إضافة إلى مجموعة من الملفات الأخرى التي حاولت الجبهة أن تبرز حجم تناقضاتها مع أرضية النقاش المطروحة في المناظرة.
واعتبر الدكتور الشناوي، أن مشاركة المهنيين في المناظرة ستكون صورية، بما أن الوزارة عينت مسبقا المتدخلين، «إذا لم نكن قد ناقشنا مشاكل القطاع مسبقا فهل ستكفينا بضع ساعات لفعل ذلك؟ على اعتبار أن اليوم الأول سيكون للافتتاح والثالث للاختتام».
وعن الموضوع الذي سيشكل عصب النقاش في المناظرة نفسها قالت الجبهة على لسان مهنيين، إن الفاعلين في القطاع لم يتفقوا بعد إن كان مشكل التمويل هو الأساس الذي يجب أن تنبني عليه النقاشات في المناظرة، «يجب أولا أن نشخص الوضعية، قبل أن نتحدث عن التمويل، ومن هنا يظهر أن الوزير يريد وضدا على القانون 10-94 أن يلجأ إلى فتح قطاع الصحة لرؤوس الأموال، ويدخل أشخاصا لا علاقة لهم بالمهنة إلى قطاع يقدم خدمات اجتماعية، ويفسح المجال لعدة تجاوزات».
ولم تنف الجبهة وجود تجاوزات تمارس في القطاع الخاص، إلا أنها أرجعتها إلى ضعف الهيأة الوطنية للأطباء، التي يفترض أن تكون بمثابة شرطي القطاع، إضافة إلى عدم قدرة القضاة على تحديد الخطأ الطبي، وهو إشكال من الإشكاليات التي كان يجب أن يفتح فيها عدة نقاشات، إلا أن الوزير الوردي، تقول الجبهة «اختار معاقبة الأطباء على أن يجتث الفساد من جذوره، فما يمكن أن نلاحظه أحيانا من تجاوزات، هو نتيجة طبيعية لعدة إشكاليات يعيشها القطاع»، وأثارت الجبهة قضية مصحة سطات، مؤكدة أن الوزارة كان يجب أن تمتلك الشجاعة وتعلن أنها تتحمل المسؤولية خاصة بالترخيص لمصحة لا تشغل طبيب تخدير وتستدعي أطباء من القطاع العام، «وحين يتدخلون لأن القانون يفرض عليهم تقديم المساعدة لشخص في حالة خطر، يعاقبون».
من جهة أخرى، قالت الجبهة في بيان لها إنها ترفض المقاربة التجزيئية لمعالجة الإشكالية الصحية المعتمدة من سنوات، وكل المشاريع التي يروج لها وزير الصحة والتي لا تتضمن مخاطر محدقة بصحة المواطنين وانزلاقات مرعبة تفتح المجال لتبضيع صحة المواطنين وإخضاعها لنظام السوق التجاري.

ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق