fbpx
مستجدات

بنحمو: حكم العسكر أفسد الجزائر

رئيس المركز المغربي للدراسات الإستراتيجية قال إن عصابة الجنرالات لن تنجح في تصدير الأزمة

قال محمد بنحمو، الأستاذ الجامعي، ورئيس المركز المغربي للدراسات الإستراتيجية، إنه مهما حاول نظام العسكر الجزائري تحويل الأنظار لاتهام المغرب كذبا بأنه يسعى إلى زعزعة استقراره، فلن يفلح أبدا في إقناع الشعب الذي يطالب بدولة مدنية تقدم له خدمات، وتؤمن له أمنه الغذائي. وأكد بنحمو في حوار مع ” الصباح” أن الشعب الجزائري مل من تكرار أسطوانة مشروخة في دعم تقرير الشعوب، ويطالب بتقرير مصيره، واستفادته من ملايير الدولارات عائدات النفط والغاز الطبيعي التي يتم تحويلها إلى جيوب العصابة، وجزء منها إلى بوليساريو، فيما شبابه يموت في قوارب الموت، والمواطنون يعانون الفقر.

أجرى الحوار: أحمد الأرقام

> ماهو رأيك في ما بثته قناة الصرف الصحي الجزائرية؟
> لا يمكن لأي عاقل إلا أن يستنكر ما قامت به قناة ” الأفول” الجزائرية وهو عمل شنيع ومسيء، وأندد به كما ندد به جميع المواطنين، لأنه عمل لم يحترم أخلاقيات مهنة الصحافة، ويندرج ضمن حملة عدائية ممنهجة يقودها نظام العسكر الجزائري عبر أذرعه المتنوعة السياسية والدبلوماسية والإعلامية.

> هل يحاول نظام ” الجنرالات” تصريف أزمته الداخلية بالتهجم الدائم على المغرب منذ نصف قرن؟
> يعاني نظام جنرالات الجزائر من عقدة نفسية تاريخية تجاه المغرب، إذ أسس لعقيدة في مجال العلاقات بين الدول ترتكز على معاكسة أي شيء مغربي أو مقترح من قبل المغرب في جميع القطاعات، وذلك منذ نصف قرن، بإعمال مقاربة خرجت من رحم ثكنات هذا البلد مباشرة بعد صعود الهواري بومدين إلى سدة الحكم بانقلاب عسكري، إذ يجتهد عسكر هذا البلد ويضيع وقته في البحث وبكل الوسائل عن الطرق التي يمكن استعمالها لمواجهة المغرب .
وعوض أن ينكب هذا النظام العجوز لحل مشاكل شعبه المتراكمة، خصص كل وقته وجهده لمحاربة المغرب على جميع الأصعدة وبمختلف المحافل الدولية، إذ جعل من قضية الصحراء المغربية، قضيته الأولى في أجندته، لذلك يقوم بإعادة إنتاج نفسه، ولو تغيرت بعض الوجوه في سدة الحكم التي لا تعني شيئا، لأن حلقة ضيقة التي تتحكم في مصير هذا البلد الغني بثرواته من النفط والغاز الطبيعي والذي يعاني شعبه الفقر المدقع، باقتصاد هش وبنية تحتية متهالكة وعزلة إقليمية ودولية.

> ألم يكن من الأجدر لـ”كابرانات الجزائر” توفير الحليب والدقيق والخضروات والفواكه والأسماك للشعب الفقير؟
> طبعا لم يستطع هؤلاء الفكاك من هذه العقد النفسية، لاستثمار عائدات النفط والغاز الطبيعي التي تدر عليهم الملايير من الدولارات دون عناء لتوفير حاجيات الشعب الذي يعاني، إذ من العار أن تجد طوابير تقف منذ الفجر لأزيد من خمس ساعات للحصول على “شكارة حليب” و” كيس دقيق” وعلى خضروات وفواكه، وأسماك، فمثل هؤلاء الحكام لا يستحقون الشعب الجزائري الذي ناضل لأجل استقلال بلاده ليخطف العسكر هذا النضال الثوري، ثم يأتي الحراك الشعبي، ويخطفه النظام نفسه، ليكرر الأسطوانة المشروخة أنه صمام الأمان.

> عوض أن يضمن نظام العسكر الأمن الغذائي للمواطنين، وحل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، استمر في نهجه التضليلي باتهام المغرب أنه وراء الاحتجاج، التهجم الإلكتروني، كيف تفسر هذا الغباء السياسي؟
> فعلا إنه غباء سياسي بمحاولة فاشلة من وزراء يصرحون بأمور غير معقولة، ولا يقتنع بها أحد بمن فيهم المحيطون بهم، لأنهم يخضعون لأوامر الثكنات من عسكر لا يفقه في السياسة شيئا، فيروج ادعاءات كاذبة في إطار “بروبكندا» تقليدية قديمة تعود لستينات القرن الماضي بأن كل ما يعاني الجزائريون هو مؤامرة، وأن البلاد مهددة من الداخل ومن القوى العظمى، وأن عدم وجود الحليب والخبز، والدقيق، والموز، والتفاح، والسردين، والسيارة، والماء والكهرباء، والفقر وموت الشباب في قوارب الموت، رغم ملايير النفط والغاز الطبيعي، سببه المغاربة.
الشعب يريد نظاما مدنيا

> دعا الجزائريون نظامهم العسكري إلى الكف عن منح جزء من أموالهم إلى جماعة بوليساريو، التي هم أحوج إليها، هل سيسمع هذا النظام لنبضات الشعب أم أنه سيستمر في غيه ؟
> تابع العالم بأسره مطالب الحراك الشعبي، وشعاراته، وحتى مطالب كل المواطنين، بمن فيهم الذين لا يخرجون إلى الشارع للاحتجاج، وتلخص في جملة واحدة هي أن الشعب يريد نظاما مدنيا وليس عسكريا، والتي تعني المزيد من الديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، وألا تتحكم المخابرات العسكرية في دواليب الدولة والحكومة والبرلمان والأحزاب وعالم الاقتصاد والصحافة والثقافة والفن، وأن يعود العسكر لثكناته كما في جميع دول العالم لأنه أفسد الجزائر، وأن يدبر الشعب شؤونه بنفسه، عبر تقرير مصيره، وأن يكف هؤلاء الحكام عن إنفاق الملايير على بوليساريو في المحافل الدولية والتي يحتاج إليها الشعب لتوفير البنية التحتية وضمان الصحة والتعليم وتوفير فرص الشغل.
أعتقد أنه إذا استمر نظام العسكر في تجاهل مطالب الحراك الشعبي، ولم يتجاوب مع نبض شعبه فإنه لا محالة سيسقط بفعل الأزمة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، مهما فعلت الدعاية الإعلامية.
ولم يعد مقبولا في الوقت الحالي أن تستورد دولة منتجة للنفط والغاز الطبيعي، كل ما تحتاجه، وأن يموت شباب الجزائر في معتقلات سرية وعلنية، وفي قوارب الموت، وأن يعيش الناس على سماع صراعات أجنحة العسكر المتصارعة، وتصفية خصومها.

في سطور
– أستاذ جامعي ومحلل سياسي
– رئيس المركز المغربي للدراسات الإستراتيجية.
– خبير دولي في قضايا الأمن والإرهاب.
– أستاذ جامعي بجامعة محمد الخامس بالرباط
له مؤلفات كثيرة بينها:
*الجزائر … أزمة النظام و سراب الدولة”
* أجهزة المخابرات …أية تغييرات بعد 11 شتنبر 2001؟”
*إستراتيجية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى