fbpx
مستجدات

الجزائريون يطالبون برحيل الجنرالات

الحراك بدأ باحتجاج على ولاية خامسة لبوتفليقة وانتهى بمسيرات حاشدة طالبت بإسقاط النظام

في 2011، بدأت الانتفاضات في الجزائر، على غرار ما وقع في العديد من بلدان المنطقة، ضمن ما يعرف ب”الربيع العربي”، إلا أن السلطات الأمنية تعاملت معها بقمع شديد، فأخمدتها مؤقتا، لكنها لم تستطع أن تطفئ جذوتها.
بعد ثماني سنوات، في فبراير 2019، تجمع آلاف الجزائريين بالعاصمة، احتجاجا على ترشح الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، رغم مرضه وتعرضه لسكتات دماغية جعلته مشلولا. ولأن المستائين من الأوضاع كثر في الجارة الشقيقة، سرعان ما امتد لهيب الاحتجاجات إلى باقي أنحاء البلاد للمطالبة بإسقاط النظام القائم منذ استقلال الجزائر في 1962. وهذه المرة لم تتمكن أجهزة الأمن من قمع المتظاهرين الذين كان عددهم يزداد يوما بعد يوم، والذين مثلوا جميع شرائح وفئات المجتمع الجزائري نساء ورجالا وأطفالا ومسنين ومثقفين وسياسيين وعمالا وقضاة ورجال قانون…
رفع الجزائريون، داخل البلاد وخارجها أيضا، شعارات تطالب بدولة مدنية لا يحكمها الجنرالات، وبحرية التعبير والإفراج عن معتقلي الرأي واستقلالية القضاء. كانوا يخرجون كل يوم جمعة للمطالبة برحيل نظام بوتفليقة ورموزه، في مسيرات احتجاجية ضخمة عمت جميع أنحاء البلاد وغطتها جميع القنوات التلفزيونية العالمية، باستثناء الإعلام الجزائري الذي حاول التعتيم عليها، مما أدى بالعديد من المسؤولين في التلفزيون والقنوات الجزائرية إلى تقديم استقالاتهم بعد أن شعروا بالحرج لعدم قدرتهم على القيام بتغطية مهنية للحراك.
في مارس 2019، دعا المتظاهرون إلى إضراب عام لمدة 5 أيام، شمل كل القطاعات. فأغلقت المؤسسات الحكومية والمدارس والمكاتب والمتاجر والمحلات أبوابها وخرج الجميع في مسيرات متفرقة، خاصة في منطقة “القبايل”، مهد الانتفاضات الشعبية والثورات الكبرى التي عرفتها الجزائر في تاريخها.
تمكن المتظاهرون، في آخر المطاف، من إجبار الرئيس بوتفليقة على تقديم استقالته وإجراء استفتاء شعبي من أجل تعديلات دستورية وإجراء انتخابات رئاسية، بعد أن تدخل الراحل أحمد قايد صالح، قائد أركان الجيش الجزائري، لفرض المادة 102 من الدستور الجزائري، التي تنص على ضرورة اجتماع المجلس الدستوري وجوبا في حالة ما استحال على رئيس الجمهورية ممارسة مهامه بسبب مرض خطير أو مزمن، واختيار رئيس مجلس الأمة للقيام بمهام رئيس الدولة لمدة أقصاها تسعون يوما، تنظم خلالها انتخابات رئاسية.
في 31 مارس 2019، تم الإعلان عن حكومة جديدة في الجزائر، وتم تقديم عدد من المحسوبين على نظام بوتفليقة أمام المحاكم، بتهم الفساد، وتعرض عدد من المقربين منه إلى الاعتقال، من بينهم شقيقه سعيد بوتفليقة، وأمسك قايد صالح بزمام الأمور ورئاسة الجمهورية في انتظار الإعلان عن رئيس جديد لبلد المليون شهيد، الذي لم يكن سوى عبد المجيد تبون، الذي يعتبر واحدا من رموز النظام السابق.
رغم انتخاب تبون رئيسا، استمرت المظاهرات والاحتجاجات، بعد أن شكك العديد من المواطنين الجزائريين في نزاهة الانتخابات واتهموا العسكر بفرض صنيعتهم. ولولا تفشي وباء “كورونا”، وفرض حالة الطوارئ الصحية في العديد من بلدان العالم، لما توقفت شرارة الانتفاضات الشعبية في مارس 2020، قبل أن يخرج الجزائريون من جديد أول أمس (الثلاثاء)، للاحتجاج بمناسبة الذكرى الثانية للحراك، مطالبين ب”دولة مدنية” وبرحيل “العصابة”.
نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى