fbpx
مستجدات

الشعب الجزائري يريد تقرير مصيره

الحراك يطالب بإنهاء تحكم الجيش في مسرحية الدمى المتحركة عن بعد في قصر المرادية

عاد الحراك الجزائري في ذكراه السنوية بمطلب التحرر من حكم العسكر، إذ واجه الشعب «الكابرانات» بالحق في تقرير مصيره، في إشارة إلى تحكم الجيش في مسرحية الدمى المتحركة عن بعد في قصر المرادية، متحديا القمع الممارس على مناضليه.

واحتشد المحتجون بمناطق مختلفة خاصة في خراطة بالقبايل، باعتبارها مهد الحراك الذي انطلاق السنة الماضية، مطالبين بتغيير وجوه النظام القديمة، إذ لم يعد خافيا على قادة الحراك أن الرئيس ليس سوى لعبة بيد الجيش. ورفع المحتجون لافتات تتضمن «إسقاط النظام العسكري ورحيل تبون»، منددين بمحاولة الالتفاف على مطالب الشارع بإزاحة عبد العزيز بوتفليقة من منصب الرئاسة الشكلية، وانتخاب تبون مكانه في استحقاقات صورية.

وشهدت مدن جزائرية أخرى مظاهرات حاشدة شارك فيها نازحون من مختلف الولايات، احتفالا بذكرى ميلاد الحراك الشعبي الذي انطلقت شرارته بمدينة «خراطة» لتنتقل بعدها إلى العاصمة، رفضا للعهدة الخامسة للرئيس المستقيل بوتفليقة ومطالبة بدولة قانون وديمقراطية، وهو ما دفع الجنرالات إلى خيار الهروب إلى الأمام بالضغط على «بوليساريو» إصدار أوامر بأسر جنود مغاربة لتقديمهم للعالم أسرى حرب وهمية في الصحراء، وذلك بخطة كشف تفاصيلها أبو وائل الريفي، صاحب عمود بوح الأحد على موقع «شوف تيفي».

وعرفت مظاهرات القبايل مشاركة آلاف الجزائريين، احتجاجا على عدم تلبية مطالب الحراك التي تم الالتفاف عليها في مسرحية الانتخابات، بينما باقي المطالب تم التراجع عنها، بل عادت كافة رموز النظام العسكري، الذين تم استبعادهم مؤقتا للتمويه.

وتلقت الأمم المتحدة ومختلف هيآتها طلبا بإدراج حماية والنهوض بحقوق شعب القبايل ضمن جدول أعمالها، وفقا لميثاق الأمم المتحدة والآليات والإعلانات الأممية ذات الصلة، وذلك أمام اللجنة الثالثة للجمعية العامة، لكي لا يصبح المنتظم الدولي متواطئا مع الصمت الذي فرض عنوة والعنف الممارس على أزيد من ثمانية ملايين قبايلي، ظلوا لمدة طويلة تحت وطأة الصمت والخفاء، وهكذا سينهار جدار التعصب ضدهم وإنكار تطلعاتهم المشروعة.

وعبرت المطالب الموجهة إلى الأمم المتحدة عن أسفها العميق لأن الشعب القبايلي يعتبر الشعب الأصيل الوحيد بإفريقيا الذي ما زال يعاني من التمييز الممنهج والعنف الشامل والحرمان من أبسط حقوقه الأساسية، مضيفة أن من حقه أن ينصت إليه من أجل الاعتراف باحتياجاته وانتظاراته، وأن «من واجب المجتمع الدولي مواكبته حتى يتمتع بحقوقه الشرعية في تقرير المصير والحكم الذاتي».

قمع وعنف واعتقالات
ما زال سكان القبايل محرومين من ممارسة حقوقهم الأساسية، خاصة المتعلقة بتقرير المصير، إذ ظلوا تحت حصار وعقاب جماعي، فقط لأنهم طالبوا بممارسة الحق الشرعي في تقرير المصير والحكم الذاتي، ولم يتردد العسكر في اعتقالهم ومتابعتهم، رغم أنهم يعانون أصلا ويلات النفي القسري. كما أن أفراد أسرهم لم يتم استثناؤهم من هذا العقاب، إذ يتعرضون أيضا للاضطهاد. وقوبلت مطالب الشعب القبايلي بتقرير المصير والتمتع بالحكم الذاتي، بقمع عنيف واعتقال للمتظاهرين، كما تشهد على ذلك مختلف البيانات الصادرة عن المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية، ومن بينها «هيومن رايتس ووتش»، التي تؤكد أن «المسيرات السلمية التي نظمت في منطقة القبايل، من قبل العديد من الجمعيات إحياء لذكرى الربيع الأمازيغي، ووجهت بقمع دموي من لدن الأجهزة الأمنية»، مضيفة أن «عناصر الأمن طاردت واعتقلت بوحشية الطلاب بحرم الجامعات».

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى