fbpx
مستجدات

عصابة العسكر حولت 20 مليار دولار للخارج

رشاو وتبييض أموال وتحويل موارد المحروقات لحسابات سرية خارج البلاد

تحتل الجزائر الرتبة السادسة عشرة عالميا ضمن البلدان المنتجة للبترول، والثالثة على الصعيد الإفريقي، وتوجد ضمن عشرة بلدان الأولى المنتجة للغاز الطبيعي. وتعتبر صادرات المحروقات المصدر الرئيسي للعملة الصعبة بالنسبة إلى الجزائر، إذ تمثل مواردها 98 في المائة من إجمالي مداخيل الدولة. ووصل إجمالي صادرات المحروقات، خلال 2020، 82.2 مليون طن بقيمة 20 مليار دولار، حسب تصريح وزير الطاقة الجزائري، مقابل 50 مليار دولار في 2019.

بالمقابل تتذيل الجزائر التصنيف الدولي في ما يتعلق بمؤشرات التنمية البشرية، إذ احتلت الرتبة 112 في التصنيف الدولي لمؤشر التنمية البشرية، كما أن معدل البطالة في صفوف الشباب يتجاوز 30 في المائة، ما يطرح تساؤلات حول مآل آلاف الملايير من الدولارات، التي حصلتها الجزائر من صادراتها من المحروقات طيلة أربعة عقود الأخيرة، إذ يعاني البلد تأخرا في جميع المجالات، ويعتمد بشكل كلي على ريع المحروقات، التي يحول جزء كبير منها إلى حسابات سرية في سويسرا والملاذات الجبائية.

وتحتكر الشركة الوطنية للبحث وإنتاج ونقل وتحويل وتسويق المحروقات (سوناطراك)، وهي في ملكية الدولة، قطاع المحروقات، لكنها تعتبر بالنسبة إلى جنرالات العسكر صندوقا أسود ومن الصعب الولوج إلى حساباتها، ما يوضح صراعات أجنحة السلطة والمعارك الطاحنة بينها لوضع اليد على هذه الشركة، التي تعتبر دولة داخل الدولة.

وتظهر هذه التطاحنات بشكل جلي في عدد المسؤولين الذين تعاقبوا على قيادة الشركة، إذ تم تغيير المشرفين عليها سبع مرات، خلال عشر سنوات الأخيرة، فكل جناح يرغب في تعيين الشخص المقرب منه للتمكن من الاستيلاء على موارد المحروقات وتحويل جزء منها إلى حسابات سرية بالخارج.

وقدرت منظمة النزاهة المالية الدولية المبالغ التي تم تحويلها، خلال العشرية الأخيرة بما يزيد عن 20 مليار دولار، ما يناهز 192 مليار درهم (أزيد من 19 ألف مليار سنتيم)، وهي مبالغ كان بالإمكان أن تساهم في تأهيل البنيات التحتية بالجزائر، لكن الماسكين بزمام الأمور من الجنرالات الفاسدين والسياسيين، الذين يدورون في فلكهم استولوا عليها وحرموا الشعب الجزائري من الخدمات الاجتماعية الضرورية.

ويمتد الفساد ليشمل كل المشاريع الكبرى المرتبطة بصناعة البترول، إذ أن كل الصفقات التي تعلن عنها «سوناطراك» لا يتم تفويتها للشركات الأجنبية إلا بعد الحصول على رشاو تودع في حسابات سرية، باسم الجنرالات والطبقة السياسية الفاسدة.

وكشفت صراعات أجنحة السلطة بالجزائر والتحقيقات التي خضع لها مسؤولون سابقون حجم الفساد الذي جعل من بلد يتوفر على إمكانيات مالية ضخمة يتذيل التصنيف الدولي لمؤشر التنمية البشرية، إذ نقلت صحف جزائرية أن حجم الأموال المنهوبة من قبل المسؤولين، الذين يحاكمون تتجاوز 70 مليار درهم، وما خفي كان أعظم، إذ أن الفساد لا يقتصر على المسؤولين السابقين المعتقلين، بل يشمل جل الجنرالات المتحكمين في دواليب الحكم.

ولم يكن هؤلاء المسؤولون ليحاكموا لو لم ينطلق الحراك الاجتماعي بالجزائر في 22 فبراير 2019، إذ فضل الماسكون بزمام الحكم تقديم هؤلاء أكباش فداء في محاولة لدغدغة العواطف وإسكات الأصوات المحتجة. ويعود، حاليا، الحراك ليتجدد بعدما فطن الشعب لألاعيب العسكر.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى